مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٢٥٩ - قوله تعالى
عبد العزيز بن أبي صابر إذنا، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن هاشم بدمشق، حدّثنا عبيد اللّه بن جعفر العسكريّ بالرّقّة، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا حسين الأشقر[عن قيس]، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ قالوا:
يا رسول اللّه من هؤلاء الّذين أمر اللّه بمودّتهم؟قال: عليّ و فاطمة و ولدهما [١] .
قوله تعالى: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ :
٣٥٣-أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيّويه الخزّاز إذنا، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ الدّهان-المعروف بأخي حمّاد-حدّثنا عليّ بن محمّد بن الخليل بن هارون البصريّ، حدّثنا محمّد بن الخليل الجهنيّ، حدّثنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا انقضّ كوكب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي!فقام فتية من بني هاشم
قو أوعز إلى أن سيرته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على خلاف سائر الأنبياء: و قد أجاز له أن يقبل هديتهم من دون أن يطالبهم، فإن لهم في ذلك اتخاذ سبيل إلى ربهم.
ثم أنزل ثانيا و آخرا في سورة الشورى ٢٣: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فصرح بأنّ سيرة محمّد و شريعته على خلاف سائر الأنبياء، و ذلك لأنه يرحل عنهم و يرحل برحلته النبوة أبد الدهر، فإنه خاتم النبيين، و إنما يبقى بعده كتاب اللّه و عترته فلا بد من مودتهم و نصرتهم، و إذا كان مودتهم أجرا للرسول الأعظم بحكم اللّه عز و جل فمن لم يؤد أجره، لم يكن من اللّه و لا رسوله على شيء.
و لا يذهب عليك أن مودة ذي القربى لم يجعل أجرا للرسالة، بل أجرا للبشارة التي بشر بها عبادة الذين آمنوا و عملوا الصالحات، و البشرى هي: رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ فمن لم يؤد أجر تلك البشارة، كيف يطمع في الحصول عليها؟
[١] أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المناقب ٢١٨ مخطوط، و خرّجه عنه العلامة محب الدين الطبري في ذخائر العقبى ٢٤، و أخرجه الثعلبي في الكشف و البيان، و الطبري في معجمه الكبير ١٣١ نسخة جامعة طهران، و خرّجه عنه الكنجي في كفايته ب ١١ ص ٩١، و الهيتمي في مجمع الزوائد ٩/١٦٨ و ٧/١٠٣ كلهم بالاسناد إلى الحسين بن الحسن الأشقر بعين السند و اللفظ؛ و أخرجه بعين هذا السند ابن كثير الدمشقي في تفسيره ٤/١١٢ من طريق ابن أبي حاتم، و ابن حجر العسقلاني في تخريج أحاديث الكشاف ١٤٥ من طريق الطبراني، و ابن أبي حاتم، و الحاكم في مناقب الشافعي.