مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩١ - الثانى اجماع الاصحاب بل غيرهم أيضا
بالرّجل كما هو الظاهر فكلها ممكنة الفرض و انما الشان في اثبات دليل الحكم و فصل الخطاب في ذلك ان الغايات التى دلت النّصوص و الفتاوى على استحباب هذه الاغسال او بعضها لها ممّا اشرنا اليها ليست بمحل كلام اصلا و امّا بالنسبة الى الاغسال التى لم يرد فيها دليل خاص و كذا ما عدا هذه الغايات غير السّبعة الاخيرة فالوجه في التعدى من استحباب الوضوء الى استحبابها انّها مثله بل اولى منه في مطلوبيّة رفع الحدث و الكون على الطّهارة فيثبت الحكم من باب تنقيح المناط او الاولويّة و يتعدى من ذلك الى السّبعة الاخيرة للعلّة المذكورة و ان لم يتحقق كمال الطّهارة
مقباس ظاهر بعض متأخرى الاصحاب ان الغسل الارتماسى آنىّ يحصل دفعة
باستيعاب الماء لجميع البدن فكلّ غسل للأعضاء يقع قبله من مقدّماته و ليس من اجزائه و الظاهر من الاخبار و كلام معظم الاصحاب و غير ذلك انه تدريجى يحصل باحاطة الماء بجميع البدن دفعه عرفيّة و يقارن نيته لأول الشروع و حكى المحقّق الكركى في شرح الالفيّة اجماع المسلمين على ذلك و استشكل جماعة من الاصحاب في صحة الغسل الارتماسى الّذي ينوى بعد احاطة الماء بالبدن الا ان الشيخ احمد بن فهد ادعى في المقتصر في احكام البئر الاجماع على صحته و لم يعرف مأخذه و استشكلها بعضهم فيما اذا كان بعض البدن او اكثره في الماء و اريد الغسل الارتماسى حينئذ و على اىّ حال فالاصح ان النيّة عند الغسل التدريجى و لا يحتاج الى اضمار حصول الغسل بالغسل الآتي و لو ضمهما معا كان احوط مع اتحاد الغسل او تعدّده و ينوى مع الاتحاد تحقق الغسل في ضمن المجموع و لا يحتاج الى تعيين المبدأ الشّرعى الواقعي
مقباس اجمع الاصحاب على انه لا استظهار في ايام العادة لأنها اذا رأت الدّم فيها فهو حيض قطعا
و ان لم تر شيئا و لم يظهر اثر منه في القطنة بعد الاستبراء فهي طاهرة او في حكمها ظاهرا قطعا و لا فرق في ذلك بين ان يكون النقاء في ايامها الّتي كانت عادتها رؤية الدّم فيها مستمرّا كما اذا كانت عادتها خمسة ايّام فطهرت في الرابع و بين ان يكون في ايامها الّتي كانت عادتها فيها النقاء ثم رؤية الدّم بعد ذلك قبل العشرة بحيث يحكم بكون المجموع حيضا سواء تساوى ازمنة النقاء او اختلفت و كذلك ازمنة الرّؤية الثانية و سواء حصل الظن بالمعاودة أم لا خلافا لظاهر الدّروس في صورة حصول الظنّ و كأنه مبتنى على طريقته المعروفة في المظنون و الّا فلا مستند له من الادلة و لا موافق له من الفقهاء الاجلّة فان النّصوص و الفتاوى متطابقة على انه لا استظهار لذات العادة الا بعد ايام العادة و لم يختلف احد منهم حتّى الشهيد ره في الدّروس في انه لا استظهار بعد ايام العادة الّا مع رؤية الدّم و لو بالاستبراء و امّا مع النّقاء فيجرى عليها حكم الطّاهر قطعا و إن كانت العادة دون العشرة او احتملت رؤية ما يوجب الحكم بكونها في زمان النقاء بحكم الحائض فان النقاء طهر ظاهرا لغة و عرفا فيجرى عليها حكمه و لا يعبأ بالاحتمال المزبور المخالف للأصل مع عدم تحقق سبب مقتض له بالفعل كرؤية دم محكوم بكونه حيضا كما هو الاصل في دم المراة لو لا معارضة العادة و انّما امرت وجوبا او ندبا بالاستظهار او ساغ لها ذلك نظرا الى ما ذكر و احتمال عدم التجاوز عن العشرة فحكم النقاء بعد العادة او في ايّامها كحكمه في اولها و ان افترقا من جهة الاحتمال المزبور الذى لا ينقض اليقين بمثله و ان حصل الظنّ به
و يدلّ على ما ذكرنا مع ما بيّنا اجمالا وجوه
الاوّل الكتاب
و هو قوله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ و الطّهر لغة و عرفا هو النّقاء و كذلك شرعا كما سنبين فالغاية هو الطّهر وحده او مع الاغتسال و زمان تحريم المباشرة زمان المحيض او زمان حدث الحيض و هو قبل الغسل فلا يجرى الحكم بعد الطهر و الغسل معا
الثانى اجماع الاصحاب بل غيرهم أيضا
فقال المفيد في المقنعة اذا انقطع دم الحيض عن المراة و ارادت الطهارة و الغسل فعليها ان تستبرئ بقطنة تحملها ثم تخرجها فان خرج عليها دم فهي بعد حائض فتترك الغسل و ان خرجت نقية من الدّم فلتغسل فرجها ثم تتوضّأ و تغتسل ثم قال و النّفساء اذا انقطع دمها استبرئت كما تستبرئ الحائض بالقطن فان خرج نقيا من الدّم غسلت فرجها و توضّات و اغتسلت و ان خرج على القطن دم اخرت الغسل الى اخر النّفاس و قال أيضا و اذا انقطع دم الحيض عن المراة و اراد زوجها جماعها فالافضل له ان يتركها حتى تغتسل ثم يجامعها و لا يخفى ان المراد بانقطاع دم الحيض انقطاع دمه بالفعل لا دمه بحسب العادة المعتادة و ان الاستبراء بعد انقطاع الاول لا الثّانى الّذي قد يكون بعد الاستبراء و ان الامر بترك الغسل مع رؤية الدّم و الحكم بكونه حيضا انّما هو قبل العشرة سواء كان في ايام العادة او بعدها و حكى العلامة في التذكرة عنه الاستظهار بيوم او يومين و عن المرتضى الاستظهار عند استمرار الدّم الى العشرة و عن الجمل الاستظهار الى النقاء و حكى المحقق في المعتبر عن ابن ابويه و المفيد الاوّل و عن المرتضى في المصباح الثّانى و عنه في الجمل الثالث و لعل المفيد ذكر ذلك في غير المقنعة و لو لا عدم تعرضه للاستظهار اصلا لكان ظاهرا في ايام العادة خاصة و قد صرّح بان المستحاضة هى التى ترى الدّم في غير ايام حيضها و انّها لا تترك الصّلاة و الصوم في حال استحاضتها و تتركها في الايام التى كانت تعتاد الحيض فيها فكلامه ظاهر فيما قلنا قطعا كما لا يخفى و المراد بالمستحاضة التى تترك العبادة في ايام عادة الحيض هى التى ترى الدّم فيها و في غيرها لا من كانت نقيّة فيها كلا او يعصا و هو ظاهر و لم يذكر ممّا يتعلق بما نحن فيه غير ما ذكرنا و قال الصّدوق في المقنع فإن كان حيضها سبعة ايام او ثمانية ايام حائضا دائما مستقيما ثم تحيض ثلاثه ايام ثم ينقطع عنها الدّم فترى البياض لا صفرة و لا دما فانّها تغتسل و تصلى و تصوم ثم ذكر حكم الاستبراء كمن سبق و ذكر الاستظهار بثلاثة ايام في الحبلى اذا زاد دمها على