مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢٥ - قصة الخوارج
قال: و أمّا قولكم: إنّ ابن عبّاس جاء يرفل في حلّة حسنة يدعوكم إلى ما يدعوكم إليه، فقد رأيت أحسن منها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم حرب.
فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف، و ثبت على قباله أربعة آلاف، و أقبلوا يحكّمون، فقال عليّ: حكم اللّه أنتظر فيكم يا هؤلاء؟أيّكم قتل عبد اللّه بن خبّاب بن الأرتّ و زوجته و ابنته يظهر لي أقتله بهم و أنصرف، عهدا إلى مدّة حكم اللّه أنتظر فيكم. فنادوا كلّنا قتل ابن خبّاب و زوجته و ابنته و أشرك في دمائهم؛ فناداهم أمير المؤمنين: أظهروا لي كتائب و شافهوني بذلك، فإنّي أكره أن يقرّ به بعضكم في الضّوضاء و لا يقرّ بعض، و لا أعرف ذلك في الضّوضاء و لا أستحلّ قتل من لم يقرّ بقتل من أقرّ، لكم الأمان حتّى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم، ففعلوا و جعلوا كلّما جاء كتيبة سألهم عن ذلك، فإذا أقرّوا عزلهم ذات اليمين حتّى أتى على آخرهم، ثمّ قال: ارجعوا إلى مراكزكم. فلمّا رجعوا ناداهم ثلاث مرّات رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم؟فنادوا كلّهم: نعم! فالتفت إلى النّاس فقال: اللّه أكبر!اللّه أكبر!و اللّه لو أقرّ بقتلهم أهل الدّنيا و أقدر على قتلهم لقتلتهم، شدّوا عليهم، فأنا أوّل من شدّ عليهم و عزل بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاث مرّات، كلّ ذلك يسوّيه على ركبتيه من اعوجاجه ثمّ شدّ النّاس معه فقتلوهم فلم ينج منهم تمام عشرة.
فقال: آتوني بذي الثّديّة فإنّه في القوم، فقلب النّاس القتلى فلم يقدروا عليه، فأتي فأخبر بذلك فقال: اللّه أكبر!و اللّه ما كذبت و لا كذبت و إنّه لفي القوم، ثمّ قال: ائتوني بالبغلة فإنّها هادية مهديّة؛ فركبها ثمّ انطلق حتّى وقف على قليب ثمّ قال: قلّبوا فقلبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم. فقال: اللّه أكبر! هذا ذو الثّديّة الّذي خبّرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه يقتل مع شرّ خيل، ثمّ قال: تفرّقوا فلم يقاتل معه الّذين كانوا اعتزلوا، كانوا وقوفا في عسكره على حدة [١] .
[١] احتجاج علي (عليه السّلام) مع الخوارج، و هكذا احتجاج ابن عباس لهم مشهورة رواها النسائي