مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٠ - المبحث الثالث اعلم ان غايات الوضوء على ما ذكر من في موضعه ثلثون
و لذا ورد في النّصوص طوبى لمن تطهّر في بيته ثم زارنى في بيتى و حق على المزور ان يكرم الزائر و ربّ دخول يضار قصدا لزيارة فانه ثبت كراهته للمحدث كمن جعله من باب دفع المانع و لتحقيق ذلك و امثاله محلّ يليق به و الثانية انا لا نرتاب في ان الشارع جعل وظائف غير محصورات لكثير من العادات كالأكل و الشرب في الجماع و التخلّى و غيرها فمنها ما يقدم عليها و منها ما يقارنها او يؤخر عنها و مراعاتها مطلقا راجحة مستحبّة و إن كان الاصل مباحا او مكروها بل و لو كان حراما و ان لم يحتسب لمثل هذا المستحبّ اجر في جنبه فتخصيص الاشكال بالوضوء و نحوه مع تسليم الحكم في سائر الوظائف بلا تامل غير ظاهر الوجه و قد تقرر في بدائع حكم الشريعة ان اللّه سبحانه لما اباح لعباده اكثر ما تقتضيه العادات و الشهوات و الانهماك فيها يوجب البعد عن باب ولى الخيرات و الدخول في كثير من المضرات و ان لم توصلها الى حد المحرمات فلذا جعل بحكمته البالغة في كثير من عاداتهم عبادات و في مقتضيات شهواتهم مرغوبات و مكروهات كما جعل فيها واجبات و محرمات فاذا لم يصرفوا وجوههم بكلّيتها في جميع حالاتها اليه سبحانه فلا تكن مصروفة عنه بكلّيتها و اذا لم يقصروا نيّاتهم في طلب مرضاته فلا تكن قاصرة عنه بجميع جهاتها ليخلطوا عملا صالحا و اخر سيّئا عسى اللّه ان يتوب عليهم فكل شيء هالك الّا وجهه و لكل شيء حدّ و لمن تعدى عنه حدّ اخر فليس للّه سبحانه من هذه العادات الّا وظائفها و آدابها خصوصا اذا صارفت الخالصة من نيّاتها و اذا تحققت هاتان المقدمتان قلنا ان المتتبع للأخبار لا يجد فيها فرقا في كيفيّة بيان الوظائف المتعلقة بالطّهارات و ساير الآداب و المستحبات المتعلقة بالمباحات فان اراد الاصحاب باستحبابها لما ذكروها من الغايات انّها هى المقصودة بالاصالة منها و المتويّة فيها فلا يتم في جميع الراجحات فضلا عن المرجوحات و ان ارادوا ارتباطها بهذه الامور المتاخرة و بسبب هذا الارتباط المتاخر سمّيت غاياتها فح تندفع الاشكالات بحذافيرها و جهاتها اذ الطهارة الحقيقة المرتبة على الاعمال المخصوصة مطلوبة لذاتها و قد جعلها الشّارع أيضا سببا لتصحيح عبادة و ازالة حرمتها او لإكمال امور راجحة او لترجيحها او لدفع كراهة من مرجوحاتها بدونها و جميع هذه الغايات مطالب راجحة منضمة مع الطهارة المطلوبة بنفسها و مترتبة عليها و اذا كان المقصود صورة الطهارة فهي مطلوبة لغايتها بلا محالة و ثياب عليها القصد الامتثال بها و بنياتها و ان لم تصادف غاياتها و هذا كله مع ما تقرر من اجتماع الاحكام الخمسة غير الوجوب و الحرمة باختلاف الجهات الموجبة يحسم مادة الاشكال بالمرة
المبحث الثالث اعلم ان غايات الوضوء على ما ذكر من في موضعه ثلثون
و الحاصل من ضرب عدد الاغسال الخمسة فيها مائة و خمسون و قد يسقط بعضها بعدم الامكان او المشروعية او بالتكرار هنا و لو ضم معها الوضوء مع الاغسال غير الجنابة و وطئ المستحاضة في وضوئها لبعض الاخبار و اكل الحائض للرّواية الصحيحة في استحباب الوضوء لها و سجود التلاوة واجبا و مندوبا و لو بفرض التّطهّر قبل التمكن منه لئلا يفوت الفورية الواجبة او قبل تلاوة موضع السجدة لأجل السجود و ان استحبت لمطلق القراءة او قبل سماعها او ضم غير ذلك ممّا ذكره بعض الاعلام زادت الاقسام امّا الثلاثون فالسّبعة الاخيرة منها لا يستحب لها الا الاتيان بصورة الوضوء بشرائطها و ترك منافياتها عدا الحدث الاكبر المقارن لها و امّا البواقى فالحكم في بعضها معلّق على الوضوء و في اخرى على الطهارة الظاهرة فيه و في كثير منها على كلّ من الوضوء و الغسل او الطهارة الظاهرة فيهما معا و من الاخير المندوب من الصّلاة و الطواف و كذا قضاء الجزء المنسى من الاول و سجود السّهو و التاهب و التعقيب لأنّها تتبع الصّلاة في مطلق رجحان الطّهارة و يدخل في التعقيب سجود الشكر إن كان بعد الصّلاة و الا فليس من هذا القسم و منه اذان الفجر قبل طلوعه لاندراجه في مطلق الاذان و قراءة القران غير العزائم الواجبة بالنّسبة الى الحائض و النفساء و الجنب و يتأكد الغسل لهما على الاولين و فيما زاد على السّبع او السبعين في الثالث و منه حمل المصحف و مسّه و دخول المساجد مع عدم وجوبه بالنّسبة الى الثلاثة او عدم اللّبث و الّا وجب الغسل عليهم و كذا في المسجدين ان وجب الدخول و ان لم يجب الوضوء و زيارة المشاهد مع دخولها و عدمه مطلقا بناء على اباحة الدّخول للجنب و غيره و الّا فمع عدم وجوبه بالنسبة الى الثلاثة و يمكن التعميم للزيادة مطلقا و لو من بعد للأخبار الدّالة على استحباب الوضوء و الغسل لها فمع هذه الاسباب بطريق اولى و منه صلاة الجنائز اذا لم تتضيق عن الغسل و كذا الوضوء و تلاقى الزّوجين ليلة الزفاف بالنّسبة الى الزّوجة اذا كانت قد طهرت عن حيض او نفاس او استحاضة و كان الغسل ثابتا عليها او كانت مستحاضة و لما تغتسل بعد ان ثبت موجبه و امّا الزّوج فإن كان جنبا دخل في السبعة الاخيرة هذا ان اريد بالتلاقى المباشرة و الّا كما هو الظاهر فليس ممّا نحن فيه و امّا النوم و جماع الحامل فيدخل بالنسبة الى غسل الجنابة نظر الى النصوص في السبعة الاخيرة و ان اختلفت الجهة ثم اعلم ان خمسة منها ممّا يتعلق بالجنب فإن كان المراد بقاء وصف الجنابة بالفعل فلا يتصور في غسلها و ان اريد الاعمّ من ذلك فلا ريب ان الاغتسال مستحب بل اولى من الوضوء خصوصا في النوم و جماع المحتلم و المعاود اليه للنّصوص الواردة فيها و كذا في تغسيل الميت لاستحباب الغسل له مطلقا فمع الاسباب المذكورة بطريق اولى و امّا ذكر الحائض و هى اعم من النفساء فلا يتصور في غسل الحيض و النفاس كما انه لا يتصوّر جماع الغاسل قبل الاغتسال في غسل المسّ ان اعتبر الوصف هنا و الا امكن ادعاء ان الغسل له اولى و الّا لم يستحب الوضوء من باب التخفيف فتأمل فيه و ما عدا هذه الاقسام و الغسل للدّماء الثلاثة بالنسبة الى القدوم على الاهل من السّفر و جماع الحامل او؟؟؟ خصا