مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢١ - قصة الخوارج
و هو يقول في نفسه: و اللّه لأنطلقنّ مع عليّ فإن كان القوم قد عبروا لأكوننّ من أشدّ الناس على عليّ (عليه السّلام) ، فلمّا انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم، و عرقبوا دوابّهم، و جثوا على ركبهم و حكّموا بحكم رجل واحد، و استقبلوا عليّا بصدور الرّماح، فقال عليّ (عليه السّلام) : حكم اللّه أنتظر فيكم، فنزل إليه الشّابّ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد كنت شككت في قتال القوم فاغفر ذلك لي، فقال عليّ بل يغفر اللّه الذّنوب فاستغفره.
ثمّ نادى عليّ عليه السّلام قنبر فقال: يا قنبر ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين؟أ لم يعدل في قسمتكم، و يقسط في حكمكم، و يرحم مسترحمكم؟ لم يتّخذ مالكم دولا، و لم يأخذ منكم إلاّ السّهمين اللّذين جعلهما اللّه: سهما في الخاصّة و سهما في العامّة، فقالت الخوارج: يا قنبر إنّ مولاك رجل جدل، و رجل خصم، و قد قال اللّه تعالى: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ و هو منهم، و قد ردّنا بكلامه الحلو في غير موطن، و جعلوا يقولون: و اللّه لا نرجع حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
قال عليّ عليه السّلام: يا بن عبّاس انهض إلى القوم فادعهم بمثل الّذي دعاهم به قنبر، فإنّي أرجو أن يجيبوك، فقال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين ألقي عليّ حلّتي، و ألبس عليّ سلاحي؟فإنّي أخافهم على نفسي، قال: بلى فانهض إليهم في حلّتك، فمن أيّ يوميك من الموت تفرّ؟يوم لم يقدر أو يوم قد قدر؟ قال: فنهض ابن عبّاس إليهم، و ناداهم بمثل الّذي أمره به، فقالت طائفة: و اللّه لا نجيبه حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
و قال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم: و اللّه لنجيبنّه و لنخصمنّه و لنكفّرنّه و صاحبه لا ينكر ذلك.
فقالوا: ننقم عليه خصالا كلّها موبقة مكفرة، أمّا أوّلهنّ: فإنّه محا اسمه «من أمير المؤمنين» حيث كتب إلى معاوية، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه أمير الكافرين، لأنّه ليس بينهما منزلة، و نحن مؤمنون و ليس نرضى أن يكون علينا أميرا. و نقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر، و قد سفك الدّماء و منعنا النّساء و الذّراري، فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرّم هذا. و نقمنا عليه