مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣١٤ - قوله-صلّى اللّه عليه و آله- فاطمة بضعة مني
جارية في إحدى الحصنين، فتشوّقت نفسه إليها، فقال للزّبير: قف على الحصن مقيما إلى أن أمضي و أفتح ذلك الحصن و أعود.
فمضى (عليه السّلام) و تخلّف الزّبير مقيما على الحصن، فاستعجل الزّبير ففتح الحصن قبل ورود عليّ (عليه السّلام) ، و أخرج أهل الحصن الجارية فدفعوها إلى الزّبير، فأخذها الزّبير و مضى إلى عليّ (عليه السّلام) ، فوجده قد فتح الحصن و هو في حصاره، فصعد إليه و ناداه: السّلام عليك يا أبا الحسن! فسمع عنده كلام امرأة فخرج إليه و هو ضاحك، فقال له الزّبير: هذه الجارية الّتي وصفت لك يا أبا الحسن قد أتيتك بها، فإذا بقائلة تقول: يا زبير تريد أن تفرّق بيني و بين ابن عمّي؟فعجب الزّبير من ذلك عجبا شديدا، فقالت: و اللّه لو أنّي بالمشرق و عليّ بالمغرب حتّى همّ بي أو هممت به، لجمع اللّه بيننا أسرع من الجفن، فإذا هي فاطمة عليها السّلام.
٤٥١-و بالإسناد حدّثنا الرّبعيّ حدّثنا فضيل بن يسار قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أيّ قبور الشّهداء أفضل؟قال: أو ليس أفضل الشهداء عندك الحسين عليه السّلام؟فو الّذي نفسي بيده إنّ حول قبره أربعين ألف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة [١] .
٤٥٢-قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، عن عبد اللّه بن نجيّ، عن أبيه: أنّه سافر مع عليّ (عليه السّلام) و كان صاحب مطهرته-فلمّا جاء نينوى و هو منطلق إلى صفّين: فإذا عليّ (عليه السّلام) يقول:
صبرا أبا عبد اللّه!صبرا أبا عبد اللّه بشطّ الفرات، قلت: من ذا أبو عبد اللّه؟ قال عليّ (عليه السّلام) : دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عيناه تفيضان فقلت: يا نبيّ اللّه أغضبك أحد؟ما شأن عينيك تفيضان؟قال: قام من عندي جبرئيل (عليه السّلام) فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات، و قال: هل لك أن أشمك من تربته؟فقلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا [٢] .
[١] راجع كامل الزيارات لأبي القاسم بن قولويه القمي-المتوفى ٣٦٧-ص ١٠٩ و ١٥٩.
[٢] أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ١/٨٥ بالإسناد عن محمّد بن عبيد، عن شرحبيل بن