مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢١٧ - الاول ثمرة النخل
هنا و قد تلخّص ممّا ذكر دلالة الاصول المتقنه و القواعد المقررة المحكمة على بطلان البيع المذكور مضافا الى الروايات الواردة في الباب و هى كثيرة كادت تكون متواترة منها الصحيحان اللّذان رواهما الشيخ في باب المزارعة عن محمّد و عبيد اللّه الحلبيين عن ابى عبد اللّه ع قال تقبل الثمار اذا تبيّن لك بعض حملها سنة و ان شئت اكثر و ان لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستاجره و الثّمار يشمل نمار النخل و غيره و لا قائل بالفرق هنا و التقبل و الاستيجار بمعنى الاشتراء و في حكمه و هو ظاهر كوجهه و النهى ظاهر في التحريم و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الكرم متى يحل بيعه قال اذا عقد و صار عروقا و في التهذيب صار عقودا و العقود اسم الحصرم بالنبطية و لعل الزيادة من الشيخ و لذلك خلا الكافى عنه على ما وقفت عليه و ذكر كذلك في الوسائل و امّا في الوافي فنقل عن الكافى اولا صار عروقا العرق اسم الحصرم بالنبطيه و ذكر في البيان ما لفظه في بعض نسخ الكافي كتب تفسير العرق على الهامش و لم يجعل من الاصل و في بعضها و في التهذيب أيضا صار عقودا و العقود اسم الحصرم بالنبطيّه و هو اظهر انتهى و كيف كان فمقتضاه عدم حلية بيع الكرم قبل انعقاد ثمرته فكك النخل لعدم القائل بالفرق و منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن النخل و التمر يبتاعها للرجل عامّا واحدا قبل ان يثمر قال لا حتى يثمر و تامن ثمرتها من الآفة فاذا اثمرت فاتبعها اربعة عوام مع ذلك العام او اكثر من ذلك او أقلّ و منها ما رواه المشايخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شرائها قبل ان يخرج طلعها فقال لا الا ان يشتر معها غيرها رطبة او بقلا فيقول اشترى منك هذه الرّطبة و هذا النخل و هذا الشجر بكذا و كذا فان لم تخرج الثمرة كان راس مال المشترى في الرّطبة و البقل قال و سألته عن ورق الشجر هل يصلح شراية ثلث خرطات او اربع خرطات قال اذا رايت الورق في شجره فاشتر منه ما شئت من خرطة و روى الشيخ السؤال الثانى مفردا و السند واحد و وجدت فيما وفقت عليه من نسخ الفقيه انه ذكر يصحّ بدل يصلح فالدلالة حينئذ اوضح و لا يقدح الاضمار هنا كما هو ظاهر و منها ما رواه الكلينى و الشيخ بسند مشتمل على معلّى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء قال سئلت الرّضا ع هل يجوز بيع النخل اذا حمل قال لا يجوز بيعه حتى يزهو قلت و ما الزهو جعلت فداك قال يحمرّ و يصفرّ و شبه ذلك و رواه الصّدوق في الصحيح عن الوشاء و هو ثقة او كالثقة و اسقط قوله و شبه ذلك و ما رواه الشيخ و الصّدوق في باب المزارعة عن ابى الرّبيع الشامى قال قال ابو عبد اللّه ع كان ابو جعفر ع يقول اذا بيع الحائط فيه النخل و الشجر سنة واحدة فلا يباع حتى تبلغ ثمرته و اذا بيع سنتين او ثلثا فلا باس ببيعه بعد ان يكون فيه شيء من الخضرة و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع انه قال لا تشترى النخل حولا واحدا حتى يطعم و ان شئت ان تبتاعه سنتين فافعل و ما رواه الشيخ في الصّحيحين عن سليمان بن خالد و هو ثقة او كما يكون الثقة قال قال ابو عبد اللّه ع لا تشترى النخل حولا واحدا حتى يطعم و إن كان يطعم و ان شئت ان تبتاعه سنتين فافعل و ما رواه الصّدوق في حديث نهى النّبيّ ص قال و نهى ان تباع الثمار حتى تزهو يعنى تصفر او تحمر و ما رواه في المعانى باسناده عن ابى عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل عنه ص انه هى عن المخاضرة و هو ان تباع الثمار قبل ان يبدو صلاحها و هى خضر بعد و يدخل في المحاضرة بيع الرطاب او ارطاب خ و البقول و اشباههما و نهى عن بيع الثمر قبل ان يزهو و زهوه ان يحمر او يصفر قال و في حديث اخر نهى عن بيعه قبل ان تشقح و يقال يشقح و التشقيح هو الزهو أيضا و هو معنى قوله حتى يأمن العاهة و العاهة الانة نصيبه و ما رواه على بن جعفر في كتابه
و الحميرى باسناده عنه في قرب الاسناد عن اخيه موسى بن جعفر ع قال سألته عن بيع النخل ا يحل اذا كان زهوا قال اذا استبان اليسر من الشيص حل بيعه و شرائه قال و سألته عن السلم في النخل قبل ان يطلع قال لا يصلح السّلم في النخل و كان المراد بالسّلم هو بيعه قبل الظهور كما سبق في عبارة المقنعة و امّا بيع ما في الذمة فظاهر انه لا كراهة فيه فضلا عن الحرمة و ما رواه في كتابه قال و سألته عن شراء النخل سنتين ا يحل قال لا باس تقول ان لم يخرج العام شيئا اخرج القابل شيئا و سأله عن شراء النخل سنة واحدة ا يصلح قال لا يشترى حتى يبلغ و منها ما رواه الشيخ و الكلينى عن غير واحد عن إسماعيل بن الفضل و هو ثقة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن بيع الثمرة قبل ان تدرك قال اذا كان له في تلك الارض بيع له غلة قد ادركت فبيع ذلك كله حلال و هذا يدل بمفهومه على عدم حلية بيع الثمرة الغير المدركة مع عدم الضّميمة و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن يعقوب بن شعيب قال قال ابو عبد اللّه ع اذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فادرك بعضها فلا باس ببيعها جميعا و الدّلالة نظرا الى المفهوم المفيد لوجود الباس مع عدم ادراك شيء منها و المراد منه الحرمة بسائر الروايات و لأنه في اللّغة بمعنى العذاب حتى قبل ان نفى الباس امارة الكراهة و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها قال اذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فاطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلّها فاذا كان نوعا واحد فلا يحل بيعه حتى يطعم فإن كان انواعا متفرقة فلا يباع شيء منها حتى بطعم كل منها وحدة ثم تباع تلك الانواع و ما رواه الشيخ و الكلينى عن على بن ابى حمزة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى بستانا فيه نخل و شجر منه ما قد اطعم و منه ما لم يطعم قال لا باس به اذا كان فيه ما قد اطعم قال و سألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر اخضر فقال لا حتى يزهو قلت و ما الزّهو قال حتى يتلون و رواه الصّدوق عنه مقتصرا على السؤال الاول و دلالة الثانى بالمنطوق و الاول بالمفهوم و الباس و إن كان قد يطلق على الكراهة الا انه هنا محمول على التحريم لاخر الرواية و ساير الادلة و منها ما رواه الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول لا يشترى الزرع ما لم يسنبل فاذا كنت تشترى اصله فلا باس بذلك او ابتعت نخلا فاتبعت اصله و لم يكن فيه حمل لم يكن به باس و هو يقتضى المنع من بيع حاصل الزرع و النخل قبل ظهور السنبلة و الثمرة و ان الحكم فيهما واحد و المراد بالاصل نفس الزرع الذى هو الحشيش لا البنت كما توهم فاذا اشترى الحشيش بنفسه جاز سواء كان للفصيل او شرط