مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ١٦١ - قوله عليه السّلام إن للّه خلقا ليس من ولد آدم
شفّعني شفّع عليّا معي، و إذا أجبت أجيب عليّ معي، و إنّه في المقام عوني على مفاتيح الجنّة، قومي يا فاطمة إنّ عليّا و شيعته هم الفائزون غدا.
و قال: بينما فاطمة جالسة إذ أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى جلس إليها فقال: يا فاطمة مالي أراك باكية حزينة؟قالت: يا أبي و كيف لا أبكي و تريد أن تفارقني؟فقال لها: يا فاطمة لا تبكينّ و لا تحزنينّ فلا بدّ من مفارقتك.
قال: فاشتدّ بكاء فاطمة (عليها السّلام) ثمّ قالت: يا أبه أين ألقاك؟قال:
تلقيني على تلّ الحمد أشفع لأمّتي، قالت: يا أبه فإن لم ألقك؟فقال: تلقيني على الصراط و جبرئيل عن يميني، و ميكائيل عن يساري، و إسرافيل آخذ بحجزتي، و الملائكة من خلفي و أنا أنادي: يا ربّ أمّتي أمّتي هوّن عليهم الحساب!ثمّ أنظر يمينا و شمالا إلى أمّتي و كلّ نبيّ يومئذ مشتغل بنفسه يقول:
يا ربّ نفسي نفسي، و أنا أقول: يا ربّ أمّتي أمّتي.
فأوّل من يلحق بي من أمّتي يوم القيامة أنت و عليّ و الحسن و الحسين فيقول الربّ: يا محمّد!إنّ أمّتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لعفوت عنهم، ما لم يشركوا بي شيئا و لم يوالوا لي عدوّا.
قال: قال: فلمّا سمع الشابّ هذا منّي أمر لي بعشرة آلاف درهم، و كساني ثلاثين ثوبا ثمّ قال لي: من أين أنت؟قلت: من أهل الكوفة. قال:
عربيّ أنت أم مولى؟قلت: بل عربيّ. قال: فكما أقررت عيني أقررت عينك، ثمّ قال لي: ائتني غدا في مسجد بني فلان و إياك أن تخطئ الطريق؛ فذهبت إلى الشيخ و هو جالس ينتظرني في المسجد، فلمّا رآني استقبلني و قال: ما فعل معك أبو فلان؟قلت: كذا و كذا، قال: جزاه اللّه خيرا، جمع اللّه بيننا و بينهم في الجنّة.
فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة و أخذت في الطريق الّذي وصف لي، فلمّا صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق، و سمعت إقامة الصلاة في مسجد، فقلت: و اللّه لأصلّينّ مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة و دخلت