مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٨ - السبب التّاسع عشر كونه مملوكا ولد من امة قد اشتراها مولاها و هى حبلى
للأصل و لاختصاص الآية بالعقود الصّحيحة و لا يحكم بصحة هذا العقد قبل التقابض فالامر بالوفاء لا يكون الا بعده و امّا الحكم بحرمة التفارق قبل التقابض و التفاسخ برضاهما او امر اخر و امّا اذا رضى احدهما دون الاخر فحكمه في الحلية و الحرمة مبنىّ على المسألتين معا و على ما قلنا يمكن حمل كلام المحقق و المحقق الكركى و الشهيد الثانى بان الملك المنفى هو الملك المصحح للعقد لا مطلقا على انا غنيّون عن تاويل كلامهم الى الموافقة بعد ما ثبت الحكم بالادلّة فقد ثبت بما ذكرنا ان الملك غير تام قبل القبض او التقابض و هو المطلوب
[السبب] الثامن عشر تعلق حق الشفعة بالمال و التملك بها قبل الاستقرار
امّا الاول فمانع من لزوم تصرفات من انتقل اليه المال مطلقا ما دام الحق ثانيا فان الشفيع اذا اخذ بحقّه ابطل تصرفاته المنافية و لو طلب الشفيع و لم يثبت الملك بعد احتمل قويا منع الشريك من التصرف كما ذكره العلامة في التذكرة لتعلق حق الشفيع به و تاكّده بالطلب و يؤيّده ما ذكره اكثر الاصحاب كما نقله جماعة من ضمان الشريك ما حصل بسببه من النقص بعد الطلب مستدلين بان حقه تعلق بالعين فلم يكن للمشترى احداث نقص فيه فيضمنه له حينئذ و في لك كون تصرفه بالملك لا ينافى ضمانه كتصرف الراهن و هذا منه لاشتراكهما في تعلق حق العين و امّا الثانى فمبنى على بعض الاقوال المنقولة في السّبب المملك فان لهم قولين في انه هل يتم الملك بمجرّد الاخذ القولى بدون تسليم الثمن أم يتوقف عليه و على الاول فهل يكون دفع الثمن او ما في حكمه جزء من السّبب المملك أم كاشفا عن حصول الملك بالاخذ القولى و ذكر فيه وجهان و قد قوى المحقق الكركى ان الملك يثبت بالاخذ باللفظ و لا يتوقف على دفع الثمن اصلا و يظهر من كلام العلامة و الشهيد في الدّروس عدم حصوله بمجرّد ذلك فاذا قلنا بحصول الملك بالاخذ فلا يبعد القول بتزلزله و عدم تماميته الا بعد دفع الثمن او ما يقوم مقامه كرضى المشترى بالصبر او كون الثمن في البيع وقع مؤجلا
[السبب] التّاسع عشر كونه مملوكا ولد من امة قد اشتراها مولاها و هى حبلى
فانه لا يحل له وطئها حتى يمضئ عليها اربعة اشهر و يجب عليه العزل لو وطى بعد ذلك فان وطئها قبل مضى الأربعة اشهر او بعد ذلك و لم يعزل عنها فانه لا يحل له حينئذ بيع الولد لأنه قد غذاه و انماه بنطفته و ينبغى ان يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا و يعوله في حياته و لا ينسب اليه بالبنوة و هذا بناء على ما اختاره المفيد في المقنعة و تبعه في ذلك جماعة من الاصحاب و ان اختلفوا في بعض ما ذكر فقال الشيخ في النّهاية و اذا اشترى الرجل جارية حبلى فوطئها قبل ان يمضى عليها اربعة اشهر و عشرة ايام فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذاه بنطفته و كان عليه ان يعزل له من ماله شيئا و يعتقه و إن كان وطئه فيما بعد انقضاء الاربعة الاشهر و عشرة ايام جاز له بيع الولد على كل حال و كذلك إن كان الوطء قبل انقضاء الاربعة اشهر و عشرة ايام الا انه عزل عنها جاز له بيع ولدها على كل حال و قال القاضى في المهذب فان اشتراها و هى حامل لم يجز له ان يطئها في الفرج حتى تضع حملها فان مضى لها اربعة اشهر و عشرة ايام جاز له ان يطأها في الفرج و الافضل له ان لا يفعل ذلك فان فعل و لم يعزل عنها لم يجز له ان يبيع ولدها و الافضل له ان يوصى له بشيء من ماله اذا حضرته الوفاة و قال الدّيلمي في المراسم و من اشترى امة حاملا لم يجز له ان يطئها حتى يتم لها اربعة اشهر فان وطئها فليعزل عنها فان وطئها قبل مضى الاربعة اشهر لم يجز له بيع ولدها و ينبغى له ان يعزل له من ميراثه قسطا في حياته و قال ابو الصّلاح في الكافى و لا يحل وطى الحامل من غيره حتى يمضى لها اربعة اشهر الا دون الفرج و فيه يشترط عزل الماء و اجتنابها حتى تضع اولى و اذا وطى الحامل لم يحل له بيع ولدها و لا الاعتراف به ولد او لكن يجعل له قسطا من ماله لأنّه غذاه بنطفته و قال ابن حمزة في الوسيلة و اما الحامل فان مرّ عليها من وقت الحمل اربعة اشهر و عشرة ايام جاز له وطئها و لم يجز له وطئها قبل ذلك فان وطئها لم يجز له بيع ولدها لأنه غذى بنطفته و عليه ان يعتقه و يعطيه شيئا من ماله و قال ابن زهرة في الغنية فإن كانت حاملا لم يجز له وطئها في الفرج حتى يمضى لها اربعة اشهر الا بشرط عزل الماء فان لم يعزل لم يجز له بيع الولد و لا ان يعترف به ولدا بل يجعل له قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته بدليل اجماع الطائفة و ظاهر الصدوق العمل برواية إسحاق بن عمار الآتية حيث قال في الفقيه باب الرجل يشترى الجارية و هى حبلى فيجامعها ثم ذكر هذه الرواية و اقتصر عليها و هو دليل العمل بظاهرها و كذا الكلينى حيث انه عقد بابا لذلك و ذكر الروايات الثلث الآتية مقتصرا عليها و رواية اسحاق اشملها للأحكام فظاهره العمل بها و يحتمل الاقتصار على حرمة البيع و المعروف بين المتاخرين كراهة بيع الولد و التحريم قوى جدا لذهاب كثير من اساطين الفقهاء اليه و نقل بعضهم الاجماع عليه و لما رواه المشايخ في الموثق كالصّحيح او الصّحيح عن اسحاق بن عمار قال سئلت ابا الحسن ع عن رجل اشترى جارية حاملا قد استبان حملها فوطئها قال بئس ما صنع الى ان قال إن كان عزل منها فليتق اللّه و لا يعد و إن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد و لا يورثه و لكن يعتقه و يجعل له شيئا من ماله يعيش به فانه قد غذاه بنطفته و ما رواه الكلينى و الشيخ في الموثق او الصّحيح عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه ع قال من جامع امة حبلى من غيره فعليه ان يعتق ولده و لا يسترق لأنه شارك فيه الماء تمام الولد و ما روياه عن السكونى عن أبي عبد اللّه ع انّ رسول اللّه ص دخل على رجل من الانصار و اذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسئل عنها فقال اشتريتها يا رسول اللّه و ها هذا الحبل قال اقتربتها قال نعم قال اعتق ما في بطنها قال يا رسول اللّه بم استحق العتق قال لان نطفتك غذت سمعه و بصره و لحمه و دمه و هذه الاخبار مع حجّية الاولين و قرب الاخير الى القبول و
اعتضاد بعضها ببعض و اتفاق الاصحاب الا من شذّ منهم على العمل بها في الجملة و اشتمالها على التعليل و ظهور دلالتها في وجوب الاعتاق و حرمة البيع و موافقتها للاحتياط و خلوها عن معارض يعتد به فالعمل بها لا باس به عندى و العجب من المتاخرين حيث علموا بها و تركوا العمل بظواهرها مع انّها