مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٢٣٧ - قوله تعالى
الحسين بن خلف بن محمّد الداودي، حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد التلعكبريّ، قال: حدّثنا طاهر بن سليمان بن زميل الناقد قال: حدّثنا أبو عليّ الحسين بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا الحسن بن حسن السّكّريّ، حدّثنا ابن هند عن ابن سماعة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه، أنّه قرأ عليه أصبغ بن نباتة: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ قال: فبكى عليّ (عليه السّلام) و قال: إنّي لأذكر الوقت الّذي أخذ اللّه تعالى عليّ فيه الميثاق.
قوله تعالى: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ...
[١]
٣٢٠-أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد البيّع، أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب، حدّثنا أحمد بن جعفر ابن محمّد بن سلم الختّليّ، حدّثني عمر بن أحمد، قال: قرأت على أمّي
[١] هذه السورة نازلة بمكة-زادها اللّه شرفا-على ما يشهد به سياق آياتها صدرا و ذيلا-إلا أنها تذكر في أوصاف الأبرار ما لا يمكن تطبيقها و تحقيقها و الإذعان بتحققها إلاّ في العترة الطاهرة أهل بيت النبي الأقدس، و ذلك أنه لم يوجد في الأمة الإسلامية-جماعة من الأبرار يكون إخلاص طويتهم و شدة إيمانهم و كمال حبهم للّه و الخوف من جلاله جل جلاله-بهذه المثابة التي تصفها الآيات الكريمة. اللهم إلا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحي بالمدينة الطيبة فتحققت تلك الأوصاف الشريفة و تجمعت فيهم.
فالمراد بنزول السورة فيهم، أن اللّه-عز و جل-حيث أطلق هذه الأوصاف الكاملة للابرار من خليقته، لم يكن ليعطف نظره الأقدس إلى غير هؤلاء الأبرار الأطيبين من عترة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعلمه بعدم تحقق الأوصاف إلاّ فيهم.
فكأنه-عز و جل-يقول في هذه السورة تسلية لنبيه الأكرم: إني أعلم ما لا يعلمون: خلقت بشرا من نطفة أمشاج (-ذات أخلاط من الجن (
LMEG
) عليها يتحقق شاكلته و بها يتجهز للكفاح في بيئة الدهر-) ليتم ابتلاؤه بالحسنات و السيئات، و مع ذلك هديناه سبيل الإيمان و الكفر و منهج الخير و الشر، بإنزال الكتب و إرسال الأنبياء ليميز الشاكر منهم من الكافر و قليل من عبادي الشكور.
لكني لست أبالي بكفر الكافرين و كثرتهم-و إن كنت أعددت لهم سلاسل و أغلالا و سعيرا-بعد ما سيتحقق فيهم أبرار من أوصافهم كذا و كذا... فاصبر-يا محمد-لحكم ربك و لا تطع من هؤلاء آثما أو كفورا، إلى آخر السورة الشريفة... (مقتبس مما علقناه على البحار ج ٢٨ ص ٢٤٨-٢٥٠) .