مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ١٦٢ - قوله عليه السّلام إن للّه خلقا ليس من ولد آدم
المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي، فصرت عن يمينه.
فلمّا صرنا في ركوع و سجود إذا عمامته قد رمي بها من خلفه فتفرّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير و رأسه و خلقه و يداه و رجلاه، فلم أعلم ما صلّيت و ما قلت في صلاتي متفكّرا في أمره، و سلّم الإمام و تفرّس في وجهي و قال:
أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا و كذا؟قلت: نعم، فأخذ بيدي و أقامني، فلمّا رآنا أهل المسجد تبعونا، فقال للغلام: اغلق الباب و لا تدع أحدا يدخل علينا، ثمّ ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير.
فقلت: يا أخي ما هذا الّذي أرى بك؟قال: كنت مؤذّن القوم. فكنت كلّ يوم إذا أصبحت ألعن عليّا ألف مرّة، بين الأذان و الإقامة، قال: فخرجت من المسجد و دخلت داري هذه، و هو يوم جمعة، و قد لعنته أربعة آلاف مرّة، و لعنت أولاده، فاتّكيت على الدّكّان، فذهب بي النوم، فرأيت في منامي كأنّما أنا بالجنّة قد أقبلت، فإذا عليّ متّكئ و الحسن و الحسين معه متكئين بعضهم ببعض مسرورين، تحتهم مصلّيات من نور، و إذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس، و الحسن و الحسين قدّامه و بيد الحسن كأس.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للحسن: اسقني فشرب، ثمّ قال للحسين: اسق أباك عليّا فشرب، ثمّ قال للحسن: اسق الجماعة فشربوا، ثمّ قال: اسق المتّكئ على الدّكّان فولّى الحسن بوجهه عنّي و قال: يا أبه كيف أسقيه و هو يلعن أبي في كلّ يوم ألف مرّة، و قد لعنه اليوم أربعة آلاف مرّة؟.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مالك-لعنك اللّه-تلعن عليّا و تشتم أخي؟-لعنك اللّه-تشتم أولادي الحسن و الحسين؟ثمّ بصق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فملأ وجهي و جسدي، فانتبهت من منامي و وجدت موضع البصاق الّذي أصابني من بصاق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد مسخ كما ترى، و صرت آية للسّائلين.
ثمّ قال: يا سليمان سمعت في فضائل عليّ (عليه السّلام) أعجب من هذين الحديثين؟يا سليمان حبّ عليّ إيمان و بغضه نفاق، لا يحبّ عليّا إلاّ مؤمن، و لا يبغضه إلاّ كافر. فقلت: يا أمير المؤمنين الأمان؟قال: لك الأمان، ـ