مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢٢ - قصة الخوارج
يوم صفّين أنّه أحبّ الحياة و ركن إلى الدّنيا، جبنا منعنا أن نقاتل معه و أن ننصره، حيث رفعت لنا المصاحف، فهلاّ ثبت و حرّض على قتال القوم، و ضرب بسيفه حتّى يرجع إلى أمر اللّه و نقاتلهم، و اللّه يقول: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ لِلََّهِ و ننقم عليه أنّه حكّم الحكمين فحكما بجور لزمه وزره.
و نقمنا عليه أنّه ولّى الحكم غيره، و هو عندنا من أحكم النّاس. و نقمنا عليه أنّه شكّ في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا في كتاب اللّه، فإن كان معاوية أولى بالأمر ولّوه، فإن شكّ في نفسه فنحن أعظم فيه شكّا. و نقمنا عليه أنّه كان وصيّا فضيّع الوصيّة. و نقمنا عليك يا بن عبّاس حيث جئت ترفل إلينا في حلّة حسنة تدعونا إليه.
فقال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم، و أنت أولى بالجواب منّي!فقال عليّ (عليه السّلام) : لا ترتابنّ ظفرت بهم، و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة نادهم: أ لستم ترضون بما أنبّئكم به من كتاب اللّه لا تجهلون به و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تنكرونه؟قالوا: اللّهمّ بلى، قال: أبدأ بما بدأتم به، عليّ مدار الأمر، أنا كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث كتبت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى سهيل بن عمرو و صخر بن حرب و من قبلهما من المشركين عهدا إلى مدّة. فكتب المشركون: إنّا لو علمنا أنّك رسول اللّه ما قاتلناك، فاكتب إلينا باسمك اللّهمّ فإنّه الّذي نعرف، و أكتب إلينا ابن عبد اللّه؛ فأمرني فمحوت رسول اللّه و كتبت ابن عبد اللّه، و كتبت إلى معاوية من عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و من قبلهما من النّاكثين عهدا إلى مدّة، فكتبوا: إنّا لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما قاتلناك فاكتب إلينا من عليّ بن أبي طالب نجبك، فمحوت أمير المؤمنين و كتبت ابن أبي طالب، كما محا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كما كتب، فإن كنتم تلغون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أن محاها، و تلغون رسول اللّه أن محاها، و لا تثبتونه. فالغوني و لا تثبتوني، و إن أثبتّموه، فإنّ اللّه تعالى قال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال:
لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فاستننت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قالوا: صدقت هذه بحجّتنا هذه.