موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٢ - بعد الشيخ الطوسي
فاصلا بين عصرين من عصور العلم، بين العصر العلمي التمهيدي، و العصر العلمي الكامل. فقد وضع هذا الشيخ الرائد حدّا للعصر التمهيدي، و بدأ به عصر العلم الذي اصبح فيه الفقه و الاصول علما له دقته، و صناعته، و ذهنيته العلمية الخاصة» [١] .
و بعد هذا فقد استمر شيخنا الرائد في جهاده العلمي، و العمل الدائب في تنظيم الوضع الدراسي، حتى خطا على عهده الشريف خطوات سريعة بحيث اصبحت الحوزة العلمية الفتية في النجف تربو على المئات من رواد الفضيلة و العلم، و الطلبة الناشئين، و المؤلفة-على حد رأي بعض المصادر- [٢] من اولاده، و بعض اصحابه، و مجاوري القبر الشريف، و ابناء البلاد القريبة منها كالحلة و نحوها، و نمت الحوزة على عهده بالتدريج، و برز فيها العنصر المشهدي-نسبة الى المشهد العلوى-و العنصر الحلي، و تسرب التيار العلمي منها الى الحلة.
بعد الشيخ الطوسي:
و في عام ٤٦١ هـ لبنى الشيخ الطوسي-باني مجد الجامعة النجفية-نداء ربه، و قد منيت الجامعة بخسارة كبيرة، و لكن نموها العلمي لم يقف بوفاة الرائد الكبير بل تحدثنا المصادر: بأن ولده الحسن بن محمد بن الحسن المعروف بابي علي الطوسي قام بدور كبير في ادارة دفة الجامعة، و زعامة حوزتها.
و كان ابو علي من ابرز تلامذة والده شيخ الطائفة، و اكثر قابلية من سائر تلامذة الشيخ لتحمل اعباء المسؤولية لأدارة شؤون الجامعة، و استمرار
(١-٢) المعالم الجديدة: ٥٦-٥٧ و ٦٤.