مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٧٨ - مقباس لا ينجس الغيث عند نزوله من السّحاب متّصلا به بالملاقاة للنّجاسة
الاعتبار عامّا و خاصّا فانها تطهر بالنزح و هو في نفسه اخراج لبعض النجس فلا يؤثر و النّابع به من البئر يتنجس و لا يطهر و أيضا لو انفعلت مطلقا و كثر ما بها لزم دوران النجاسة مدار المادة و هو غريب و قد يستشهد بطهارة جوانبها و المتساقط و ما يصيب الماتح و المائح و آلات النزح بعده و عدم تنجيسها مط و غير ذلك و يندفع الاستبعاد بجريان البعض مع التغيير الّا انه و ما يشبهه يصلح للترجيح و التاييد للجمع بعد فرض المقاومة بارادة التنظيف و دفع الكراهة و النفرة من التطهير و حمل الآمرة بالنزح على الاستحباب الاكيد مع ما فيها من الجميع بين المتباينات و الفرق بين المتماثلات و كثرة اختلاف المقدرات محلا و محمولا رواية و فتوى و ورود بعضها في الاشياء الطاهرة اجماعا و ذكر المنزوح في جملة منها اجمالا و جميع و نحوها من الامور المتكثرة امارة الاستحباب لاختلاف مراتبه و التّسامح في امره و لا أقلّ من الطّهارة و قد حكى الاجماع على هذا القول المختار الاستاد حرّس اللّه معالم الدّين بحياطة مبحته و ابقاه حيث قال في وقاية الافهام و قد استقرّ عليه المذهب في العصر المتاخّر و كفى به ناقلا و فيه الحجة و الكفاية و افاد في الدّروس انّ المبدأ من الشهيد الثّانى و هو و ان ذهب اولا الى المشهور في بعض مصنّفاته و مال اليه في اخر لكنه اعتمد على هذا القول اخيرا كما حكاه ولده في المعالم و وجدناه في رسالة له في ذلك ناصّا عليه حامد اللّه على ما هداه اليه ثم امر في اخرها بالاحتياط و بالغ في النّهى عن التّسامح في امره لما تواتر من الامر بالنزح عن سيّد المرسلين ص ع و يترتب عليه العبادات الشرعيّة و اعظم او كان الدّين و نحن نحمد اللّه كما حمد و نأمر بالاحتياط كما امر و قد سبقه في اختيار هذا المذهب العمانى و ابن الغضائريّ و العلّامة و شيخه المفيد و ولده و ابو العبّاس و المحقق الكركى و الميسى على ما نقل و مال اليه السّيورى و حكاه عن الشيخ في التهذيب و قد اختلف النقل عنه و عن الاستبصار و عبارتهما لا تخلوا عن اضطراب الا انه نصّ على وجوب النزح و الاكثر فهموا منه القول بالتعبد و هو خيرة المنتهى و الموجز و المحرر و نفى عنه البعد في التنقيح و قواه في المقتصر جمعا و ابقاء للأمر على حقيقته و المشهور الحمل على النّدب لما سبق و لا اشكال على الاول في حرمة الاستعمال قبل النزح كما نصّ عليه فيما عدا الاخرين و ظاهرهما ذلك و يحتمل العدم و يترتب وجوب التطهير به اذا فقد غيره و تعذر النزح و له على الاوّل وجه أيضا ترجيحا الجانب العبادة و الطهارة بالماء و تقييدا للتحريم بحال الامكان و الاوّل ظاهر المنتهى و عليه يتفرع انه لو لم يتعذر النزح فلو تطهر به قال الشيخ بوجوب الاعادة للنّهى و ابو العبّاس في المحرّر بالصّحة لبقاء الطهوريّة و جملة من الاخبار الواردة في جاهل الحكم و غيره و مرّ بعضها و البحث عن هذه الاحكام ساقط عندنا
تنبيه الاقرب انفعال الثّماد و النزّ مع القلة بالملاقاة
لضعف النبع و عدم الاتصال بالمادة كما في الجارى و البئر و لعموم ادلة القليل و انحصار الخارج فيما ذكر و لا يصدق عليهما شيء منه و احتمل ابو العباس في المهذّب ان يكون حكم الثماد حكم البئر ثم اختار كونه كالكثير قال للقطع باتصاله فهو كالجارى و ما ابعد ما بينه و بين ما عقل بعضهم من شرطه دوام النبع في الجارى في سائر كتبه و هو دوامه صيفا و شتاء مع انه خلاف الاجماع نصّا و فتوى و الثماد ككتاب و يقال الثّمد بفتح المثلثة و تاليها و سكونه ماء المطر يبقى محقونا تحت الرّمل فاذا كشف عنه ادّته الارض حكاه في الاساس عن الاصمعى و في الصّحاح و غيره الماء القليل الّذي لا مادة له و النّزّ بالفتح و الكسر ما يتحلّب الى الارض القريبة الى النهر و نحو
مقباس لا ينجس الغيث عند نزوله من السّحاب متّصلا به بالملاقاة للنّجاسة
فلا عبرة بالقطرات المنقطعة كما يتفق في اوائله و اواخره و كذا ما يتّصل عنه بالنّازل بعد استقراره و ان لم يجر حين الاتّصال و الملاقاة من ميزاب و نحوه لوجود المادة كالجارى و الحسن في ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ماء المطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضره ذلك اى اذا لم يتغير المختلط كما هو الغالب و في معناه الخبر و يستفاد منهما و من الاصحاب عدم الفرق بين الورودين و التوارد و الاصابة و الملاقات حال الجريان قبل الوصول الى الارض و بعده و الخلاف في غير ذلك فالذى يلوح من الطّوسيين و صاحب الجامع انه كالراكد للأصل و الصّحيح كما في التهذيب عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ للصّلاة فقال اذا جرى فلا باس و التقريب ظاهر ان ذكروا الميزاب على سبيل المثال كما يظهر من الاستدلال و يوجه غيره بان الغالب الاخذ به من السّطح او الحمل على نفى البأس عنه بعد الجريان و انفصال الغسالة و فيه ان التطهير هنا يلزم الطهارة مطلقا على انه في غاية البعد و يتوجّه على غيره ما اورده المحقق في المعتبر و حاصله ان الملاقاة قبل الجريان في المفروض فإن كان طاهرا مطهّرا بعد الورود و الّا فالجريان ليس من المطهرات فلا اثر له و هو في غاية الجودة فاعتبار الجريان ليتيقن طهارة السّطح و ينتفى الباس مطلقا منعا و كراهة قبل انقطاع المطر و بعده او الاشارة الى السّبب و العلة و يتعين هذا اذا حمل على النزول من السّماء كما قاله العلامة لخلو الشرط بدونه عن الفائدة و ان اريد النزول حين الاخذ لأنّه يطهر قبله السّطح و صححه في الرّوض بان الفائدة الاحتراز عن اصابة الماء للبول بعد الوصول الى مكان اخر و انتقاله اليه بعد انقطاع المطر و هو كما ترى هذا مع انّ في ذيل الخبر عن الرّجل يمرّ في ماء المطر و قد صب فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلّى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه و لا رجليه رجله و يصلّى فيه و لا باس به و زاد الحميرى و على بن جعفر الراوى له في كتابه و سأله عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلى فيها قبل ان تغسل فقال اذا جرى من ماء المطر فلا باس و في معناه الخبر عن الكنيف يكون خارجا فيمطر السّماء فيقطر علىّ القطرة قال ليس به باس و الصّحيح عن كتاب على بن جعفر قال سألته عن المطر يجرى في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أ يصلّى فيه