مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٣ - مقباس في الامرين احدهما الايجاب
في بيان وجه صحة هذه الاجارة انه لما لم يكن بين الاجارة و المزارعة فرق الا باللفظ فكما تصحّ المزارعة بلفظها بسهم عن حاصل الارض كذلك تصحّ بلفظ الاجارة لان المعنى فيهما واحد و لا عبرة باختلاف اللفظ و هذا كلّه محصّل ما وقفنا عليه في كتبهم و الموجود في الاخبار بين مطلق ينبغى حمله على ما يقتضيه اللّغة و العرف ان لم يثبت في الشرع خلافه و بين مبين في الجملة لكيفية ما ذكر كما في خبر ابى الرّبيع الشّامى و مرسلة المقنع عن الصّادق ع انه قال لا ينبغى ان يسمى بذرا و لا بقرا و لكن يقول لصاحب الارض ازرع في ارضك و لك منها كذا و كذا نصف او ثلث او ما كان من شرط الخبر و في صحيحة عبد اللّه بن سنان انه قال في الرّجل يزارع فيزرع ارض غيره انه لا يسمّى شيئا من الحبّ و البقر و لكن يقول ازرع فيها كذا و كذا ان شئت نصفا و ان شئت ثلثا و في صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصّادق ع في حديث قال سألته عن رجل يعطى الرّجل ارضه و فيها رمّان او نخل او فاكهة و يقول اسقه هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما اخرج اللّه عز و جل قال لا باس ثم المطلق منه ما عبّر فيه في المزارعة بلفظها و هو كثير و يعرف منه حال المساقات أيضا و ان لم يذكر لفظها في الاخبار و منه ما عبر فيه بلفظ التقبيل او الاجارة و نحوهما كما في الخبر عن الصّادق ع قال قلت له ما تقول في ارض تقبلها من السّلطان ثم او اجرها اكرتى على ان ما اخرج اللّه منها من شيء كان لى من ذلك النّصف او الثلث بعد حق السّلطان قال لا باس به كذلك لعامل اكرتى و عنه ع قال لا تقبل الارض بحنطة مسمّاة و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس و عنه ع و قد سئل عن مزارعة اهل الخراج بالربع و النّصف و الثلث قال نعم لا باس به قد قبل رسول اللّه في خيبر الخبر و عنه ع قال الا تستاجر الارض بالتمر و لا بالشعير الى ان قال و لكن تقبلها بالذهب و الفضة و النّصف و الثلث و الربع و عنه ع قال اما اجارة الارض بالطعام فلا تاخذ نصيب اليتيم منه الا ان تواجرها بالرّبع و الثلث و النّصف و عنه ع في المزارعة على الزعفران قال تقبله الارض اولا على ذلك انّ لك في كل اربعين متلعنا
مقباس في الامرين احدهما الايجاب
اى لفظة المقصود به اثبات الامر و الزامه على النفس ابتداء ممّن هو الاصل عادة المطلوب غالبا و هو الزّوجه هنا كالمشترى المبتاع في البيع؟؟؟
أطلق في الاخبار السّابقة لفظ التزويج و الانكاح و التمتيع و الايجاب من قبل الزّوجة و التّزويج و التمتع و القبول من قبل الزوج و ذكر في جملة من الاخبار ان الزّوج كالمشترى لها بالثمن فالزوجة كالبائع اذا و لذلك كانت الخطبة منه لا منها و يكفى في الاول زوجتك و انكحتك و متعتك على قول ما الاول فللإجماع كما هو الظاهر و المنقول في الغنية و السّرائر و التذكرة و المخ و الايضاح و التنقيح و ظاهر جواهر الكلمات و غاية المراد و لك و جامع المقاصد و نهايه و ئر و غيرها و لمعظم الاخبار المتقدمة و لان اولى الالفاظ في العقود و معظم الايقاعات بحسب الاستقراء و الاعتبار اعرفها و اشهرها في المعنى المعقود به وضعا و استعمالا و هو في النكاح التزويج و مستقاته كما تشهد به الآيات و الرّوايات فتتبع اللغات و الاستعمالات و الشّائع في القران لفظ الزّوج و تثنيته و جمعه و قد استعمل في معان اخر أيضا و من استعمال الفعل فيه قوله تعالى فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا و عن قرائه اهل البيت ع و غيرهم زوجتكها و قوله فقال زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ* و الاوّل إن كان بالمعنى المعروف فنسبته الى اللّه تعالى لكونه باذنه او تحليله او تقديره او سفارته في خطبتها او لما روى في بعض الاخبار من ان اللّه عز و جل ما تولى تزويج احد من خلقه الّا تزويج حواء من آدم و زينب عن رسول اللّه ص و في بعضها انه زوجه اللّه من فوق عرشه و في بعضها من طريق العامه عن زينب انها كانت تقول لسائر نساء النّبيّ ص ان اللّه تعالى تولى انكاحى و انتن زوّجكن اوليائكن و قد يق ان اللّه تعالى جعلها زوجته بلا واسطة عقد و قد قيل في معناه اذنا لك في تزويجها و يمكن الاستشهاد على هذا أيضا كما لا يخفى و الثانى يرجع محصّله الى المعنى المعروف لكنه لا على الزّوجيّة المتعارفة في الدّنيا و قد فسّر بقرناهم فضمّن التزويج معنى الالصاق و القرن و قد تجعل الباء للسّبيّة اى صبرناهم ازواجا بسببه و لذا عدى بالباء تنبيها على انّه ليس كما هو المتعارف في نكاح الدنيا و قد استعمل الزّوج فيه بمعنى القرين أيضا كالفعل في قوله تعالى وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ و روى في بعض الاخبار ان امير المؤمنين ع هو الذى يزوّج اهل الجنّة في الجنّة و ما ذاك الى احد غيره كرامة من اللّه و فضلا فيمكن ان يكون في الآية السابقة بمعناه المعروف و غيره على احد تفسيريه و في قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً و هو يتعدى الى المفعولين بنفسه كما يشهد به كتب اللّغة و الاستعمالات و لذلك يتعدى صيغة تفعل منه بنفسه و عن يونس ان العرب تقول زوجته امراة و ليس من كلامهم تزوجت بامراة و عن الاخفش انّه يجوز زيادة الباء فيقال زوجه بامراة فتزوّج بها و عن الفراء انّ تزوجت بامراة لغة لبعضهم و يشهد بذلك ما في مرسلة المكارم زوجته بها و كذا الآية و لا سيّما على وجه تقدم فيها و كذا ما روى من ان النّبيّ ص بعث مريد الغنوى الى مكة ليخرج منها اناسا من المسلمين فاتته عناق و كان يهويها في الجاهلية فقالت الا تخلو فقال ان الإسلام حال بيننا فقالت هل لك ان تتزوج بى فقال نعم الخبر و على هذا ان امكن التعدية الى الثانى بالباء فلا بد من دخولها على الزوجة و الاولى تقديم الزّوج حينئذ و يجوز العكس على خلاف الاصل و اذا عدّى اليهما بنفسه فالاول هو الزّوج الذى هو فاعل في المعنى لكونه اخذا و لذا يجعل فاعلا لصيغة التفعل الذى هو مطاع و التفصيل فيقال تزوج هو و لا يقال تزوجت كما هو الظاهر من كتب اللغة و غيرها و نصّ البيضاوى على ان كلا من النكاح و التزويج يسند الى كل منهما و يشهد به ما في بعض الاخبار في امراة رفاعة بن وهب انها قالت تزوجت بعده عبد الرّحمن بن الزّبير الخبر و كذا صحيحة الحلبى المتقدمة و لعلّه على تاويل لا يمكن ارتكابه في العقد فالاولى تقديمه سواء طرأ عنه بالضّمير او الظاهر و قد يتعين في الاول كما هو ظاهر و يجوز العكس و إن كان على خلاف الاصل مع قصه ما في الاصل و يجوز تعدية الفعل بمن و ادخالها على الزّوج و هذا ان لم نجده فيها وقفنا عليه من كتب اللغة فقد شهدت به جملة من الاخبار كخبرى اسحاق و يونس و خبر العيون
و خبر بعض