مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١١٠ - الموضع الثّانى
اشبار جازت وصيته و اقض منه و اقيمت عليه الحدود الكاملة و هذه العبارة موافقة لما سبق عن القواعد و التذكرة و ان اوهمت اتحاد الرّواية في العشرة و الاشبار لكنها تحمّل على جنس الرواية او يعتبر الموصوف جمعا كما تشهد به عبارته في النافع و قال في كتاب الوقف و في وقف من بلغ عشرا تردد و المروى جواز صدقته و الاولى المنع و قال في الوصايا لا يصحّ وصيّة الصّبى ما لم يبلغ عشرا فان بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف لأقاربه و غيرهم على الاشهر اذا كان بصيرا و قيل يصحّ و ان بلغ ثمانية و الرّواية به شاذة و قال في الشهادات لا تقبل شهادة الصّبىّ ما لم يصر مكلّفا و قيل تقبل مطلقا اذا بلغ عشرا و هو متروك ثم قال فالاولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشر و بقاء الاجتماع اذا كان على مباح تمسّكا بموضع الوفاق و عدم اختلافهم و كأنه اشار في البيع الى ما ذكره في الحجر و اخذ قيد العقل او البصيرة ممّا ذكر في بعض الروايات من اعتبار العقل و في اخر من اعتبار وضع ما يصرفه من المال في موضعه و ممّا دل على اعتبار الرشد مطلقا مع انه في الصبى اولى بالاعتبار و اشار برواية الاشبار الى رواية السكونى الواردة في القصاص فيحكم بسائر الحدود لعدم القائل بالفصل و الفرق و يبقى عليه انّا لم نقف على رواية دالة على الاقتصاص من بالغ العشر و اقامة الحدود عليه الّا ان يستفاد من رواية الخزاز التى اشار اخيرا الى انّها متروكة و امّا الرواية التى اشار اليها في الوصيّة فهي ما رواه الشيخ في الموثق عن الحسن بن راشد و كأنّه مولى آل اهاب الثقة عن العسكرى ع قال اذا بلغ الغلام ثمانى سنين فجائز امره في ماله و قد وجب عليه الفرائض و الحدود و اذا تم للجارية سبع سنين فكك و لا يخفى دلالتها على تحقق البلوغ بذلك و صحة جميع تصرّفاته المالية من البيع و غيره و عمل بها الاسكافى في الوصية خاصّة و يلزم من ثبوتها ثبوتها في العشر فتدبّر و كيف كان فاعلم انى لم اقف على رواية في غير الوصيّة و الصّدقة سالمة من القدح في السّند او الدلالة او الحجّية او المعارضة بالاقوى و الارجح عموما و خصوصا مع انها متعارضة في انفسها و ان كثرت في مواردها المتفرقة و بعضها مخالف لإجماع الامامية بل المسلمين كافة و لم يدل شيء منها على حكم البيع الا ما دل على البلوغ الموجب لصحة البيع و غيره و هو مع كونه متروكا لا غرض لنا بالبحث عنه في هذا المقام و امّا الاستناد الى قياس البيع على الوصيّة فبطلانه واضح من وجوه كثيرة يعرفها كل ذي بصيرة
الموضع الثّانى
بيع المميّز مطلقا او اذا اذن له الولي او اجاز بيعه و كذلك شرائه و الخلاف في ذلك منقول في الخلاف عن ابى حنيفة حيث قال إن كان باذن الولي صحّ و إن كان بغير اذنه وقف على اجازته و حكم الشيخ بالمنع و حكاه عن الشافعى و حكى ابن زهرة اجماع الاصحاب على البطلان و هو الذى يظهر من كنز العرفان أيضا كما يأتي و قال العلّامة في كتاب الحجر من التذكرة بعد ما نقل الرّوايتين المتقدمتين و لو اذن له الولي لم يصح الا في صورة الاختيار ان قلنا بانه قبل البلوغ ثم قال و هل يصحّ بيع المميّز و شرائه باذن الولي الوجه يصحّ عندى انه لا يصح و لا ينفذ و قال في حجر القواعد هل يصحّ بيع المميّز و شرائه مع اذن الولي نظر و قال ولده في الشرح الاقوى عندى الصحة و قال في حجر التحرير هل يجوز تصرف الصّبى المميّز فيما اذا اذن له الولي فيه اولا الاقرب العدم و كذا لو تصرف من غير اذن الولي الاقرب عدم توقفه على الاجازة بل يقع باطلا على اشكال و قال صاحب الكفاية و في المميز اشكال و حكى في كتاب المزارعة من الخ عن القاضى انه قال اذا اشترى الصّبى التاجر ارضا و حجر ابوه عليه و دفعها «فدفعها» مزارعة بالنصف الى غيره يزرعها ببذره و عمله فعمل على ذلك كان الخارج للعامل و عليه نقصان الارض الى اخر كلامه و مقتضاه صحة شراء الصّبى و بيعه مع الاذن و مال المقدس الأردبيلي في كتابه الى جواز بيعه مع الرّشد و اذن الولي و يظهر من موضع من شرحه على الارشاد عد و له عن ذلك و موافقته لباقى الاصحاب فالمسألة على هذا موضع اشكال و خلاف و قد استدل فخر الإسلام و غيره على الجواز بان العقد اذا وقع باذن الولي كان كما لو صدر منه فيكون صحيحا و احتج والده في التذكره لأبي حنيفة بقوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ فان الابتلاء و الاختبار انّما يتحقق بتفويض التصرف اليهم فيلزم صحة العقد الصّادر منهم باذن الولي و بان المقتضى لصحّة العقد موجود و هو العقد و التمييز و المانع و هو الحجر يرتفع بالاذن فيكون صحيحا و استدل المقدس الأردبيلي بالآية مستظهرا ان الاختبار بتفويض العقد قبل البلوغ لا بمجرد المماكسة و السوم و لا بتاخيره بعد البلوغ قال فاذا تحقق الرّشد يكون ما فعله صحيحا و استدل أيضا بعموم الاخبار و الآيات و الاصل مع منع الاجماع و عدم دليل صريح في المنع قال و بالجملة اذا جوز عتقه و صدقته و وصيّته بالمعروف و غيرها من القربات كما هو ظاهر الروايات الكثيرة لا يبعد جواز بيعه و شرائه و سائر معاملاته اذا كان بصيرا مميّزا رشيدا يعرف نفعه و ضرّه في المال و طريق الحفظ و التصرّف كما نجده في كثير من الصّبيان فانه قد يوجد فيهم من هو اعظم في هذه الامور من آبائهم فلا مانع له من ايقاع العقد خصوصا مع اذن الولي و حضوره بعد تعيينه الثمن الا ان يقال قد لا يقصد لجهله او لعلمه بعدم عقابه و لكن ذلك قد يندفع مع العلم بحاله و قال المحقق الكركى لا يبعد بناء المسألة على انّ افعال الصّبىّ و اقواله شرعيّة أم لا و حكم بانّها غير شرعيّة و ان الأصحّ بطلان العقد و اعلم ان ظاهر كلمات الجماعة غير الأردبيلي انّه يكتفى بالتمييز و لا يعتبر الرّشد لقيام اذن الولي مقامه و يشهد لذلك اطلاقاتهم فتوى و دليلا و استدلالهم بالآية فان الاختيار مع عدم العلم بالرشد و قد يكشف عن عدمه و الّا لم يحتج اليه و ظاهرهم أيضا جواز اطلاق الاذن له من غير تعيين الثمن و ساير الامور المعتبرة بل يلزم الاطلاق اذا وقع بقصد الاختيار و الا لم ينكشف به حقيقة الحال فما سبق عن لك من ان غير الرشيد لا يصح بيعه اتفاقا مبنىّ على عدم النظر الى هذا الخلاف او مخصوص بصورة استقلاله في البيع فانه المقصود في المقام اذا عرفت ذلك فاعلم