مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢٠ - قصة الخوارج
و بين يديه طشت فيها دم و ريشة في الدّم، و هو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد، فيأخذ الرّيشة فيخطّ بها أعينهم، فأتي بي فقلت: يا رسول اللّه!و اللّه ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم، فقال: أ فلم تكثر عدوّنا؟فأدخل إصبعيه في الدّم السّبّابة و الوسطى و أهوى بها إلى عينيّ فأصبحت و قد ذهب بصري [١] .
قصة الخوارج
٤٦١-أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار الفقيه الشّافعيّ-رحمه اللّه-أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عثمان-الملقّب بابن السقّاء- الحافظ الواسطي-رحمه اللّه-إجازة: أنّ أبا العبّاس سهل بن أحمد عثمان ابن مخلد الأسلميّ حدّثهم من أصل كتابه قال: حدّثنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى ابن كنانة، حدّثنا داود بن الفضل، حدّثني الأسود بن رزين، حدّثنا عبيدة بن بشر الخثعميّ، عن أبيه، قال: خرج عليّ بن أبي طالب-عليه السّلام-يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتّى انتهى إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين البشرى!قال: هات ما بشراك؟قال: قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك، و قد منحك اللّه أكتافهم، فقال: اللّه لأنت رأيتهم قد عبروا؟فقال: و اللّه لأنا رأيتهم حين عبروا، فحلّفه ثلاث مرّات في كلّ ذلك يحلف له، فقال له أمير المؤمنين: كذبت و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما عبروا النهروان، و لن يبلغوا الأثلاث و لا قصر بوران، حتّى يقتلهم اللّه على يديّ، لا ينجو منهم تمام عشرة، و لا يقتل منّا عشرة، عهدا معهودا، و قدرا مقدورا، و قضاء مقضيّا، و قد خاب من افترى.
ثمّ أقبل أيضا آخر حتّى جاءه ثلاثة كلّهم يقولون مقالة الأوّل، و يقول لهم مثل ذلك، ثمّ ركب فأجال في ظهر بغلته و نهض الشابّ و أجال في ظهر فرسه،
[١] أخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين ٢/١٠٤، بالإسناد إلى عبد اللّه بن رماح القاضي، و أخرجه بلفظ آخر و قال: أورده مجد الأئمة السرخسكي عن أبي عبد اللّه الحداد، عن الفقيه أبي جعفر الهندواني، عن عبد اللّه بن رماح، و هكذا أخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة ٢٩١ ط الغري و ١٥٩ ط إيران قال: حكاه الواقدي عن ابن رماح، و للحديث ذكر في نور الأبصار ١٢٣، الصواعق المحرقة ١١٧، ينابيع المودة ٣٢٣.