مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤٣ - القول الثالث انه لا يصحّ البيع بذلك
من احواله و ان تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على اىّ وجه كان او يلحق الموقوف عليه حاجة شديدة جاز بيعه و صرف ثمنه فيما هو انفع و هو أيضا في اخر الباب ذكر الوقف المنقطع و وافق الشيخ في رجوعه الى ورثة الواقف و ظهور الوقف في المؤبد ممّا لا ينبغى انكاره و امّا ابن سعيد فنقل في غاية المراد عن الجامع له انه تبع فيه الشيخ في النّهاية الّا انه لم يذكر هلاكه او فساده بل قال عند خوف خرابه و قيد الفساد بينهم بان يحتاج فيه الانفس و امّا في النزهة فعد من الاشياء الّتي لا يجوز بيعها الوقف و قال الا ان يخاف هلاكه او يؤدّى المنازعة فيه بين اربابه الى ضرر عظيم او يكون لهم حاجة شديدة و بيع الموقوف معها اصلح لهم و قال روى في البيع عند المنازعة رواية ابن مهزيار و في البيع مع وجود حاجتهم و عدم ما يخرج من الوقف في كفايتهم رواية ابن حنان و روى و لم يسبق في كلامه ذكر الوقف المنقطع و لم يظهر انه يقول بصحته اولا فالوقف في كلامه مخصوص بالمؤبد لأنه الفرد الشائع او متناول للقسمين معا و امّا الشهيد ره فقال الاجود العمل بما تضمنه الحديثان السّابقان و اشار الى هاتين الرّوايتين و ذكر في الثانية انّها تتضمن قيد كون الوقف اعود مع الحاجة و حكى عن المخ انه قال مفهومها عدم التأبيد و هو لم يصرح بنفى لذلك و لا اثبات لكنه قال قبل ذلك ان تجويز بيع المنقطع اشد اشكالا و اعلم ان جماعة من الاصحاب و هم المفيد و المرتضى و الطّوسى و ابو المكارم و المحقق الكركى حكموا بجواز البيع مع الاضطرار الى الثمن و لم يعتبروا كون البيع انفع و الظاهر الملازمة بين الامرين اذا الظاهر اعتبار كونه انفع مع ملاحظة جميع الجهات الموجودة حال البيع لا كونه انفع بالذات و من المعلوم انه مع الاضطرار انفع من إبقاء الوقف على حاله و الظاهر أيضا اتحاد مدرك الجميع و سينكشف انه يقتضى الاكتفاء بكونه انفع او اعتبار الحاجة مع ذلك أيضا و امّا المفيد في المقنعة فقد تقدم كلامه و ذكر بعد ذلك الوقف المنقطع و حكم بانه يرجع بعد الانقراض الى ورثة الموقوف عليه و امّا عماد الدّين الطوسى فانه ذكر في الوسيلة اولا من شرائط الوقف ان لا يعلّق الوقف بوجه منقرض قال فان علق على وجه يصحّ كان عمرى و رقبى و سكنى او حبسا بلفظ الوقف و ذكر متصلا بذلك ان الوقف ضربان مطلق و مشروط فاذا أطلق كان للموقوف عليه التصرّف في منافعه على حسب مشيته و ان شرط فيه شرطا لم يسع احدا خلافه و لا بدّ من اجرائه على ما شرط و لا يجوز بيعه الا باحد شرطين الخوف من خرابه او حاجته بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به و هو ظاهر في المؤبد و لعل مراده بقوله لا يمكنه الخ انه يشق عليه ابقاء الوقف على حاله لاضطراره الى ثمنه و حكى الشهيد ره العبارة الاخيرة الّتي هى محل الفائدة عن كتابيه و الظاهر انه اراد بهما الوسيلة و الواسطة و امّا السّيد المرتضى فقال في الانتصار ممّا انفردت به الاماميّة القول بان من وقف وقفا جاز له ان يشترط انه ان احتاج اليه في حال حياته كان له بيعه و الانتفاع بثمنه و القول أيضا بان الوقف متى حصل من الخراب بحيث لا يجدى نفعا جاز لمن وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه و ان ارباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة الى ثمنه جاز لهم بيعه و لا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة و خالف باقى الفقهاء ثم استدل بالإجماع و قال فان قيل قد خالفنا ابو على ابن الجنيد فيما ذكرتموه و ذكر انه لا يجوز للواقف ان يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه و كذلك فيمن هو وقف عليه انه لا يجوز بيعه قلنا لا اعتبار بابن الجنيد و قد تقدمه اجماع الطّائفة و تاخر عنه أيضا و انما عول في ذلك على ظنون و حسبان و اخباره شاذة لا يلتفت الى مثلها فاما اذا صار الوقف بحيث لا يجدى نفعا او دعت اربابه الضرورة الى ثمنه لشدة فقرهم فالاحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه انّما جعل لمنافعهم و اذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه و لم يبق منفعة الّا من الوجه الذى ذكرناه و لا يخفى ظهوره في الوقف المعروف و هو المؤبّد و يؤكد ذلك تامّل باقى كلامه الّذي تركناه و امّا ابو
المكارم فانه عدّ في الغنية من شرائط صحة الوقف ان يكون مؤبدا غير منقطع ثم قال و اذا تكاملت هذه الشّروط زال ملك الواقف و لم يجز له الرّجوع في الوقف و لا تغييره عن وجوهه و سبله الّا على وجه نذكره بدليل الاجماع ثم قال يجوز عندنا بيع الوقف للموقوف عليه اذا صار بحيث لا يجدى نفعا و خيفا خرابه او كانت باربابه حاجة شديدة و دعتهم الضرورة الى بيعه بدليل اجماع الطائفة و هو صريح في الوقف المؤبّد لبطلان المنقطع عنده اذا شرط فيه الانقطاع و امّا اذا لم يشترط ذلك فعنده انه يصرف في وجوه البرّ و امّا المحقق الكركى فقد افتى في كتاب البيع من شرح القواعد و تعليقات الارشاد بجواز بيع الوقف في ثلاثة مواضع و قال ثالثها اذ الحق الموقوف عليهم حاجة شديدة و لم يكن لهم ما يكفيهم من غله و غيرها لرواية جعفر بن حنّان عن الصّادق ع و قال في كتاب الوقف من شرح القواعد ان العمل بها ليس ببعيد و صرّح بانه لا دلالة فيها على عدم التأبيد بل حكاية الحال محتمله و قد ترك ع الاستفصال و ذلك دليل العموم فهؤلاء احد عشر او اثنى عشر من اساطين الفقه افتوا بجواز البيع في هذه الصّورة فمنهم من خصّه بالمنقطع كالقاضى و الصّدوق و الحلبى و منهم من عمّمه للقسمين كالمحقق الكركى و منهم من خصّه بالمؤبد كأبى المكارم و منهم من حكم به في المؤبد و يحتمل كلامه التناول للمنقطع و هم الباقون غير الشّهيد ره و امّا الشهيد ره فلا يبعد اختياره للتعميم
القول الثالث انه لا يصحّ البيع بذلك
و هؤلاء منهم من انكر بيع الوقف من اصله كالإسكافى و اتباعه الا ان الاسكافى أطلق المنع كما حكى عنه العلامة و الشهيد ره و الحلى و فخر الإسلام مصرحا بتعميم المنع حتى قال الحلى ان الخلاف الّذي حكيناه بين اصحابنا انّما هو اذا كان الوقف على قوم مخصوصين