مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٤ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه فانه كثير الاستعمال و اجاب بعضهم بانه انما جاز ذلك لأنّ الولد انما يعتق باداء ابيه قيمته و هذا هو الوجه الاول و حمله بعض الفضلاء على انه حكم ع اولا بذلك تقية ثم ارشد المشترى الى جملة [حيلة] لتمشية الحق و ابطال ذلك الحكم الفاسد اقول و قد روى الشّيخ باسناده الموثق لهذا الخبر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر ع قال قضى على ع في رجل ظنّ اهله انه قد مات او قتل فنكحت امراته او تزوجت سرّيته فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثم جاء الزّوج الاول او جاء مولى السرّيّة قال فقضى في ذلك ان يأخذ الاول امراته فهو احق بها و يأخذ السّيد سريته و ولدها او يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد و رواه أيضا في الصّحيح عن عاصم بن حميد عن ابى عبد اللّه ع في رجل الحديث و ذكر في جملة من الاخبار ان للمالك قيمة الولد و في بعضها انه رق و الجمع بين الرّوايات يقتضى جواز حبس الولد للتوسل الى اخذ قيمته و ان لم يجز تملكه و يشهد بذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن مملوكة اتت قوما و زعمت انها حرة فتزوجها رجل منهم و اولدها ثم ان مولاها اتاهم فاقام عندهم البيّنة انها مملوكة فاقرت الجارية بذلك قال تدفع الى مولاها هى و ولدها و على مولاها ان يدفع ولدها الى ابيه بقيمته يوم يصير اليه قلت فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال يسعى ابوه في ثمنه حتى يؤديه و يأخذ ولده قلت فان ابى الاب ان يسعى في ثمن ابنه قال فعلى الامام ان يفتديه و لا يملك ولد حرّ و هذه اوضح الرّوايات و يمكن الجمع بينها على ما اقتضته و حمل جميع الاخبار المذكورة على التقية بعيد مع ان الظاهر من نقل الباقر ع لذلك الخبر بيان الاحكام الواقعيّة لا ما صدر على وجه التقية و اللّه اعلم ثانيها انّه ع اشار الى المشترى بان يأخذ ابن سيّد الوليدة حتى يمضى البيع و معلوم انه لو وجب عليه الامضاء لم يجر اخذ الابن و حبسه لذلك فكيف جاز مع عدم وجوب ذلك عليه و هو انما حبس ولد المشترى بامره ع فكيف جاز مجازاته باخذ ابنه فاحد الامرين مخالف للشرع البتة و يمكن الجواب عن ذلك بناء على ان الحكم الاول صدر على وجه التّقية بان غرض المشترى في الاصل تخليص ابنه كما ينبّه عليه قوله لا ارسل ابنك حتى ترسل ابنى فاقتضت المصلحة لإثبات الحق و رفع يد المالك عن الولد الحران يحبس ابنه الذى كان هو السّبب في الاصل لحبس ولد الوليدة فلذلك جاز له ع ان يأمر بذلك فيكون من باب ارتكاب أقلّ القبحين عند الضّرورة و يمكن ان يكون حبسه لاستيفاء الثمن و قيمة الولد عنه حتى يعطى قيمته للمالك و ينقذ ولده منه فان غرامته ذلك على ابن المالك لأنه الذى عز المشترى و تسبب لخسرانه و لدلالة النصوص و الفتاوى عليه و حينئذ يجوز حبسه مع امتناعه من الوفاء و تمكنه منه فيحمل القضية الواقعة على هذه الصورة و على هذا فالغرض تخليص الولد بالاجازة او باداء القيمة و لمّا كان المظنون حصول الاجازة قال خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع و حيث كان المهمّ عنده تخليص الولد قال لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابنى و معناه كما قيل لا ارسله حتى ترسل ابنى عوض عن ارسال ابنك او لأخذ منه قيمة ابنى فاعطيك فترسل ابنى و اجاب الشيخ عن هذ الاشكال بانه انما امره ان يتعلق بولد البائع لأنه يلزمه الدّرك بالولد و يجب عليه ان يعزم لصاحب الجارية ثمن الولد و يفك ولد المشترى منه و يردّه عليه فلما فعل ذلك اجاز الاب بيع الابن و بناء هذا الوجه على ما ذكر ثانيا الا انه قد يستفاد منه وجوب فك الولد على الابن و عدم الاكتفاء منه باداء القيمة و هو ممنوع و الامر في ذلك سهل كما لا يخفى ثالثها ان القائلين بصحة عقد الفضولى يحكمون بانه يبقى موقوفا الى ان يجيزه المالك فيلزم او يفسخه فينفسخ و لا يجدى الاجازة بعد ذلك و هذا خلاف مقتضى الرّواية فيمتنع العمل بها و وجب طرحها او حملها على ما نقل عن العلامه المجلسى طاب ثراه حيث قال الظاهر انه ع كان عالما بانه قد اذن للابن في ذلك فاجرى لهذه الحيلة حكم اللّه تعالى موافقا لعلمه كما يظهر من قضاياه و على هذا يسقط
الاستدلال بالرّواية و اجاب الاستاد (قدس سرّه) عن ذلك بانه لا حاجة الى هذا الحمل لان المالك لم يتعرض لفسخ العقد كما لم يتعرض لإمضائه و غاية ما ظهر منه عدم الرّضا بالاقباض و استرداد الجارية و ابنها و لا يمنع ذلك من كونه مترددا بين الفسخ و الامضاء و ما قاله ليس ببعيد اذ لا يشترط في تاثير الاجازة حصولها بعد عرض العقد عليه بلا فضل من غير تردد و توقف في ذلك قبلها كيف و قد حكموا بصحّة اجازة المكره بعد زوال اكراهه و انّما العبرة بحصولها قبل ان يستقر رأيه على الفسخ و يفسخ و لم يظهر من الرّواية خلاف ذلك و لا يلزم من عدم الرّضا بالقبض و التصرف قبل اذنه عدم الرّضا بالعقد و البناء على فسخه فان احدهما غير الاخر فلا وجه حينئذ لطرح الرواية و لا لحملها على ما هو خلاف الظاهر مع ان الظاهر ان الباقر ع انّما حكى ذلك ليعمل الناس بمقتضاه و لو كان مبنيّا على امر غيبى لأشار اليه و اللّه اعلم السّادس ما رواه الشيخ و الصدوق عن مسمع ابى سيّار قال قلت لأبي عبد اللّه ع انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لى عليه ثم انه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذى كنت استودعته اياه فقال هذا مالك فخذه و هذه اربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلنى في حلّ فاخذت المال منه و ابيت ان اخذ الربح منه و اوقفته المال الذى كنت استودعته و اتيت حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح منه و اعطه النّصف و حله انّ هذا رجل تائب و اللّه يحبّ التّوابين و ذكر مضمونه في فقه الرضا ع قال العلامة في المختلف ان الشيخ افتى بما تضمنته الرّواية في الدّين و حمل هو و غيره رد النصف على الاستحباب و ربّما يتأيّد ذلك بامره بالتحليل فانه يعم التحليل من ذلك النّصف و من منعه و تصرفه في ماله في تلك المدّة و إن كان المستودع طلبت التحليل له من الثانى و من نحوه دون الاول و التحليل ليس من الامور الواجبة و في بعض نسخ التهذيبخذ نصف الربح منه و اعطه و حلّه فالنّصف الذى يأخذه هو الّذي