مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١١٢ - الموضع الرّابع
مضيّعا و لا شارب خمر و لا زانيا فاذا انس منه الرشد دفع اليه المال و اشهد عليه و كيف كان فالاية لا تدل على صحة بيع الصّبى قبل البلوغ و لو سلمنا دلالتها على تقدم الاختبار فالاختبار غير منحصر في مباشرة البيع و الشراء و الامر به لا يقتضى صحة جميع افراده بل يقتصر على ما علم جوازه من الادلة فلا وجه لترك الاصول المعلومة و الادلة المقررة المرسومة بمجرّد هذه الشبهة الموهمة و يؤيده انه فسّر ايناس الرّشد في جملة من الاخبار بحفظ المال و باصلاحه و لو سلّما دلالتها على جواز الاختبار بذلك فهو لا يستلزم ازيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في افادة الرشد و عدمه فلا يقتضى ترتب اثر اخر عليه مع انه يمكن الاختبار بمقدّمات البيع و الشراء و ان صدر العقد من غيرهم و هو الّذي نصّ عليه كثير من الاصحاب قال الفاضل السيورى في كنز العرفان اختلف في معنى ابتلائهم فقال ابو حنيفه ان يدفع اليه ما يتصرف فيه و قال اصحابنا و الشّافعى و مالك هو تتبع احواله في ضبط ماله و حسن تصرفه بان يكل اليه مقدّمات البيع لكن العقد لو وقع منه كان باطلا و يلزم على قول ابى حنيفه ان يكون العقد صحيحا انتهى و بعد تسليم دلالتها على صحة العقد الصّادر عنهم يجب ان يقتصر على صورة الاختبار و لا يلزم الجواز مطلقا كما هو المدّعى و امّا الدليل الثالث ففساده ظاهر و كذا الاستدلال بعموم الآيات و الاخبار و الاصل فان الآيات هى قوله سبحانه أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا و قوله لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و هى انّما تدل على حكم المكلّفين خاصة و الاخبار أيضا غير خالية غالبا عن القرائن الموجبة للاختصاص بهم و لو وجد اطلاق فلا يبعد احالة التقييد فيه على ما هو الشائع المعروف في ساير الاحكام من تعلقها بالمكلّفين و الاصل ان قصد به اصل عدم الحرمة فلا بحث في ذلك بل هو مقطوع به في جميع افعال الصّبى ممّا يحل في حق غيره و ما يحرم و ان قصد ترتب الاثر من الانتقال و لوازمه فبطلانه واضح لان الاصل عدم ذلك كما اشرنا اليه و امّا الاستناد الى الروايات الواردة في صحة القربات و الى انّ الصّبيان قد يوجد فيهم من هو اعرف بطريق الحفظ و التصرف من اوليائهم فهو لو تم يقتضى جواز استقلاله في المعاملات و عدم الاحتياج الى الاذن و لما علم ان الشارع اسقط اعتبار ذلك فلا وجه للاستناد اليه قال العلّامة في التذكرة انّ العقل لا يمكن الوقوف على حده المنوط التصرّف به لخفائه و تزايده على التدريج فجعل له الشّارع ضابطا و هو البلوغ كالمشقة المنوطة بالمسافة فلا يثبت له احكام العقلاء قبل وجود المظنّة انتهى و جواز بعض التصرفات كالقربات لمصلحة خاصة لا يقتضى جوازها مطلقا و قد فرق الشّارع بينها كما يظهر من تلك الروايات و غيرها فكيف يحكم بعدم الفرق و هل هو الّا اجتهاد باطل و قياس مع الفارق في مقابل النّص القاطع و لو قصد بذلك ان صحّة بعض العقود منه تقتضى كونه قابلا في نفسه لإجراء الصّيغة و انّما منع منه الحجر فاذا اذن له الولي كان صحيحا فلهذا الكلام وجه لكنه لا يمكن اثبات الحكم المخالف للأصول و الادلّة بمجرّد ذلك مع انّه يمكن ان يجاب عنه بانّ المباشرة انّما صحّت في الوصيّة و نحوها على القول بذلك تبعا لصحّة استقلاله في التصرّف على هذا الوجه فلو لم تصحّ حينئذ مباشرته للصّيغة لم يصح توكيله أيضا فيفسد طريق امضاء هذا التصرف و امّا في البيع و نحوه فلا يصحّ له الاستقلال في التصرّف قطعا فلا ضرورة الى تجويز المباشرة و التبعيّة تقتضى بالمنع و قد اتضح بما ذكر ان الحق عدم صحّة بيع المميّز و إن كان رشيد او قال المحقق الكركى لا يبعد بناء المسألة على ان افعال الصّبىّ و اقواله شرعيّة أم لا و حكم بالثانى و بطلان العقد الصّادر منه و فيه ان لقائل ان يحكم بالتفصيل على حسب ما يقتضيه الدّليل فلمّا دلّ الدّليل على اعتبار قوله في الوصيّة و عدمه في النكاح و البيع وجب متابعة كلّ دليل في محلّه و اذا لم يكن دليل خاص على شيء منهما وجب رعاية الادلة العامّة على اختلاف مواردها و اذا فقد ذلك أيضا فالحق هو البطلان لأصالة عدم ترتب الاثر فالمستند حينئذ هو الاصل و قد تقدم الكلام فيه
الموضع الثّالث
بيعه و شرائه اذا اذن له الولي في مقام الاختبار و قد تقدم عن السيورى انه باطل عند اصحابنا و آخرين من العامة و به حكم المحقق في الشرائع و العلّامة في التذكرة و الارشاد و الشهيدان و غيرهما و حكم العلّامة في حجر التحرير بالصّحة و استشكله في حجر القواعد مع ان ظاهرهما في البيع هو القول بالبطلان و جعله في بيع التذكرة وجها لأصحابنا و للشافعية و هو يقتضى كونه مسبوقا بذلك و مقتضى الاطلاق هو الصّحة عند من قال بها مطلقا سواء انكشف الرّشد حال العقد او علم العدم او جهل الحال او وقع في مقام التمرين لاكتساب الملكة و سواء أطلق الاذن او عيّن جهته في الجملة اما التّعيين من جميع الوجوه فقد يخل بالاختبار و ربّما يفيد التمرين و قد علم حجج القولين و تحقيق الحق منهما ممّا سبق فلا حاجة الى الاعادة
الموضع الرّابع
بيع المميز و شرائه وكالة و الخلاف فيه مبنى على جواز توكيله و عدمه و الظاهر من اصحابنا اتفاقهم على المنع و عدم خلاف في ذلك يعتد به و هو المنقول عن الشافعية و نقل في الخلاف عن ابى حنيفه و في التذكرة عنه و عن احمد جواز توكيله و ان لم يأذن الولي و قال المقدس الأردبيلي لعل المنع اجماعى عند الاصحاب و الا فدليله غير ظاهر و قال قبل ذلك و ما نجد مانعا مع التمييز و المعرفة التامة بان يوقع عقدا بحضور الموكل و ان يكون وكيلا في ايصال الحقوق الى اهلها و قد جوز الاعتماد على عبارته في الاذن في دخول دار الغير و ايصال الهدية و ان لم يكن خبره محفوفا بالقرائن فيجوز الاعتماد عليها في مثل ما ذكرناه بالطريق الاولى هذا محصّل كلامه و لا يخفى ان القول بالصّحة هنا اوفق من القول بها فيما سبق لارتفاع الحجر المانع من استقلاله في التصرف و من اذن الولي له في ذلك و يمكن الاستناد له بما رواه الكلينى مسندا عن ابراهيم بن ابى يحيى عن أبي عبد اللّه ع قال تزوج رسول اللّه ص أمّ سلمة و زوّجها اياه عمر بن ابى سلمة و هو صبي لم يبلغ الحلم فاذا جاز وكالته في النكاح فكك غيره