مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٧٤ - الموضع و السّابعة عشر اذا اسرها المشركون ثم ظفر بها المسلمون في غنيمتهم
بالاستيلاد و الرّجوع الى القيمة جمعا بين الحقين و لو تعلق النذر بقيمتها فكما سبق امّا لو حلف على بيعها فاستولدها لم يجز البيع قطعا و انحل اليمين و كذلك سائر المعاوضات و لو كان نذر التّصدق مطلقا فان قلنا بخروجها عن الملك بالنذر و ان الواجب عليه ليس الّا الدّفع و التسليم كما في الزكاة الواجبة او كانت العين هنا معينة في النذر فلا اثر للعلوق اصلا و وجب العمل بمقتضى النذر و القول بذلك قوىّ عندى و ان قلنا ببقائها في الملك كما يظهر من جماعة من الاصحاب فاذا احبلها قبل التصدق فالحكم كما سبق و ايجاب العمل بالنذر هنا اقوى و امّا نذر الوصيّة بها مطلقا او مشروطا فاشد اشكالا لامتناع تعلق النذر بعد الاستيلاد و مصادفة زمان امضاء الوصيّة مع زمان ارث الولد الا انه حق الوصيّة مقدم على الارث خصوصا اذا وجب بالنذر فانه كالدّين و لو كانت الاشياء المذكورة المندورة مشروطة بما تاخر وجوده عن تعلق حق الورثة فالاقرب بطلان النذر في العين لانعتاقها و خروجها عن الملك قهرا فاذا حصل الشرط لم يصادف النذر محلّا يتعلق به و امّا في القيمة فيحتمل البطلان بالنّسبة اليها أيضا لتعلق الحق بالعين و قد فات و لم يمكن العمل بالنذر فينحلّ الصحة فيها اذ غاية ما في الباب كون الاستيلاد اتلافا و هو لا يقتضى سقوط الحق الثابت بالنذر فلما تعذر العين تعين القيمة كما هو شان سائر الحقوق و التفصيل بين وقوع الوطء و الامناء اختيارا و عمدا مع العلم بالنذر و بين ما اذا لم يكن كذلك فالاوّل في الثانى و الثانى في الاوّل و هو وجه قريب و اذا وجبت القيمة ففى وجوبها على المولى و خروجها من اصل التركة تبعا للعين لكونها بدلها او على الولد لاستناد التّلف اليه بدخولها في ملكه و انعتاقها عليه اذ لو في نصيبه بها او على امها لأنّها المغتنمة بسبب التلف و هو الحريّة فعليها الغرامة و السعى في ادائها اوجه اشبهها الاول و لمّا كانت المسألة خالية من النّص و الفتوى و الاصول فيها متعارضة متصادمة فالاحتياط فيها طريق النّجاة و السّلامة
[الموضع] الصّورة الخامسة عشر اذا كان علوقها من مكاتب مشروط ثم فسخ مكاتبته
فللمولى ان يبيعها و قد حكى في الرّوضة هذه الصّورة عن بعض الاصحاب و الكلام فيها يقع في موضعين الاول ان المكاتب هل يجوز له بيعها قبل انفساخ كتابته أم لا و ليعلم ان المكاتب في درجة وسطى بين الحريّة و الرّقية و استقلاله في الامور و تسلّط المولى عليه و ترتب على كل من الجهتين احكام منها انه لا يجوز له وطى امته لعدم كونه اكتسابا مع ما فيه من التعزير لها مع الحمل المحتمل و يجوز مع اذن المولى اجماعا على ما حكى في الخلاف فاذا وطئها و احبلها فولده موقوف و تابع له في الحرية كلا و بعضا و ليس له ان يبيعه قطعا لمنافاته الحالين المحتملين معا و تشتبه بالحرية و امّا امّها ففى كونها أم ولد بالفعل بالنسبة الى المكاتب فلا يصحّ له بيعها ما دام ولدها موجودا او انه لا يثبت لها حكم الاستيلاد الا بعد العتق قولان اختار اولهما العلامة في القواعد و ثانيهما في التحرير و حكى فيه عن الشيخ انه أطلق صيرورتها أمّ ولد و وجه الاول انّه محكوم عليه ظاهرا بكونه مالكا للامة و يجرى على ولده حكم الحر في عدم جواز البيع و لذلك اذا ادّى مال الكتابة حكم بكونها أم ولد كما نصّ عليه في التحرير أيضا مع انّه لا يعتبر الملك المتجدّد بعد الاستيلاد و اذا اشترى من ينعتق عليه باذن المولى لم يجز له بيعه و يؤيد ذلك ان بناء الحريّة على التغليب و وجه الثّانى ان حرية الولد موقوفة على حريته و كون امّها أم ولد موقوف عليهما فلا يثبت لها حكم الاستيلاد قبل ذلك و يؤيده استصحاب الرّقية و الاول اوجه اذا الكلام في الحكم الظاهرى و التفرقة في ذلك بين الامور المذكورة مع اتحاد السّبب لا وجه له و يتقوى على القول بكون الكتابة بيعا كما اختاره جماعة من الاصحاب و هذا جار في المكاتب المشروط و المطلق الذى لم يؤد شيئا و اذا ادى بعض مال الكتابة تحرر بحسابه و تبعه في ذلك الولد و كذلك امّه الثانى اذا فسخ كتابته لعجزه و كان مشروطا او مطلقا لم يؤدّ شيئا و لم يمكن فكه من بيت المال فهو و ولده و امّها رق لمولاه يفعل بهم ما شاء من التصرفات اتفاقا فعلى قول العلّامة في التحرير لم تصر الجارية أمّ ولد اصلا فلا استثناء حينئذ و على قوله في القواعد كانت أم ولد ظاهرا ثم تبين خلاف ذلك فلا استثناء حينئذ معنى في الظاهر لا الواقع و هو ظاهر
[الموضع] الصّورة السّادسة عشر اذا لحقت هى بدار الحرب
ثم استرقت فيجوز بيعها حينئذ
[الموضع] و السّابعة عشر اذا اسرها المشركون ثم ظفر بها المسلمون في غنيمتهم
فاستعادوها و الاولى من هاتين الصّورتين محكية في الروضة عن بعض الاصحاب و تحقيق المسألة ان المسترق لها إن كان المولى فهي أم ولدها و كانت و إن كان من جملة المقاتلين فهو احق بها بل هو اولى ممن استولد جارية من المغنم و الكلام في تقويمها عليه كما اذا لم يكن مسترق و لا غانما و بيان ذلك ان المشركين اذا غنموا من المسلمين فانّهم لا يملكون ذلك مطلقا فاذا غنمه غنمها لمسلمون منهم فان اقام اربابها البيّنة بها قبل القسمة ردت عليه عليهم باعيانها و لا يعزم الامام للمقاتلة شيئا كما هو المنقول في التذكرة و المنتهى عن عامة اهل العلم و نقل الخلاف في ذلك عن الزهرى و عمرو بن دينار و لا يعبأ به و في حكم البينه اما اذا علم الامام او الغانمون بمالكها بل هو اولى من البينة او ان جاءوا بالبينة بعد القسمة فلعلمائنا و للشيخ قولان في ذلك احدهما انها ترد على اربابها و يرد الامام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال لئلا ينقص القسمة و هذا قوله في المبسوطو ف و الاستبصار الثانى انّها تكون للمقابلة و يعطى الامام اربابها اثمانها من بيت المال و هذا قوله في النهاية و الى الاول ذهب اكثر الاصحاب و حكى في الخلاف و الغنية الاجماع عليه و هو الذى يقتضيه عموم ما رواه الشيخ في الصّحيح عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون اولادهم فيسترقون منهم ا يرد عليهم قال نعم و المسلم اخو المسلم احق بماله اينما وجده و ما رواه عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن ابن رئاب عن طربال عن ابى جعفر قال سئل عن رجل كانت له جارية فاغار عليه المشركون فاخذوها منه ردت عليه الى ان قال السّائل فان لم يصبها حتى تفرق النّاس و قسموا جميع الغنائم فاصابها