مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ١٧٧ - قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لأعطين الراية الحديث
قال: خرجنا إلى خيبر فكان عامر يرتجز و يقول:
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا # و لا تصدّقنا و لا صلّينا
و نحن عن فضلك ما استغنينا # فثبّت الأقدام إن لاقينا
و أنزلن سكينة علينا فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) : من هذا؟فقالوا: عامر، فقال: غفر لك ذنبك يا عامر!و ما استغفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لرجل فصبر [١] إلاّ استشهد، فقال عمر: يا رسول اللّه: لو متّعتنا بعامر!فلمّا قدم خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه و هو ملكهم و هو يقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب # شاكي السّلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
فبرز عامر فقال:
قد علمت خيبر أنّي عامر # شاكي السّلاح بطل مغاور
فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه، فإذا نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقولون: بطل عمل عامر: قتل نفسه، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أبكي فقلت: يا رسول اللّه بطل عمل عامر؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) : من قال هذا؟قلت: أناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرّتين، ثمّ أرسلني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عليّ بن أبي طالب فانتبه و هو أرمد، فقال لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فجئت به أقوده و هو أرمد حتّى أتيت به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ، فبصق في عينه فبرأ، ثمّ أعطاه الرّاية.
و خرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب # شاك السّلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
[١] و في سائر أصول الحديث: «و ما استغفر رسول اللّه لإنسان يخصه إلاّ استشهد» .