موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٦ - الحركة الإخبارية و مظاهرها
٢-سبق السنة تاريخيا الى البحث الأصولي، و التصنيف الموسع فيه، فقد اكسب هذا علم الاصول إطارا سنيا في نظر هؤلاء الثائرين عليه، فاخذوا ينظرون اليه بوصفه نتاجا للمذهب السني.
٣-و مما أكد في ذهن هؤلاء الاطار السني لعلم الاصول ان ابن الجنيد -و هو من رواد الاجتهاد، و واضعي بذور علم الاصول في الفقه الامامي- كان يتفق مع اكثر المذاهب الفقهية السنية في القول بالقياس.
٤-و ساعد على إيمان الاخباريين بالاطار السني لعلم الاصول تسرب اصطلاحات من البحث الاصولي السني الى الاصوليين الاماميين و قبولهم بها بعد تطويرها، و إعطائها المدلول الذي يتفق مع وجهة النظر الامامية.
و مثال ذلك كلمة «الاجتهاد» اذ اخذها علماؤنا الاماميون من الفقه السني و طوروا معناها، فتراءى للأخباريين الذين لم يدركوا التحول الجوهري في مدلول المصطلح ان علم الاصول عند اصحابنا يتبنى نفس الاتجاهات العامة في الفكر العلمي السني، و لهذا شجبوا الاجتهاد، و عارضوا في جوازه المحققين من اصحابه.
٥-و كان الدور الذي يلعبه العقل في علم الاصول مثيرا آخر للأخباريين على هذا العلم نتيجة لاتجاههم ضد الاخذ بالعقل.
٦-و لعل أنجح الاساليب التي اتخذها المحدث الاسترابادي و أصحابه لاثارة الرأي العام الشيعي ضد علم الاصول هو استغلال حداثة علم الاصول لضربه، فهو علم لم ينشأ في النطاق الإمامي إلا بعد الغيبة، و هذا يعني أن اصحاب الأئمة و فقهاء مدرستهم مضوا بدون علم اصول، و لم يكونوا بحاجة اليه. و ما دام فقهاء تلامذة الأئمة-من قبيل زرارة بن أعين،