موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧ - النجف قبل الشيخ الطوسي
بمحض اختياره، او بطلب من عضد الدولة، او بنفي من قبل الدولة.
و القول الاخير خاصة-و هو موضوع النفي-بعيد كل البعد، لأن الشيخ المفيد عاش في عهد البويهيين، محترما كل الاحترام، و مقدرا كل التقدير. و لقد نقلت لنا الروايات بأن «يوم وفاته كان مشهورا، و شيعه ثمانون الفا من الرافضة و الشيعة» . [١]
اما في حياته فقد كانت ملوك الاطراف تعتقد به لكثرة الميل الى الشيعة في ذلك الزمان، و كان يحضر مجلسه خلق عظيم من العلماء من جميع الطوائف و الملل» . [٢]
و قال اليافعي: «و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية» . [٣]
و اذا كان الامر بهذه المثابة من الاحترام و التقدير فكيف نحتمل ان الشيخ المفيد نفي من بغداد؟بالاضافة الى اننا لم نعثر على مصدر تاريخي يدعم هذا القول، و لهذا فليس بالامكان اخذه بنظر الاعتبار.
الثاني-ان تأسيس الجامعة ينتهي الى أبعد من هذا. فهناك من يعتقد ان النجف في واقعها امتداد الى معهد الكوفة العلمي، و الذي شيد اركانه الإمام علي عليه السلام، و بلغ أوجه في عهد الامام الصادق (ع) .
[١] رجال الطوسي، المقدمة: ٧.
[٢] البداية و النهاية-لابن كثير: ١٥-١٢.
[٣] مرآة الجنان: حوادث سنة ٤١٣ هـ.