مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨٨ - الاوّل اعلم ان المراد بالمستحب ما يعم الاصلى و العارضى
فبينهما تباين لا عموم و خصوص و بعد التسليم للعموم فيمكن ان يقال انّ غاية ما في الباب بمقتضى الكتاب وجوب التثبت عند خبر الفاسق و لا ريب في عموميته للظنّ بملاحظة الدّليل الدال على انسداد باب العلم و القطع في الاستدلال على اثبات الاحكام و حصول الظنّ من الخبر المنجبر بالشهرة ليس فيه مجال للإنكار و ما نحن فيه كذلك أيضا فانّه قد تقرر قاعدة الاماميّة في المساهلة في ادلة السّنة بل صرّح به أيضا بعض العامة عدا بعض المتاخرين منا استنادا الى هذه الشبهات الّتي جوابها ظاهر ممّا بيّنا بادنى تامّل و دقة و في التفصى عنها و ما ذكرنا من الاعتراض اولا قد اضطرب بعض الفضلاء من القوم و قال ما حاصله الفرق بين ما دار بين الاباحة و السّنة و بين ما احتمل الكراهة او الحرمة فجوز العمل به في الاوّل على وجه الاستحباب نظرا الى الامن من العقاب و رجاء الثواب و حسن الاحتياط في كل باب و قال في الثالث بعدم جواز الاتيان و في الثانى فرق بين ما اذا كان طرف الاستحباب ارجح او الكراهة او التساوى فحكم في الثّانى باولوية العدم كما في الثالث و في الاخيرين كما في الاول ثم اجاب عن الاعتراض الاوّل الذى ذكرنا بان الاباحة معلومة من الخارج و كذا الاستحباب من الاصول الدّالة على استحباب الاحتياط في امر الدّين فلم يثبت شيء من الاحكام بالحديث الضّعيف بل بالقواعد الشرعيّة المستنبطة و فيه اشكال و مجال للمقال لان الاعمال بالنّيات و نية الاستحباب دائرة بين الحرمة و بينه لا غير فتاركها متيقن السّلامة و فاعلها متعرض للنّدامة لاحتمال التشريع و ادخال ما ليس من الدّين فيه بل لا يخلو عن الحرمة اصلا كذا قيل فيه و ظنى ان هذا ليس بوجه وجيه فان استحباب الاحتياط ممّا لا ينكره احد و امّا عن الثانى فمن وجوه
مقباس اشترط جماعة من الاصحاب في الوضوء اباحة مكان المتوضى و اناء الوضوء
و مسقط الماء و الحق عدم الاشتراط فانه لا ريب ان الانسان لا يصير في المكان المغصوب اكثر من نفسه و ثيابه الشاغلة للمحل و الفضاء ففى حال الوضوء لا يحصل له من التصرف فيهما اكثر ممّا يحصل بدونه و ليس الكون جزء منه و لا شرطا فيه حتى يوجب النهى عنه النهى عن الوضوء فاذا صار في المغصوب على غير وجه محرم فلا باس بوضوئه فيه اذا لم يوجب مكثا زائدا على ما لا يحرم عليه و كذا اذا خرج منه حال خروجه و ان صحب اناء فيه ماء يجب عليه اخراجه منه أيضا و إن كان اصل كونه فيه محرّما و ربّما يشكل الامر في مسح الرجلين اذا اعتمد بهما عليه و امّا الاناء المغصوب فان صب به على العضو مكتفيا بذلك بطل الوضوء اذا لم يكن يقصد التفريع الواجب و اذا كان بقصده صحّ و كذا اذا لم ينحصر الماء فيما وجد في المغصوب و اخذ منه شيئا فشيئا مع امكان الاخذ من غيره بحيث يوجب ان يكون فرضه الوضوء لا التيمّم و يلاحظ في جميع ذلك اعضاء الوضوء كلّها او بعضها و النية التعلّقة به و امّا المسقط فان استلزم الصبّ السّقوط فيه توجه تحريمه و الا يستلزم و امكن التّخلص منه الا انه لم يفعل فان فعل المحرم في عدم التخلّص لا في الصبّ فالعمدة في محلّ الاشكال هو مكان الرجلين عند المسح و الاناء اذا صب منه او انحصر فيه لا بقصد التفريع و المسقط اذا استلزم الصّب التصرّف فيه و يصح فيما عدا ذلك
الفصل الثّانى في الاغسال
مقباس قال الاستاد دام مجده السّامى و يستحب كل منها اى من الاغسال لذاته و لما يستحب من غايات الوضوء و غاياته
اقول و يستحب أيضا لما يجب منهما ممّا لم يشترط في صحّته او اباحته و لما يستحب له الغسل لذاته من امكنته و ازمنته و غاياته امّا استحباب كلّ منها لذاته فكما في الوضوء و هو هنا و اكدها غسل الجنابة الشدة الاهتمام بشان هذه الطّهارة و قوة شبهة الوجوب النفسى فيها في الفتوى و الرّواية و لتوقف ناشر الوضوء على هذه الاغسال بخلافها سيّما الجنابة و مختص في غسل الاستحاضة بما كان بعد الانقطاع حيث يحكم بثبوت غسله كما سيأتي في محلّه او قبله اذا لم تعمل بما يجب على المستحاضة في وقته و لم يجب عليها قضاء فريضة بسقوطها بجنون و نحوه فيستحب حينئذ تدارك الغسل لنفسه كغيره لبقاء الحدث حينئذ و حكمه و يتحقق استحبابه أيضا في كلا الحالين بما لو تيمّم بدل الغسل ثم وجد الماء قبل وجوبه و يمكن فرضه قبل الانقطاع فيما لو قدم الغسل على وقت الصّلاة المشروطة به متصلا به لجواز نيّة الاستحباب حينئذ لنفسه و لغيره و لهما و لعلّ ادخاله في التاهّب مطلقا اولى و لا يستحب لذاته فيما عدا ذلك لأنّ غسل الاستحاضة هو ما بيّنه الشارع و حدده و عيّنه لغاياته المعيّنة فاذا عملت بما يجب عليها من الغسل صارت طاهرة او في حكمها من جهته فالزيادة غير مفيدة بل بدعه محرّمة مبعّدة و اما دعوى استلزام دوام الحدث دوام الحكم و ان اقتصار الشارع على ما هو الموظف من باب دفع الحرج فمن تكلف الزيادة بما امكن فليس عليه حرج قياسا على المبطون و السلس فغير مسموعة في مقابل الفتوى و النّص و لو سلم دوام الحكم استحال حينئذ تحقيق الكون على الطهارة فلا معنى لاستحباب الغسل له اذ لم يرد باستحبابه لذاته و لا بما ورد في فضائله تعلق غرض الشارع بهذا العمل من حيث هو بل لما يترتب عليه من الطهارة لأنها بنفسها مطلوبة و لذا عبّر اكثر الاصحاب في الوضوء باستحبابه للكون على الطّهارة دون الاستحباب النّفسى فلا يتحقق لناوى الحدث او العالم بحصوله بعده بلا فصل كوضوء المتخلّى في الاثناء اذا اتفق فترة تسعه لا غيره او نحو ذلك و انّما عبّروا بالوجوب النّفسى لان المطلوب حينئذ رفع الحدث السّابق الموجب له و هو يتحقق بنفس العمل و يسقط به التكليف و ان تعقبه الحدث بلا فصل و اذا لم يتحقق الاستحباب مع تعقب المنافى فمع مقارنته بطريق اولى و قد تبين ممّا ذكر انه يمكن ادخال هذا القسم من الاستحباب فيما يأتي من اقسام الغايات و امّا استحباب كل منها للمستحب من غايات الوضوء و غاياته اى غايات كل منها على ان يكون استحباب كل بحسب استحباب غايته
فبيانه ينتظم في مباحث
الاوّل اعلم ان المراد بالمستحب ما يعم الاصلى و العارضى
و العبادات و غيرها و بالغاية ما يتوقف اباحته او صحّته او رجحانه او كماله عليه و اضافتها الى الوضوء نظرا الى مطلق التوقف او الاختصاص الحكمى مطلقا فلا يرد شمول الثانى لجميع الاقسام و لا كون المعنى استحباب الغسل لغايته المستحبة فيكون احالة