مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ١٦٠ - قوله عليه السّلام إن للّه خلقا ليس من ولد آدم
تحبّ اللّه و رسوله، لئن أقررت عيني لأقرّنّ عينك.
و اللّه يا سليمان إنّي لأنفس بهذا الحديث الّذي يسمعه و تسمعه:
أخبرني أبي عن جدّي عن أبيه قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جلوسا بباب داره فإذا فاطمة قد أقبلت و هي حاملة الحسين، و هي تبكي بكاء شديدا، فاستقبلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتناول الحسين منها و قال لها: ما يبكيك يا فاطمة؟قالت: يا ابه عيّرتني نساء قريش و قلن:
زوّجك أبوك معدما لا شيء له.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مهلا و إيّاي أن أسمع هذا منك، فإنّي لم أزوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه، و شهد على ذلك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، و إنّ اللّه تعالى اطّلع إلى أهل الدّنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا فأوحى إليّ فزوّجتك إيّاه، و اتّخذته وصيّا و وزيرا.
فعليّ أشجع النّاس قلبا، و أعلم الناس علما، و أحلم النّاس حلما، و أقدم النّاس إسلاما، و أسمحهم كفّا، و أحسن النّاس خلقا. يا فاطمة إنّي آخذ لواء الحمد و مفاتيح الجنّة بيدي فأدفعها إلى عليّ فيكون آدم و من ولد تحت لوائه.
يا فاطمة إنّي غدا مقيم عليّا على حوضي يسقي من عرف من أمّتي، -يا فاطمة-و ابنيك الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و كان قد سبق اسمهما في توراة موسى، و كان اسمهما في الجنّة شبّرا و شبّيرا فسمّاهما الحسن و الحسين، لكرامة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على اللّه تعالى، و لكرامتهما عليه.
يا فاطمة يكسى أبوك حلّتين من حلل الجنّة، و يكسى عليّ حلّتين من حلل الجنّة، و لواء الحمد في يدي، و أمّتي تحت لوائي، فاناوله عليّا لكرامته على اللّه تعالى، و ينادي مناد: يا محمّد نعم الجدّ جدّك إبراهيم. و نعم الأخ أخوك عليّ.
و إذا دعاني ربّ العالمين دعا عليّا معي، و إذا جثوت جثا عليّ معي، و إذا