موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٢ - من النجف الى الحلة
الحلي [١] الذي وصمه بأنه شاب مترف عفى اللّه عنه. و نقده غيره نقدا لاذعا، كما رمي بقلة الادب.
و مع هذا فان الحملات القاسية التي شنها ابن ادريس على آراء الشيخ الرائد «كانت بداية خروج الفكر العلمي عن دور التوقف النسبي على يد هذا الفقيه المبدع، إذ بث في الفكر العلمي روحا جديدة، و كان كتابه الفقهي «السرائر» [٢] إيذانا ببلوغ الفكر العلمي في مدرسة الشيخ الى مستوى التفاعل مع افكار الشيخ و نقدها و تمحيصها» .
من النجف الى الحلة:
و لكن بوادر النشاط العلمي، او التفتح الذهني للتفاعل مع آراء الشيخ بدت تبرز بأجلى مظاهرها في اوائل القرن السابع الهجري، و خاصة على مسرح التفكير الحلي، و الذي عبر عن اتساع كبير في الذهنية العلمية التي يتمتع بها الحليون في تلك الفترة، و يمكن ان تكون طليعتها متجلية في الشيخ ابن ادريس، ثم المحقق الحلي، ثم العلامة الحلي. و امثالهم الكثيرين ممن حملوا راية العلم في الحلة، و اسسوا لها مجدا شامخا.
و اذا كان عهد ابن ادريس إيذانا بانتقال الحركة العلمية الى الحلة، ففي
[١] جمال الدين ابو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي، انتهت اليه رئاسة الامامية في المعقول و المنقول و الفروع و الاصول، صنف في كل علم كتبا، فكان اعظم العلماء شأنا ولد سنة ٦٤٨، قرأ على المحقق الحلي، كما قرأ على المحقق الطوسي، و صار سببا لتشيع السلطان محمد الملقب بشاه خدابنده، توفي ٧٢٦ و دفن في النجف.
(الكنى و الالقاب: ٤٤٢-٤٤٤-٣)
[٢] طبع هذا الكتاب في ايران.