مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٥ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
يعطيه و هذا يومى أيضا الى ان الربح بتمامه له الا انه يعطى نصفه للمستودع و يجعله في حل منه ندبا مجازاة له على توبته و عمله في الحال و يمكن ان يكون الوجه في ذلك انه لم يعلم كون التجارة بعين ذلك المال او في الذمة او بكل منهما او اتفق بكل منهما فامره ع بان يتراضيا على المناصفة و انما لم يأخذ الربح اوّلا لجهله باستحقاقه له و ان كان المستودع اعطاه برضاه و كأنه لم يرد ان يقبل عطيته او ظهر له ان ذلك كان لزعمه استحقاق المودع للربح و لعل توقفه في اخذ اصل المال أيضا كما يقتضيه ظاهر الحديث امّا لجعله وديعة عند المستودع الى ان يستعلم حال الربح او لأنه توهم الشبهة في استرداد المال منه بعد الرضا بحلفه و وجه الاستدلال ان ظاهر الرواية كون الربح كله او نصفه للمودع على جهة الاستحقاق فيحمل على ان التجارة وقعت بعين المال لأنّها لو وقعت بمال في الذمة ثم دفع ذلك المال عمّا في الذمّة كان عليه أداء ذلك المال خاصة الربح و لعله انّما لم يسئل عن ذلك نظرا الى اقراره بانه ربح المقدار المذكور في ماله و باقراره بانه للمودع كما هو ظاهر قوله فهي لك ثم ان الظاهر تعدد المعاملة بذلك المال في المدّة المذكورة فيكون رضا المودع باخذ الربح اجازة للعقد الاخير و لكلّ ما ترتب هو عليه من العقود السّابقة و لو فرض اتحاد المعاملة لم يختلف الحكم أيضا و ان كان خلاف الظاهر و الظاهر أيضا انّ المستودع انّما اتجر لنفسه فانه كان غاصبا غير قاصد لاسترداد المال الى صاحبه و يحتمل انه اتجر لصاحبه و على الوجهين يدلّ الحديث و لو بمعونة الاجماع المركب و الاولوية على صحة الصّورة الاولى الّتي هى محلّ البحث و ظاهره الدلالة على صحّة كل من البيع و الشراء و ان الوديعة كانت من جنس الاثمان و مزاده بقوله هذا مالك اى حقك الذى في ذمّتى لا انه عين ماله و اعلم انا لو لم تحمل الرّواية على ما ذكر لم يكن لاستحقاق المودع للربح وجه اصلا لعدم كون الوديعة من الاموال التى فيها منافع و ارباح و انّما حصل الربح فيها بسبب التجارة الواقعة بعينها و لو لم يجز المالك المستودع بطل العقد الاول و وجب استرداد عوض الوديعة الى اهله و لو اتجر بالعوض ثانيا بطل او توقف على اذن مالكه و هكذا باقى العقود فلو ابطلنا عقد الفضولى وجب عليه رد اموال الناس اليهم و استرداد اموالهم فاذا جهلهم او عجز من الوصول اليهم بالنسبة الى جميعهم او بعضهم وجب العمل باحكام مجهول المالك و اذا جوزنا التقاص في بعض الصور فالربح الباقى ليس لم و لا للمودع قطعا فكيف اجاز لهما الامام ع فالرواية حينئذ كالنّص بل نص على المدّعى الا ترى ان الحلى بنى في هذه المسألة المفروضة في الرواية على اصله من الحكم ببطلان العقد اذا وقع بعين المال و قال الصّحيح من اقوال اصحابنا و عند المحصّلين منهم ان البيع غير منعقد و لا صحيح و لا متعه لأرباحها [لأربابها] و الارباح و الاثمار لصاحبها و قال ان كان الشراء بثمن في الذمة و نقد المال عوضا عنه فالربح للودعى لأنه نماء ملكه و ربحه و الرّواية حجّة عليه و لا يقدح ضعف سندها لتعدد طريقها و كون الضعف في طريق الصّدوق الى صاحب الاصل و انجبارها بالشهرة العظيمة بين الاصحاب بل اتفاقهم ظاهرا على العمل بمضمونها في الجملة الا من شذ و ندر منهم قال العلّامة في المختلف اذا اتجر الودعى بالوديعة من غير اذن المالك كان ضامنا و الربح للمالك باجمعه قاله الشيخان و سلّار و ابو الصّلاح و ابن البرّاج و غيرهم و كذا قال ابن الجنيد الا ان اصحابنا اطلقوا القول و ابن الجنيد قال و لو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال الّا ان يكون صاحب المال خيّره على ان ضمنه اياها و لو خيّره على ذلك و لم يتّجر فيها و لا انتفع بها و لا تعدى لم يلزمه ضمانه اياها قال العلامة و لا باس بهذا القول لان التضمين و ان لم يكن لازما الّا انه يفيد الاذن في التصرّف و حينئذ يكون الرّبح للودعى لأنه في الحقيقة استدانة ثم ذكر الرّواية و قال الظاهر ان ذلك اى رد نصف الربح على وجه الاستحباب و حكى عن الشيخ انه افتى بما تضمنته الرّواية في الدين و هو قد ذكر ذلك في باب الدّين من النّهاية و وافق الاصحاب في باب الوديعة و قد تقدم ان الرّواية لا تنافى
استحقاق المالك لجميع الرّبح بل ظاهرها ذلك كما نقله العلّامة عن الاصحاب و كأنّه لم يعتد بخلاف الحلّى او لم يقف عليه ثم ان اتفاقهم عليه مع خلافهم في عقد الفضولى امّا للبناء على صحته و ان غفل بعضهم فخالف في غير هذه المسألة و امّا لتلقيهم الرواية على وجه التسليم و القبول و على اى حال فالرواية مقبولة عندهم و إن كان الوجه فيها ما ذكرناه و لعل عدم تقييدهم للحكم بصورة الاجازة احالة على الظهور و نظرا الى ان مرادهم بكون الرّبح للمالك ان له ان يأخذه من الودعى و اخذه دليل الرّضا و الاجازة و انّما لم تقييد و الحكم بما اذا وقعت التجارة بالعين اكتفاء بان ذلك ظاهر العبارة و كون المسألة جليّة و لذلك ان العلامة مع اطلاق كلامه هنا في المختلف قال في التذكرة اذا استودع مالا و اتجر به بغير اذن صاحبه فإن كانت التجارة بعين المال فالربح للمالك ان اجاز المعاوضات و إلا بطلت باسرها و ان كانت في الذمة و نقد مال الوديعة دينا عليه فالربح للعامل و عليه ردّ المال ثم ذكر الرواية و قال انّها محمولة على الارشاد على فعل الاولى بقرينة قوله فما ترى و الامام ارشده الى المعتاد بين النّاس من قسم ربح التجارة نصفين انتهى كلامه و اعلم انه في كتاب القراض من لف قال قال الشيخ في المبسوطو ابن ادريس اذا غصب مالا فالتجربه او كان في يده وديعة او نحوها فتعدى فيها و اتجر و ربح قيل في الربح قولان احدهما انه باجمعه للمالك و الا كان ذريعة الى غصب الاموال و الخيانة في الودايع فجعل الرّبح لصاحب المال صيانة للمال و الثانى ان الربح للغاصب خاصة لأنه ان اشترى بالعين بطل و ان اشترى في الذمة ملك المشترى المبيع و كان الثمن في ذمته بلا خلاف فاذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره فكان عليه ضمان المال فقط و المبيع ملكه حلال له فاذا اتجر فيه و ربح كان متصرفا في مال نفسه فلهذا كان الرّبح له دون غيره و عصمة الاموال تحصل بالخوف من اللّه تعالى قال الشيخ