مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٧ - السبب السّابع عشر عدم تماميّة السّبب في المعاوضات
ثم اشترى بالذهب مكسرة اكثر من الصّحاح كان جائزا بعد ان يتقابضا و يتفرقا بالابدان و لا فرق بين ان يكون ذلك كرة او مكرّرا منه و قال في المبسوطاذا كان معه مائة درهم صحاحا و اراد ان يشترى بها مكسرة اكثر و زنا منها فاشترى بالصّحاح ذهبا ثم اشترى بالذّهب مكسرة اكثر من الصّحاح صحّ اذا تقابضا و افترقا بالابدان سواء كان مرة او متكررا ثم قال ان التخاير بعدم التقابض يقوم مقام التفرق و قال أيضا و ان تقابضا و لم يتفرقا و لم يجيزا صحّ لان شروعهما في البيع قطع للخيار و امضاء للبيع و هذا يدل على ان مراده بالتقابض المشروط هو ما يكون بين البيعين و إن كان الثّانى لا بد فيه من التقابض أيضا لكنه معلوم من الحكم العلم و عبارته في النهاية و ف كاشفة عن ذلك أيضا كما عرفت و مقتضى عبارة المبسوطاتحاد المتعاقدين في البيعين كما قلنا و لما ذكرنا قال بعد ذلك و ان باعه قبل التخاير او التفرق من غير بايعه لم يصحّ لأنّ لبايعه حق الخيار و قال في التذكرة في احكام الخيار لو تقابضا في عقد الصّرف ثم اجازا في المجلس لزم العقد و ان اجازاه قبل التقابض فكك و عليهما التقابض فان تفرقا قبله انفسخ العقد ثم ان تفرقا عن تراض لم يحكم بعصيانهما فان انفرد احدهما بالمفارقة عصى و قال في احكام الصّرف لو تعذر عليهما التقابض في المجلس و ارادا الافتراق لزمهما ان يتفاسخا العقد بينهما فان تفرقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسية و لا يغنى تفرقهما لان فساد العقد انما يكون به شرعا كما ان العقد مع التفاضل فاسد و يأثمان به و نقل هذا القول في المختلف عن الشيخ و قال في تحريم المفارقة قبل المفاسخة نظر فان المفارقه تقتضى المفاسخة نعم لو كره الاخر و طالب بحقه لم يجز المفارقة و لا المفاسخة و لا يخفى ان ثبوت الخيار في المجلس يقتضى جواز الفسخ فكيف حكم بالمنع و قال أيضا في التذكرة لو اشترى الانسان من غيره دراهم بدنانير ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدّراهم بطل الثانى لأنه بيع الموزون قبل قبضه و هو منهى فان افترقا بطل العقد ان معا للتفرق قبل التقابض في الصّرف و بذلك افتى في التحرير تبعا للمحقق في الشرائع و النافع و تركا التعليل لكنهما قالا بكراهة بيع المكيل و الموزون قبل القبض و اختار السّيورى في التنقيح على ما يستفاد منه انّ الانتقال يحصل بالعقد لكنه متزلزل كالبيع في زمن الخيار فان قبض لزم و الا بطل و بناء على ذلك قال و اذا ملك صحّ البيع الثانى لأنه اشترى بثمن مملوك له و صحّ البيع الاوّل أيضا لأنه و ان لم يقبض الدّراهم لكن قبض عوضها و هو الدنانير و قبض العوض كقبض المعوّض انتهى اقول ما ذكره هو الموافق لما ذكره ابن ادريس بعد نقل عبارة النّهاية حيث قال ان لم يتفارقا من في المجلس الا بعد قبض الدّراهم المبتاعة بالدنانير التى على المشترى الاول فلا باس بذلك و ان لم يكن قبضه الدّنانير التى هى ثمن الدراهم الاولة المبتاعة ثم قال هذا اذا عينا الدراهم الاخيرة المبتاعة فان لم يعيناها فلا يجوز ذلك لأنه يكون بيع دين بدين انتهى و نسب الشهيد الثانى القول بالبطلان الى الاكثر و علّله بما نقلناه عن المحقق و بما ذكره العلامة بناء على القول بمنع بيع الموزون قبل قبضه ثم قال و ينبغى القول بالصّحة مطلقا اذا تقابضا قبل التفرق و غاية ما يحصل في البيع الثانى ان يكون فضوليا فاذا لحقه القبض صح و يرد عليه ما فهم من كلامنا سابقا و قال العلامة في القواعد و لو كان لأحدهما على الاخر ذهبا و للاخر على الاوّل دراهم فتصارفا بما في ذمتهما جاز من غير تقابض على اشكال و منشأه اشتماله على بيع دين بدين قال امّا لو تباريا او اصطلحا جاز و ذكر الشهيد ره في الدّروس نحو ذلك الكلام الاخير و لا يخفى انه لا معنى للتبارى و الصّلح قبل الملك فهذا يقتضى حصول الملك بالعقد و يحصل التقابض بهما هذا كله في الصّرف و امّا السّلف فظاهرهم ان القبض فيه كالتّقابض في الصّرف و قد نصّ العلّامة في القواعد على اجازة احالة المشترى بالثمن اذا قبضه البائع من المحال عليه قبل التفرق و كذا جوز المحاسبة بعد العقد من دينه على البائع و ذكر ولده في وجه جواز الحوالة انه قد حصل القبض قبل التفرق قال و قيل لا لان الحوالة معاوضة
فلا يصحّ على ثمن السّلم قبل قبضه قال و الاقوى الصّحة و نقل العميدى ان على كتاب المصنف حاشية بخطّه ما هذه صورته قال بعض الشافعيّة لا يصحّ لان الحق بالحواله تحول الى ذمة المحال عليه فيكون ادائه عن نفسه لا عن السّلم و هذا مذكور في التذكرة أيضا و قد حكم فيها بصحة الحوالة و المحاسبة و المصالحة عن الثمن بمال و قال أيضا لو كان الثمن عبدا فاعتقه البائع قبل القبض صحّ و قال أيضا لا يشترط استمرار قبض الثمن فلو سلمه المشترى الى البائع ثم ردّه البائع اليه و وديعة قبل التفرق جاز بلا خلاف و لو ردّه عليه بدين كان له عليه قبل التفرق صح لأنه قد ملكه بالعقد و استقر ملكه بالقبض و هذه العبارة نصّ في الباب و جوز الشهيد في اللّمعة المحاسبة به من دين عليه قبل التفرق اذا لم يشترط ذلك و قال الشهيد الثانى في شرحها تبعا للشهيد ره في الدّروس انه لو اتفق ما في الذمة و الثمن جنسا و وصفا وقع التهاتر قهريا و لزم العقد و لكن استشكل صحة العقد حينئذ في الدّروس هذه جملة ما وقفت عليه من كلمات الاصحاب و فتاويهم و التحقيق عندى انه لما كان الظاهر من قول الاصحاب ان المبيع يملك بالعقد و قال بعضهم انه يملك به و بانقضاء الخيار و اطلقوا كلامهم فشمل بيع الصّرف و السلم أيضا فالقول بكونه يملك بالقبض يعدّ قولا ثالثا فلا عبرة به و قد استفيد ذلك أيضا من كلام ابن ادريس و العلامة و السيورى و الكركى بل و من كلام الشّهيدين أيضا و الادلة أيضا تقضى به لان الاسباب الناقلة جعلت عبارة عن البيع و غيره و لا يتوقف صدق ماهيّة البيع على القبض قطعا فلزم من ذلك القول بان الملك يحصل بنفس البيع و لما دلت فتاوى الاصحاب و اجماعهم و الروايات على ان الصّحة مشروطة بالقبض او التقابض الصّحة عبارة عن ترتب الاثر حكمنا بانه لا اثر للبيع و لا حكم له الا بعد حصول الشرط فينكشف بذلك حصول الملك من عين العقد و هو مثل ما قاله الشيخ في الخلاف في حكم الهبة كما سبق الّا انّه في الهبة للواهب الخيار قبل القبض و لا يجير عليه اصلا و في البيع مع بقاء خيار المجلس كذلك فان الاختيار في الاصل يقتضى الاختيار في التّوابع أيضا بلا محالة و اذا زال باحد المسقطات قبل التقابض احتمل جواز المطالبة بالاقباض كما قاله العلّامة و التذكرة لعموم قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و العدم