موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٨ - المكتبات الاسلامية القديمة في العراق
القراء و ائمة الادب فقد كان عمرو بن العلاء التميمي في الكوفة، و تعتبر مكتبته اول مكتبة اسلامية عربية في الكوفة، و قد توفي في منتصف القرن الثاني للهجرة، و قد درس عليه عدد من اشهر ائمة الادب و اللغة، اما مكتبته فقد روى المؤرخون عنها انها كانت تملأ بيته الى قرب السقف و مع ذلك فقد قال هو:
«ما انتهى اليكم مما قالت العرب الا اقله، و لو جاءكم وافرا لجاءكم علم و شعر كثير» [١] .
و اشتهرت البصرة و الكوفة بما اخرجتا في القرن الثاني و ما بعده من علماء افذاذ، كان لكل منهم شأن كبير في عالم التأليف و العلم، و الشعر، و الادب، كالخليل بن احمد، و عبد اللّه بن المقفع، و الاصمعي، و ابو عبيدة، و سيبويه، و الكسائي، و غيرهم فكثرت الكتب، و كثرت المكتبات في هذين البلدين، و حين قامت دولة العباسيين و اتخذت بغداد عاصمة لها، كثرت الى جانب كتب التفاسير، و الرواية، و اللغة، و الادب، كتب الترجمة من الفارسية و اليونانية، و نشطت حركة التأليف و الترجمة، و عظمت صناعة الورق، و تبع ذلك ظهور حرفة الوراقة، و وجود أمكنة للوراقين، تتخذ مباءة للعلماء و الأدباء يتزودون منها العلم و المعرفة، فبدأ وجود المكتبات يكثر و يزخر بالكتب بحيث أدى سقوط رف من الكتب على رأس الجاحظ فمات.
و قد بلغ من العناية بالكتب و المكتبات، ان عدّد ابن النديم في الفهرست طائفة من اسماء الخطاطين، و الناسخين، و الوراقين، و مجلدي الكتب،
[١] ابن خلكان ج ١ ص ٣٨٦.