موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٠ - الدور الثالث للجامعة النجفية
العصور السابقة من حيث النضج و الوعي.
و كانت مظاهر هذا الدور بارزة جلية في مجالي الفقه و الاصول الى جانب بقية العلوم التي دللت النجف على اختصاصها بها. بالاضافة الى الطابع الادبي.
ففي حقل الفقه: نرى انه تطور في هذا الدور تطورا محسوسا لما دخله من عنصري البحث و النقد، و لما تحلى به من قابلية النقض و الابرام، و التعمق و التحليل، و خاصة في ملاحظة الروايات من حيث السند و الدلالة، و الفحص عن مدى وثوقها عند الماضين من العلماء الاعلام، و عرض المسائل الفقهية حسب الأدلة الاجتهادية و الفقهية،
فالتجربة العلمية التي عاشتها جامعة النجف في دورها الثالث في حقل الفقه كان لها الاثر الكبير في ابراز عطاء ناضج يدل على سعة في الافق، و وفرة في الاطلاع، و لذا وصف «بدور التكامل و النضج» .
اما في حقل الاصول: فقد يكون من الواقع ان يطلق على هذا الدور «دور الكمال العلمي» فان المرحلة الجديدة التي دخلها علم الاصول كان «نتيجة افكار و بحوث رائد المدرسة الاستاذ الوحيد البهبهاني، و اقطاب مدرسته الذين واصلوا عمل الرائد حوالي نصف قرن حتى استكمل العصر الثالث خصائصه العامة و وصل الى القمة [١] » .
و ما ان بلغ العهد بالمحقق الانصاري الشيخ مرتضى، حتى اعتبر رائدا لأرقى مرحلة من مراحل الدور الثالث التي يتمثل فيها الفكر العلمي منذ
[١] المعالم الجديدة: ٨٨.