مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٦ - الموضع الرّابع ما يتعلق بهذه المقادير من الشرائط يعتبر في العدد الموالات بين الرضعات
و الاخرى بالعلامات المقدّرة و هذا على عكس ما يقال للوجه الثالث من ان كثرة الرّوايات في ذلك مع ان الرّضاع امر عام البلوى تابى عن كونه اصلا مستقلا في نفسه اذ لو كان كذلك لكان الحوالة في بيان هذه الاطلاقات على معرفة اهل الخبرة و هو بعيد من طريقة الشرع لان الرّضاع مما يشتد اليه الحاجة كثيرا في المواضع الّتي لا يتحقق فيها الفارق بذلك كما لو اشتركت نساء شتى او امراتان فكيف يظهر للحسن كون بالاثر من إحداهما دون الاخرى و لو فرض امكان الاطلاع عليه فانّما هو لنادر من الحذاق و اوحدى من الاطبّاء فكانت الفائدة فيه قليلة جدّا كما اعترف به في لك و غيره و لو بنى على اعتباره في موضع اليقين بحصوله لزم التحديد بما هو اخصّ من المحدود و ينافيه الحصر فتعين ان يكون المرجع في ذلك الى غير اهل الخبرة بل العلامات التى وضعها الشارع و من ثم كان الرّواة لمّا حدّ لهم هذا الحدّ يسئلون عن العدد المقتضى له و لم يأمروا بالرّجوع الى اهل الخبرة فلا وجه للرّجوع اليهم قلنا لم يدع الحصر في الرّجوع اليهم ليلزمنا ذلك و لا تقول انه من الامور الّتي لا تخفى و لا يقدح خفائه في بعض الفروض فانه يمكن ان يكون من الامور اللازمة التى لا يمكن دفعها هنا و لا ضير بمثله بعد تاصيل الشارع لأصل الاباحة في جميع مواضع الاشتباه فان التحريم انّما يتحقق مع العلم بالرّضاع المحرم لا مع عدم العلم بانتفائه و هو ظاهر و قد سئل ابو يحيى الحناط عن ابى عبد اللّه ع ان ابنى و ابنة اخى في حجرى فاردت ان ازوّجها ايّاه فقال بعض اهلى انا قد ارضعناهما فقال كم قلت ما ادرى قال فادرانى على ان اوقت فقلت ما ادرى فقال فزوّجه و بالجملة فلا معنى لدعوى الحصر في العلامات مع مشاهدة خلافه و انكارها مكابرة ظاهرة و ممّا يؤيّده موثقة عبيد بن زرارة حيث انّه لمّا سئل الصّادق ع عن الرّضاع ما ادنى ما يحرّم منه فقال ما انبت اللّحم و الدم ثم قال له أ ترى واحدة تنبته فقلت اثنتان أسألك اثنتان اصلحك اللّه فقال لا كذا وجدته في الكافى فلم ازل اعد عليه حتى بلغ عشر رضعات الا ترى انه لما عينه اولا بالاثر علم ان عبيد يراعى في بيانه المشاهدة بمعرفته او معرفة غيره فانّ هذا هو الظاهر من الكلام لكن لما كان العامة رووا عن النّبيّ ص ما يدلّ على اعتبار الاثر كما مر و مع هذا قالوا بتحريم الرّضعة و الثلث و الخمس فيتوهم من ذلك ان الاثر يحصل بهذه الاعداد باعتبار مسمّاه فاراد الامام ع دفع هذه الشّبهة لا يقال من طرف الاحتمال الثانى اذا كان للرّضاع طريقان علمى و نقلى و لا ريب ان الاول اقوى اذ النقل مبنى على الغالب المظنون فيه الاثر فما بالكم اذا تحقق شيء من العلامتين بشروطه تحكمون بالتحريم مطلقا و ان خالفه العيان و المشاهدة كما لو اكملت العدد في مدّة مديدة و اعتاض بالغذاء في اكثرها الى غير ذلك و أيضا قد رويتم ان العشر رضعات لا تنبت و لا تشد و انّها لا تحرم فيلزمكم احد امرين امّا الاخذ بعموم النّصوص و ظاهرها و لا تقولون به اذا حكم اهل الخبرة بحصول الاثر في العشر او استوعب يوما و ليلة و امّا ان تحملوا الاخبار على الغالب و كذلك ما دل على تفسير التوالى بعدم فصل الرّضاع بان يحمل على ما هو الغالب من اتّصال الرّضعات عرفا أيضا كما هو المتبادر من التوالى و الموافق للاعتبار و إن كان عدم الفصل بالرّضا مطلقا معتبرا في نفسه و يعمل فيما عداه بمعرفة اهل الخبرة و هو المطلوب و بوجه اخر ان المعنى بما انبت اللّحم امّا قدر من شانه ذلك و ان تخلف عنه نادرا فلا مرجع فيه سوى تقدير الشّارع لان اهل الخبرة انّما يعتبر قولهم في المواضع الخاصّة لأنه من قبيل الشهادة و المعتبر القدر الغالب فيه الاثر مطلقا من حيث هو هو و لو خالف الأطباء في ذلك لم يسمع دعوتهم في مقابل النّص فلا معدل حينئذ عن الوجه الثالث و إن كان المراد ما علم بحصول الانبات به فعلا فيدور مدار العلم به او بخلافه فان حصل و الا رجعنا الى العلامات الظّنية و يمكن ان يحمل عليه كلام الشيخ و القاضى و الحلى في النّهاية و المهذّب و السّرائر على ما تقدم فليلاحظ لأنا نقول هذا و إن كان قويّا في النظر لكن الذى يظهر من الاصحاب خلافه و لعلهم لما جمعوا بين الاخبار
لم يجدوا محيصا من اعتبار كل من العلمى و التقديرى امّا الثانى فبالنّص و الاجماع و اما الاول فبالاولوية و النّصوص أيضا و ما المانع من ان يعتبر الشارع المقدار الّذي من شانه حصول الاثر به مطلقا و مع عدم العلم به يعتبر العلم بالاثر او الظّن القائم مقامه و امّا الكلام فيما ورد النصّ بانّه لا يتحقق به الاثر فيمكن التزام ذلك و دعوى عدم تحقق الفروض المخالفة و يمكن الحمل على الغالب و بالجملة فالوقوف على ما عليه الاصحاب هو الصّواب كيف و الاحتياط و عمومات الرّضاع شاهدان عليه و اذا اتّضح ذلك و ثبت فليعلم ان طريقة معرفة ذلك امران القطع عادة بالاختبار و اخبار اهل الخبرة و هل هو من باب الاخبار فيكتفى فيه بالواحد او شهادة يعتبر فيها العدلان قال في لك بالثانى و احتمل الاول و ربّما يؤيد بندرة تحقق عدلين عارفين في شيء من الازمنة و قطع ببطلانه في الرّوضة و تبعه سبطه في النّهاية و هو ظاهر المحقق الكركى في الشرح و أطلق ابو العبّاس و الصّيمرى ان المرجع الى اهل الخبرة فيكون كسائر المواضع الّتي يرجع فيها اليهم و لا يكتفى بمطلق الظن عملا بالاصل و الاستصحاب و إن كان باخبار الفاسق من اهل الخبرة و انّما اعتبرناه في الامراض المسوغة للتّيمّم او الافطار و نحو ذلك لان المدار في هذه على الظن لا هنا كما لا يخفى و يعتبر على اى تقدير ان يعمل بتحقق الاثر من لبن المرضعة الواحدة و استناده الى ارضاعها بالشروط المعتبرة الآتية لا اليه مع غيره مع رضاع او مأكول او مشروب و لا يشترط الخلو عن غيره اذا علم عدم الاستناد الّا الى ارضاعها و قد تقدم في صحيحة ابن مسلم ما ينافى ذلك فليحمل على ما قلنا اذ لا عامل بظاهره و يقوى عندى انه اذا حكم اهل الخبرة تحقق الاثر و لم يتخلل الّا مأكول و نحوه نادرا يحكم بالتحريم هذا و يظهر من الخلاف و الرّوضة و اللّمعة اشتراط الموالات هنا و الوجه فيه عدم تحقق العلم بالتأثير المحرّم بدونه غالبا بخلاف ما لو كان الفصل بغير ارضاع فافهم و هل