مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦٧ - الموضع الصّورة الثّالثة اذا مات و لم يخلّف لكفنه سواها
بيعها لأجل ولدها ما دام حيّا فان مات جاز بيعها مطلقا و ان مات مولاها قيل عتقت من يصيب ولدها و قضى الدين من التركة و إن كان معسر اولا تركة بيعت في الرّهن ثم قال ثم إن كان الدّين يستغرق قيمتها بيعت باجمعها و الا بيع منها يقدر الدّين و ان افضى التنقيص الى نقص رعاية لحق الاستيلاد الى ان قال و ان لم يوجد من يشترى البعض بيع الكل للضّرورة و اذا بيع شيء منها بقدر الدين انفكّ الرّهن عن الباقى و استقر الاستيلاد انتهى و لا يبعد انه قصد بيان حكم أمّ الولد مطلقا و ان لم تكن مرهونة و مقتضى كلام ابن الجنيد المذكور في الصورة السّابقة ان الاعتاق منحصر فيما اذا كان للولد نصيب مستقر من امه فينعتق عليه نصيبه و حكم الباقى كما سبق و المسألة عندى في غاية الاشكال و لنذكر حجج الاقوال لينكشف حقيقة الحال فحجة المشهور بعد الاصل صحيحة عمر بن يزيد السّابقة حيث سئل الكاظم ع اولا لم باع أمير المؤمنين ع أمّهات الاولاد فقال ع في فكاك رقابهنّ ثم بين ذلك بما يقتضى وقوع البيع يقينا بعد موت المولى اذا لم يخلف ما يؤدى منه الثمن سواها و ان شمل اول الكلام غير هذه الصّورة أيضا و بيانه ذلك متناول لما اذا استغرق الثمن قيمة أمّ الولد و ربّما كان هذا اظهر افراده ثم سأله هل يبعن فيما سوى ذلك من دين فقال لا و في الكافى فيما سوى ذلك من ابواب الدين و وجوهه و هو واضح في المطلوب و هذا السؤال و جوابه كالنص في عدم جواز بيعها في اداء غير الثمن من الدّيون بعد موته و ان استغرقت قيمتها و روايته الاخرى المتقدمة دالة باطلاقها على ذلك و ان لم يكن بهذا الوضوح و يدلّ عليه أيضا اوايل موثقة ابى بصير الاولى و روايته الثالثة و مرسلة الرابعة كما تقدّم و ناهيك هذه الادلة بعد الشهرة العظيمة التى كادت تكون اجماعا و حجة ابن حمزة موثقة ابى بصير الثانية بان يراد من الدّين فيها غير الثمن و هو و إن كان وجيها في نفسه لكنّه ينافى التقييد بالثمن في ساير روايات ابى بصير فهي اوضح دلالة منها من هذه الجهة و كان احد الروات نقل الحديث بالمعنى زاعما عدم الفرق بين الثمن و غيره من الدّيون و كم من تصرفات للرواة اوقعت من بعدهم في تشويش و اضطراب و لا يخفى ان الاعتماد على هذه الرّواية المخالفة للأصول مع وجود تلك الروايات النافية لها ممّا لا وجه له و حجة الشيخ في المبسوطو من تبعه ما دل على انها تعتق من نصيب ولدها كروايات ابى بصير و ابن قيس المتقدمة و ما رواه الصّدوق في الصّحيح عن صفوان بن يحيى عن الوليد بن هشام و هو مجهول عن ابى الحسن ع و ما نقل في الكافى و التهذيب عن كتاب العبّاس و صحيحة عبد اللّه بن سنان المروية في الفقيه عن أبي عبد اللّه ع قال ان عليّا ع اوصى في أمّهات الاولاد الّتي كان يطوف عليهنّ من كان فيهنّ لها ولد فهي من نصيب ولدها و روى نحو ذلك على بن جعفر في كتابه عن اخيه ع و لا يخفى انّ ذلك من الاحكام العامة و ان ذكر في الوصيّة الخاصّة و قد اجمع الاماميّة على انّها لا تحرير بموت المولى و المعروف انّها انما تعتق من نصيب ولدها كما دلّت عليه تلك الرّوايات و من المعلوم انّه لا نصيب له اصلا مع استيعاب الدين للتركة بحيث لا يفضل منها شيء للورثة اذ لا ريب في تقدم الدّين على الارث للإجماع و للآية و النصوص الكثيرة فاذا انتفى العتق الذى كان هو الغرض من منع المولى و الورثة من التصرفات و ليس بعد موت المولى امر يترقب للإعتاق تعين جواز البيع اذا الواسطة بينهما غير معقولة هنا و هذا هو المدعى و يؤيد ذلك أيضا ما رواه الكلينى و الشيخ عن يونس في أم ولد ليس لها ولد و مات عنها ولدها و مات عنها صاحبها و لم يعتقها فهل يجوز لأحد تزويجها قال لا هى امة لا يحل لأحد تزويجها الا بعتق من الورثة فإن كان لها ولد و ليس على الميت دين فهي للولد و اذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها و ان كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها و تستسعى في بقية ثمنها فقوله و ليس على الميّت دين يدل على انه اذا كان على الميت دين لم يثبت الحكم المذكور فيحمل على صوره استغراقه لقيمتها و اما
ما حاوله الشّهيد الثانى من الجواب عن الدليل المذكور بما نقلناه عنه فمقدوح من وجوه احدها ان المستفاد ممّا دل على انها تعتق من نصيب ولدها ان ذلك من جهة استحقاقه لذلك النّصيب من غير ان تقوم عليه اصلا و انما الكلام في باقى الحصص اذا لم يف نصيبه من جميع التركة بقيمة امه هل تقوم عليه او تسعى هى في اداء قيمتها و هذ مخالف لما ذكره ره ثانيها ان النّصيب اذا نسب الى الوارث فلا يراد منه الا ما يفضل من التركة بعد اداء الدّين و ساير ما يخرج من الاصل و المقصود منه النصيب المستقر الثابت له لا النّصيب الذى يحكم بتملك الوارث له تفصّيا من بقاء المال بلا مالك موجود ثالثها انه يلزمه على كلامه انه متى كان نصيب الولد من اصل التركة باجمعها يساوى قيمة امّه تقوم عليه سواء كان هناك دين مستقرق أم لا و سواء كان نصيبه الثابت في الباقى بعد الدّيون و نحوها يساوى قيمتها أم لا و كذلك لو ساوى نصيبه من الاصل نصفها او ثلثها او غير ذلك فانه يقوم نصيبه عليه كائنا ما كان و يسقط من القيمة نصيبه الباقى الثابت إن كان له نصيب و يطالب بالباقى و هذا ممّا لا يقوله احد من الاصحاب و ينبغى القطع ببطلان رابعها ان ما ادعاه من الانعتاق على الولد بمثل هذا الملك ممّا لم ينصّ عليه الاصحاب و لا دل عليه دليل يعتمد عليه و ما يوهمه الاخبار و كلام الاصحاب من اطلاق الملك فالظاهر ان المراد به غير هذا القسم من الملك و لذلك لا يحكم بانعتاق العبيد للموقوف على من ينعتق عليه بناء على صحّة الوقف و انتقال الموقوف الى الموقوف عليه و بالجملة فالجمع بين فتاوى الاصحاب و ادلّتهم مشكل جدّا حيث قيدوا الدين بان يكون ثمنا و حكموا بانّها تعتق على ولدها من نصيبه و ان ما فضل من نصيبه يعتق بالسّراية و تسعى في اداء قيمته و لو قصدوا ان أمّ الولد او سهم الولد مستثنى من الدّين كالكفن عملا بالنصوص المزبورة فله وجه الا انهم لا يعدون ذلك من المستثنيات و لا ذكر في النصوص صريحا فالمسألة اذن محلّ توقف و تردد و اللّه العالم
[الموضع] الصّورة الثّالثة اذا مات و لم يخلّف لكفنه سواها
فيجوز بيعها حينئذ لذلك على