مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٣ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
الثمن و المبيع و لا كلام على القول بانعقاد العقد الفضولى في انه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك و اجازته و مقتضى الرواية تقرير النّبيّ ص على جميع ما صدر منه فيكون سائغا فيجب حينئذ طرح الرّواية لضعفها و اشتمالها على ما هو متفق على بطلانه او حملها على انه كان وكيلا عاما في البيع و الشراء بذلك الدّينار و ما يملك به او بما يشمله و غيره و لا ينافى ذلك الخاص لعدم امتناع الجمع بينهما و عدم نقل الوكالة العامة لا يقتضى عدمها واقعا و أيضا فالغالب المعتاد في امثال هذا البيع و الشراء هو البناء على المعاطاة و يتسامح فيها بما لا يتسامح به في العقد فلا يلزم من جواز معاطاة الفضولى جواز عقده الذى هو محل الكلام و الحاصل انه لا يمكن الاستدلال بالقضيّة الواقعة في مورد خاص على حكم ما لم يعلم جهتها و يبنى الاستدلال عليها قلنا قد عرفت شهرة الرّواية و تلقى الاصحاب لها بالقبول حتى ان الشيخ استدل بها على صحة الشراء و هو الاصل و العماد لمذهب القائلين ببطلان عقد الفضولى و اعتمد عليها في الرّجال بناء على ما سبق من اتحاد الشخص و القضية و قد اعتضدت أيضا بالادلة الاخرى فلا ينبغى طرحها و اما الايراد باشتمالها على ما اجمع على بطلانه فمدفوع بانه لا دلالة لها على ذلك بشيء من الدلالات فان المذكور فيها هو قبض عروة للشاتين و الدّينار و قد وقع ذلك باذن مالكهما فيكون سائغا و ان لم يعلما بكونه فضوليا و امّا اقباضه الدينار و الشاة فغير مذكور فيها لكن الظاهر اقباضه الدّينار و اقباض الشاة غير معلوم فلا يلزم قدح فيها بناء على كون البيع فضوليا خاصّة حينئذ فيمكن ان يكون قد اودع الشاة و اتى الى النّبيّ ص يخبره و يستجيره في ذلك و لا مانع أيضا من ايداعها عند المشترى الى ان ينكشف حقيقة الحال على انه يكتفى في اباحة الاقباض باذن الفحوى و الاطمينان الحاصل برضا النّبيّ ص بذلك مع حصول مقصوده و هو تملك شاة واحدة للأضحية و امّا التمليك فلا بد فيه من الاجازة و بينهما فرق ظاهر و اثرهما مختلف أيضا فانه ان لم يتوقف التمليك على الاجازة لزم انه لو اظهر المالك عدم الرّضا لم يسمع منه فيلزم وقوع التصرف بعد ذلك في ملكه بدون اذنه و اما الاباحة فهي سائغة ما دام الاذن باقيا و لم ينكشف خلافه فاذا حصل المنع وجب الارتداع من التصرف و اذا انكشف خلاف الظاهر من الاذن وجب اجراء حكم الضّمان في التصرف السّابق فان قلت بناء على كون الشراء فضوليّا لم يعلم ملك النّبيّ ص للشاتين حتى يكون رضائه المستفاد من قرائن الاحوال كافيا في اباحة الاقباض مع ان الاصل عدم الاجازة فهما باقيتان على ملك البائع ظاهرا الى ان تحصل الاجازة قلنا لما لزم العقد من طرف البائع برضاه و منعه فاذا علم انّ النّبيّ ص سيرضى و يجيز العقد جاز بناء حلية التصرف عليه على انه ربّما لم يعلم البائع بكونه فضوليّا فلا طريق له الى اثبات ذلك و يحكم عليه ظاهرا باللّزوم من طرف على ان يكون للنبى او الفضولى فيجب عليه ظاهرا ان يعمل بمقتضى عقده فلا قدح فيه من جهة سلمنا ان اقباضه لم يكن سائغا لكنه لم يكن معصوما و لا يثبت اقرار النّبيّ ص على جميع ما صنع سيّما ما يتعلق بحقه و قد كان قصده المذمة و رعاية المصلحة و الغبطة و امّا احتمال الوكالة العامة الغير المنافية للوكالة الخاصة فخلاف الاصل و الظاهر و لا ضرورة تدعو الى ارتكابه و اما الحمل على المعاطاة فغير جيد بناء على عدم كونها بيعا و شراء و على انه يكتفى في العقد بكل لفظ دال على المعاطاة و سيأتي ان معاطاة الفضولى اشد اشكالا من عقده فلا يجدى الحمل عليها و اذا بيننا على كونها بيعا و شراء حقيقة و انّها مقتضية للتمليك فالفرق في حكم الفضولى ليس بجيد الرابع ما نقل من حكاية بيع عقيل دار النّبيّ ص و اقراره عليه بعد فتح مكة و نقل في التذكرة انه لما قيل له اين تنزل غدا قال و هل ترك لنا عقيل من رباع قال يعنى ان عقيل باع رباع أبي طالب لأنه ورثه دون اخوته فإن كانت في الحكاية دلالة فهي من المؤيدات الخامس ما رواه المشايخ الثلاثة في الحسن كالصحيح و الشيخ في الموثق أيضا عن محمد بن قيس عن ابى جعفر ع قال قضى أمير المؤمنين ع في وليدة باعها ابن سيدها و ابوه غائب و استولدها الذى اشتريها فولدت
منه غلاما ثم جاء سيّدها الاول فخاصم سيّدها الاخر فقال وليدتى باعها ابنى بغير اذنى فقال ان الحكم يأخذ وليدته و ابنها فناشده الذى اشتراها فقال له خذ ابنه الذى باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع فلمّا اخذه قال له ابوه ارسل ابنى قال لا و اللّه لا ارسل إليك ابنك حتى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة اجاز بيع ابنه و هذا لفظ الكافى و نحوه ما في التهذيب و بينهما و بين عبارة الاستبصار و عبارة الفقيه اختلاف يسير لا يخل بالمطلوب الا ان في الكافى و التهذيب حتى ينفذ لك البيع بالفاء و الذال المعجمة اى يمضيه لك و فاعله المالك او ابنه نظرا الى احتمال قصد المباشرة او التسبب و في الاستبصار حتى ينقد لك ما باعك بالقاف و الدال المهملة و ربّما كان بالذال المعجمة و معناه على الاول حتى ينقد لك الابن الثمن الذى باعك الوليدة به و يحتمل نفس المبيع اعنى الوليدة و على الثانى حتى يخلص لك المبيع باستجازته من ابيه و اجازته و لعلّ هذا هو الظاهر جمعا بين النسخ فحاصل الجمع هو حبس الابن حتى يجيز الاب بيعه و وجه الاستدلال ظاهر لأنه ع امر المشترى بحبس الابن حتى يجيز بيعه فلو لم يكن للإجازة فائدة لم يأمره بذلك و قد اخبر الباقر ع باجازة الاب للبيع و الظاهر وقوعها باطلاع من أمير المؤمنين و مقتضاه انّ الوليدة و ابنها بقيا للمشترى من غير ان يجدد الصّيغة و يعطى قيمة الابن و هذه كلّها توجب صحة البيع الصّادر من الفضولى و وقوفه على الاجازة و هو المطلوب و في الحديث اشكال من وجوه احدها انه ع حكم للأب انه يأخذ ابن الوليدة مع انه كان حرا اذ المشترى كان جاهلا بحقيقة الحال معتقدا صحة البيع كما هو الظاهر فيكون ولده حرا و للأب ان يطالب المشترى بقيمة الولد و ليس له اخذ الولد الحر لحقه الثابت على الاب بل لا يحلّ حبسه أيضا فضلا عن تملكه و اجاب الشيخ في الاستبصار اولا بانه انما حكم له بذلك لامتناع المشترى من اداء قيمة الولد فانّه يجوز حينئذ اخذ الولد و ثانيا بانه يمكن المراد و قيمة ابنها و قال عليه السلم و حذف