مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٥ - مقباس لا يحرم الرّضاع و لا يقتضى الحرمة الا اذا انبت اللّحم و شدّ العظم
ابان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللّه ع كيف اقول لها اذا خلوت بها قال تقول اتزوجك متعة على كتاب اللّه و سنّة نبيه ص لا وارثة و لا مورثة كذا و كذا يوما و ان شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما الى ان قال فاذا قالت نعم فقد رضيت فهي امراتك و انت اولى النّاس بها قلت فانى استحيى ان اذكر شرط الايّام قال هو اضرّ عليك قلت و كيف قال انك ان لم تشرط كان تزويج مقام و لزمتك النفقة في العدّة و كانت وارثة لم تقدر على ان تطلقها الّا طلاق السّنة و في الموثق كالصّحيح بعبد اللّه بن بكر قال قال ابو عبد اللّه ع ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح و ما كان بعد النكاح فهو جائز و قال ان سمى الاجل فهو متعة و ان لم يسمه الاجل فهو نكاح باق فمقتضى السؤال في الاول ترك شرط الايّام مع ذكر سائر ما قاله الصّادق ع بتمامه فيدل الجواب على ان العقد ينقلب دائما و ان اتى بقيد المتعة بعد اطلاق التّزويج فاذا قال امتعك كان اولى بذلك و امّا نفى الارث فيمكن ان يستفاد من قوله و كانت وارثة وجوب اسفاطه حينئذ او عدم الاعتبار به كما لو شرط في النكاح الدّائم في الاصل على هذا فان حمل الخبر على انه اذا صدر بينهما العقد المذكور لا غير كان تزويج مقام لان العبرة بظاهر اللفظ فيحكم بصحته بحسب الامكان فالمتعة حينئذ قسمان مؤجّلة و هى معروفة باحكامها و غيرها و هى الدّائمة و ان حمل على انه و ان صدر قبل ذلك ما يقتضى قصد المتعة المعروفة فانه ينقلب دائما لما ذكر في الموثق المذكور و غيره من بطلان كل فان من شرطه قبل النكاح و ان لم يذكر في العقد و إن كان مناطه القصد فوجهه ظاهر أيضا و ان حمل على ان المتعة قسمان مؤجلة و غيرها و هى كالدّائمة في الاحكام و ان لم تكن من افرادها او على انه اذا يشترط الاجل كان تزويج مقام فلا بد من اسقاط قيد المتعة لمنافاته له فلا دلالة فيه ح على المقصود الا ان الاول باطل بالإجماع و الثانى خلاف ما يظهر منه وهمه الاكثر و لكن فيه ما يمنع العمل عند كثير منهم كالاكتفاء في الايجاب بلفظه نعم و تقديم القبول و مقتضى الموثق ان الفرق بين قسمتى النكاح انّما هو بذكر الاجل و عدمه لا بنفس الصّيغة و ان وقعت بلفظ التمتيع فيتساويان فيها و هو المطلوب و في خبر هشام بن سالم قال قلت لأبي عبد اللّه ع اتزوج المراة متعة مرّة مبهمة قال فقال ذاك اشد عليك ترثها و ترثك و لا يجوز ذلك ان تطلقها الّا على طهر و شاهدين الخبر و مقتضاه صرف الابهام الى الاطلاق و الاطلاق الى الدّوام و العمل بمقتضى هذه الاخبار مشكل جدّا كما يأتي في محله و استفادة ما نحن فيه منها اشكل و الوجه الاوّل مدفوع بما سبق فالتوقف و الاستشكال فيه كما في التحرير و غيره في محلّه و ان كان المنع اولى و احوط و لا يكفى غير ذلك من الالفاظ كالتمليك و الاجارة و البيع و الهبة معوّضة و بدونها و غيرها لما سبق و خالف جماعة من العامة في الاجارة و الهبة و نقل عن الشافعيّة قول بوجوب المهر في الواهبة نفسها للنبى و ان الاختصاص ليس من حيث عدم لمهر بل من حيث الانعقاد بلفظ الهبة و المروىّ في بعض الاخبار انّها قالت قد وهبت نفسى لك و في بعضها فهل لك من حاجة و ان قلت فقد وهبت نفسى لك ان قبلتنى و قوله تعالى إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا خٰالِصَةً ارادة قبول هبتها للنّكاح و ربّما يستدل على المنع في الهبة بقوله سبحانه خٰالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ بناء على استلزام المنع من الهبة بمعناها المنع من لفظها أيضا لان اللفظ تابع للمعنى و يكفى في الثانى و هو القبول قبلت ذلك او هذا التزويج او هذا النكاح او تزويجها او نكاحها او التزويج او الزواج او النكاح او الانكاح او التّمتيع على القول بجوازه في الايجاب او رضيت به او تزوجت او نكحت او استنكحت بمعناها في الآية او تمتعت او استمعت و يجوز الاقتصار على قبلتها كما في التذكرة فيكون من باب حذف المضاف و كذا على قبلت او رضيت بلا ذكر مفعول اذا انحصر فيما سبق او دلت القرينة على قصده لأنّ اقصى ما ثبت في الباب توقيفية الايجاب او القبول حيث قدم كما يأتي
و اما المتاخر فالمقصود منه اظهار الرّضا بكل ما دلّ عليه و هو حاصل بما ذكر و حذف المفعول جائز مع القرينة كما قرر في محلّه و لجملة من الاخبار المتقدمة التى ورد بعضها في النكاح و بعضها في البيع و هذا ممّا لا خلاف فيه بيننا كما يظهر من السّرائر و التذكرة و جامع المقاصد و لك و غيرها و منعه بعض الشّافعية لدخوله حينئذ في الكنايات و هو ممنوع و لا يجوز فيه ما منع من مثله في الايجاب كتملكت او اتهبت او استاجرت او شريت و نحوها و يجوز ما جاز فيه اذا اتى به لفظا او حكما كما في كما صورة الاشارة او الحذف و لا تشترط التّطابق فيه بينهما فلو قال زوجتك فقال قبلت النكاح صحّ و كذا نظائره للإجماع عليه كما في التذكرة و صراحة اللفظ و اشتراك الجميع في الدلالة على المعنى و جواز اقامة احد المترادفين مقام الاخر و لما مر في تزويج الجواد ع على بعض الرّوايات و لما يلوح من الاتيان بلفظ نكاحا غير سفاح بعد لفظ التزويج كما تقدّم في الاخبار و هذا كله في العقد من جهة المادة الّتي بنى عليها طرفاه و امّا من جهة الهيئة و ما في حكمها فيصحّ بما ذكر قطعا مع رعاية الترتيب و هو متفق عليه نصّا و فتوى و انّما الخلاف في مواضع احدها
المقصد الثانى في المحرمات الرّضاعيّة و بعض شرائط الرّضاع و احكامه
مقباس لا يحرم الرّضاع و لا يقتضى الحرمة الا اذا انبت اللّحم و شدّ العظم
او كان رضاع يوم و ليلة او خمس عشر رضعة كاملة متوالية فلا يستتبع شيئا من الاحكام ان لم يتحقق شيء من ذلك على الصّحيح من المذاهب و قد اختلف علمائنا في ذلك اختلافا شديدا و اضطربت كلمتهم و كذلك المخالفون من سائر طوائف الإسلام امّا المحدثون من اصحابنا فروى الشيخ الجليل ابو العبّاس عبد اللّه بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد خبرين معتبرين صريحين في انه لا يحرّم في العشر وضعات و علل في احدهما بانّها لا تنبت اللّحم و لا تشد العظم حكى ذلك بعض الاجلّة و لم ينقل عنه غير ذلك و روى ثقة الإسلام في باب حد الرّضاع ما يتضمن اعتبار الانبات و الاشتداد و صدر به الباب ثم روى ما يدل على تحريم العشر رضعات و انها يقتضى حصول الاثر المذكور و روى الصّدوق في الفقيه الذى اودعه معتقده و ما يدين به خبرا صحيحا ناصّا على انه لا يحرم الا ارتضاع سنة و خبرين آخرين معتبرين لحولين كاملين و اقتصر على ذلك و على رواية نشير اليها و ارسلهما في كتاب المقنع ارسالا يكشف عن الإعراض