مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ١٧٨ - قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لأعطين الراية الحديث
فقال عليّ (عليه السّلام) :
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره # كليث غابات كريه المنظرة
أو فيكم بالصّاع كيل السّندره قال: فضربه ففلق رأس مرحب فقتله، و كان الفتح على يد عليّ (عليه السّلام) [١] .
قال أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم [٢] : سألت بعض آل أبي طالب عن قوله:
«أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره» فذكر أنّ أمّ عليّ كانت فاطمة بنت أسد، فلمّا ولدت عليّا و أبو طالب غائب سمّته أسدا باسم أبيها، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الّذي سمّته به أمّه و سمّاه عليّا، فلمّا رجز عليّ يوم خيبر، ذكر الاسم الّذي سمّته أمه، قال: و حيدرة اسم من أسماء الأسد، و السّندرة شجرة يعمل منها القسيّ، و السندرة في الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتّخذ من هذه الشجرة، و يحتمل السندرة أيضا أن يكون امرأة تكيل كيلا وافيا [٣] .
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/١١١ ط مصر، و ٢ ق ١ ص ٨٠-٨١ ط ليدن، بالإسناد إلى عكرمة بن عمار، و هكذا أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ٤/٥٢، و أخرجه الحافظ القشيري في صحيحه ١٤٣٣ ط محمّد فؤاد عبد الباقي و ج ٥ ص ١٨٩ ط صبيح، بالإسناد إلى عكرمة في حديث طويل و نص الحديث في ص ١٤٤٠-١٤٤١.
و هكذا أخرجه الحاكم النيسابوري في مستدركه ٣/٣٨ بالإسناد إلى عكرمة، و الحافظ البيهقي في سننه ٩/١٣١، و الحافظ الدمشقي في البداية و النهاية ٤/١٨٨. و العلامة النويري في نهاية الإرب ١٧/٢٥٢.
[٢] يعني عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري الكاتب.
[٣] في هامش الأصل نقلا عن هامش النسخة المنقولة منها ما نصه: قال ابن قتيبة: و السندرة في هذا الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة سمّي باسمها كما سمّي القوس نبعة باسم الشجرة التي اتخذت منها، فإن كانت السندرة كذلك، فإني أحسب الكيل جرافا فيه إفراط، لأن من شأنهم أن يضيفوا المحاباة للطعن و الضرب بالوفاء و الزيادة و في رواية: أوفيهم بالصاع كيل السندرة.
أقول: و في اللسان: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: لم تختلف الرواة أن هذه الأبيات لعلي (عليه السّلام) ، و اختلفوا في السندرة، فقال ابن الأعرابي و غيره: هو مكيال كبير ضخم مثل القنقل و الجراف، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا، و قيل: السندرة امرأة كانت تبيع القمح و توفي الكيل: أي أكيلكم كيلا وافيا. و قال آخر: السندرة: العجلة و النون زائدة، يقال: رجل سندري: إذا كان عجلا في أموره حادا، أي أقاتلكم بالعجلة و أبادركم قبل الفرار.