مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٥٩ - سادسها
و امّا الاستناد الى الاعتبار بعد مخالفته لمقتضى الاخبار و قد بنيا دلالتها على حكم ما ليس له صلاحية التغيير أيضا فلا وجه لتخصيصها بما له صلاحية ذلك فيلزم من ذلك دلالتها على طهارة النجاسة الممازجة الغير المؤثرة صفتها مطلقا على انه قد فرض صيرورتها ماء و قد دلت النصوص على طهارة كلّ ماء لم يعلم بنجاسته فيكون هذه الماء كذلك و اما الاحتياط فمع عدم انضباطه لا يقتضى الحكم بالنجاسة و لا وجوب الاجتناب لكن لا باس بمراعاته عند الامكان خروجا من شبهة الخلاف
ثانيها
ما ذكره صاحب الايضاح و هو وجود المقتضى اى صيرورة الماء مقهورا لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة و ينعكس بعكس النقيض الى انه كل ما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا و لا يلزم من عدم امارة الشيء عدمه و توضيحه يعرف ممّا سبق كجوابه فانّ المقهورية المعتبرة تتبع الاوصاف المؤثرة و تتحقق بسببها فكيف تحصل مع عدمها فالمقدمات المذكورة بين ممنوعة و غير مثمرة
ثالثها
ما ذكره صاحب كنز الفوائد و هو وجود انفعال الماء عن النّجاسة المذكورة في نفس الامر غايته عدم الادراك له بالحس و هو لا يزيل حكم النّجاسة مع وجود الانفعال و الفرض انّ النّجاسة غالبة بحيث لو كان لها ما يميزها عن صفات الماء لظهرت و قد استدل صاحب كشف اللثام لهذا القول بان المقتضى للانفعال و هو النجاسة و قد حصل و ان لم نحسّن به و استدل صاحب الحدائق بانّ التغيير حقيقه فيما كان واقعيّا و ان لم يكن محسوسا و هو حاصل هنا و ايده بان الظاهر كون المنجس حقيقة في الكثير هو ذات النّجاسة باعتبار غلبتها و زيادتها كما انّها هى المنجسة في القليل باعتبار ملاقاتها و انما انيط الحكم بالتغير لكونه المظهر للغلبة غالبا فاذا علمت بدونه حكم بالنجاسة أيضا ثم وجّه بالأوّل ما سبق عن العلامة و ولده و هو عجيب لأنهما لم يدّعيا حصول التغير واقعا بل صرّحا بعدمه كما هو مقتضى التأييد المذكور و هو الصّواب فان الماء باق على حاله السّابق في الواقع و لم ينتقل عنه اصلا فكيف يكون متغيرا و قد غلبت اجزائه على اجزاء النّجاسة و صيرتها ماء كنفسها و ليس لها صفة قاهرة تغلب على صفة الماء فهي ادن مغلوبه ذاتا و صفة واقعا و حسّا و كما انه لو كان لها صفة مخالفة لظهرت على الحسّ فكذا الماء بل هو اولى بذلك لغلبة ذاته و اكثريته و الاكتفاء في ظهور صفته و تميزها بادنى صفة مخالفة بخلاف النّجاسة فانّها قد لا تظهر صفتها الّا اذا فرضت اشد الاوصاف الممكنة او اوسطها فان المخالف يعتبر احدهما كما يأتي و على هذا يلزم ان يعتبر كل منهما على ما هو عليه واقعا بالفعل و لا يقدر في شيء منهما ما ليس بموجود فغلبة احدهما على الآخر حينئذ منحصره في الغلبة الذّاتية و هى الّتي اعتبرناها
رابعها
ما ذكره المحقق الكركى و هو ان عدم التقدير يفضى الى جواز الاستعمال و ان زادت النّجاسة على الماء اضعافا و هو كالمعلوم البطلان فوجب تقدير الاوصاف لأنها مناط التنجيس و عدمه و جوابه ظاهر فانه حينئذ يستحيل عادة بقاء الماء على اطلاقه حتى يجرى عليه احكام الماء فيخرج عن موضع النزاع فان نزاعنا كما سبق من جهة التغير و عدمه و لو فرض بقاء الاطلاق حكم بالطهارة و انّما منع ذلك لابتنائه على فرض مستحيل و هو المورث لترتب مستحيل اخر عليه و ليس هذا الّا كما يقال انّ اعتبار التغيير يقضى الى جواز استعمال الماء و لو وقعت فيه اضعافه من النّجاسة المخالفة له في الصّفه و لم تغيره و هو معلوم البطلان فتشيع صاحب الحدائق باستلزام عدم التقدير عدم القول بنجاسة الماء مع استهلاكه في النجاسة و ان الالتزام يتنجّسه و دعوى الاجماع عليه من باب دفع الشناعة منحرف عن حادة الصّواب
خامسها
ما ذكره المحقق الكركى أيضا و جعله صاحب الحدائق مؤيدا و هو انه اذا وقع المضاف المسلوب الاوصاف في الماء وجب اعتبار امّا بقلة الاجزاء و كثرتها او بتقديره مخالفا في الاوصاف على اختلاف القولين و اذا وجب الاعتبار في الجملة للمضاف فللنجاسة اولى و فيه اولا ان التحقيق في المضاف كما يأتي اعتبار اطلاق الاسم بحسب الاوصاف الموجودة خاصة فلا يصحّ القياس عليه و ثانيا انّ التغير المعتبر شرعا في النّجاسة يتبع الاوصاف المخالفة و لا يتحقق معناه بدونها بخلاف الاضافة فقد تحصل بحسب الكمية فاعتبارها فيهما لا يقتضى اعتبارها هنا و ثالثا انا لو قلنا باعتبار احد الامرين في المضاف فانّما هو لتحصيل اليقين بزوال اضافته حتى يصحّ استعماله فيما يستعمل فيه المطلق فان الاستصحاب متعارض من الجانبين و لا اصل يرجع اليه في تغليب حكم احدهما بعد المزج فلا يعلم كون الممزوج منهما صالحا للتطهير الّا اذا علم اطلاقه بملاحظة الكليّة او قدر اوصاف المضاف المخالفة فان علم بمقتضى العادة زوال اضافتها حينئذ فزوالها مع عدمها اولى و الا منع من التطهير بالممزوج و ان لم يحكم باضافته و لا يلزم اجراء مثل ذلك فيما نحن لان الاصل عدم النجاسة الا مع التغير فلا يمكن الحكم بها الا مع العلم به و هو هنا معلوم العدم لانتفاء سببه فكيف يحكم بمجرد التقدير بحصوله و نجاسة الماء به
سادسها
ما ذكره صاحب الحدائق و تقدّم الاشارة اليه سابقا و هو انه كما يقدر بقاء الماء على صفاته الاصليّة حيث وافق النّجاسة باعتبار صفاته العارضيّة كما سبق فيلزم ان يقدر النّجاسة على صفاتها الاصليّة حيث وافقت الماء لعارض كما فيما نحن فيه و كما ان التغير حيث يحكم به على التقدير الاوّل واقعى فكك على التقدير الثانى و فيه ان التغيير في الاول و إن كان معتبرا فليس واقعيا مطلقا كما سبق و انّما اعتبر مطلقا لان النجاسة قد اشتملت على كل ما اقتضى تاثيرها من ذاتها و صفتها و قد وجدت في الماء آثارها و لم يغلب عليها الصّفات المستندة الى الماء بخلافها فيما نحن فيه و امّا دعوى انّ النّجاسة الممازجة حيث غيرت الماء حسّا فصفاتها قائمة باجزائها الشائعة في الماء و لذلك تظهر صفاتها في اجزاء الماء فصفات النجاسة الغير المخالفة كذلك أيضا فيلزم تغير الماء عن صفاته الى صفات النّجاسة كما يكشف عنه تقديرها مخالفة فهذه و إن كانت اقصى ما يتخيل لتوجيه قول المخالف بعد حصر خلافه في النجاسة الممازجة خاصّة لكنّها