مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٢٥٨ - قوله تعالى
أحمد المصطفى و فاطم أعني و عليا و شبّرا و شبيرا من تولاّهم تولاّه ذو العرش و لقّاه نضرة و سرورا و على مبغضهم لعنة اللّه و أصلاهم المليك سعيرا [١]
قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [٢]
[الشورى: ٢٣]:
٣٥٢-أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو محمّد
[١] و في الباب حديث عمرو بن ميمون، و قد تقدم في ذيل الرقم ٣٠٨ و ٣٠٧، و حديث سعد بن أبي وقاص تقدم ذيل الرقم ٢١٩، و حديث عائشة في مسلم ١٨٨٢ ط محمّد فؤاد، و المستدرك ٣/١٤٧، و سنن البيهقي ٢/١٤٩، و حديث عمر بن أبي سلمة في جامع الترمذي ١٣/٢٠٠ في ط، و ٥/٣٢٨ بالرقم المسلسل ٣٨٧٥ ط آخر، و حديث أنس في المسند ٣/٢٥٩ و ٢٨٥، تفسير الطبري ٢٢/٦.
[٢] اللام في «القربى» عوض من المضاف إليه و كان أصله «قرباي» تبدل باللام لمكان العهد به في مسألة الأجر، فإن السائل إنما هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، و مثل هذا في القرآن كثير كما في قوله عز و جل أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ أي أولي أمره منكم، و قوله عز من قائل في سورة الأحزاب اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ أي و أولو أرحامه بعضهم أولى ببعض من المؤمنين و المهاجرين، لا يلي عليهم غيرهم من المؤمنين و المهاجرين بل يلي عليهم أحد منهم، بقرينة المقام صدرا و ذيلا.
و مثلها الآية التي هي متمحضة في ولاية المؤمنين و المهاجرين فيما بينهم، و هي الآية ٧٥ من سورة الأنفال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولََئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ أي و أولو أرحامهم بعضهم أولى ببعض.
فهناك ولايتان: ولاية بين المهاجرين المجاهدين مع الأنصار الذين آووا و نصروا بحكم الآية:
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ، وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا الآية ٧١ من الأنفال، و لذلك آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بينهم.
و ولاية بين أولي أرحامهم فلا يلي أحد منهم على المهاجرين و الأنصار أبدا، كما أن أحد من المهاجرين و الأنصار لا يلي على أرحام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و إنما نزلت آية المودة بمكة من قبل أن ينشأ له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذرية و عقب-مع ما فيه من الوعد و البشرى له-لئلا يقول المنافقون و الكفار: إن محمدا لما لم يكن له بمكة ذرية كان ينادي بشعار سائر الأنبياء مََا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ و بعد ما ظهر له ذرية و نشأ له أمة، خالف شعاره ذلك و شرط عليهم مودة ذي القربى.
فأنزل اللّه عز و جل أولا في سورة الفرقان: قُلْ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاََّ مَنْ شََاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً