مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٧١ - الثالث ما دلّ على نجاسة القليل الملاقى للنّجس او مطلق الماء
و وجه دلالته واضح الّا انه يمكن حمله على التغيير و إن كان خلاف الظاهر و ما رواه الشيخ باسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال لا باس ان يتوضّأ بالماء المستعمل و قال الماء الذى يغسل به الثوب لو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضّأ منه و اشباهه و امّا الذى يتوضّأ به الرّجل فيغسل به وجهه و يديه في شيء نظيف فلا باس ان يأخذه غيره و يتوضأ به فالحكم بعدم جواز الوضوء من المستعمل في غسل الثوب اى غسله من النجاسة و اعتبار نظافة محل ماء الوضوء في جواز استعماله يدلان على ان ذلك لنجاسة القليل بالملاقاة و لا يبعد كون المنع من استعمال المستعمل في رفع الجنابة لذلك و ان يكون و اشباهه معطوفا على ان يتوضّأ منه فيتناول سائر الاستعمالات فيتقوى دلالته على المطلوب و يقرب من الاخبار المزبورة دلالة و تأييد اما رواه الشيخ في الصحيح و الكلينى في القوى عن صفوان الجمال قال سئلت ابا عبد اللّه عن الحياض التى ما بين مكة و المدينة تردها السباع و تلغ فيها الكلاب و يشرب منه منها الحمير و يغتسل فيها الجنب و يتوضّأ منه فقال و كم قدر الماء قلت الى نصف السّاق و الى الركبة قال توضّا منه فالسؤال عن قدر الماء يدل على انّ له تعلقا بجواز الوضوء و انما اقتصر الرّاوى على بيان العمق لكون تلك الحياض معلومة الطول و العرض سواء كانت متساوية في ذلك او مختلفة فتجويز الوضوء بعد البلوغ الى الحدّ المزبور يدل على انّ كلّا منهما يصل بذلك الى القدر المعتبر في عدم الانفعال و قد زيد في الكافى بعد او الى الركبة او أقلّ و لعل المراد أقلّ من الركبة لا من نصف السّاق فيكون بين الحدين حد يبلغ الى القدر المعتبر أيضا ليتجه السؤال عن القدر و يحتمل ان يرادا و أقلّ منهما بشيء قليل فيكون كل من الحدين زائدا عن الحد المعتبر بحيث لا ينقص عنه بنقص قليل و لعل المراد بقول الراوى يتوضّأ منه هو غسل المنى او الاستنجاء و نحوه مع احتمال زيادة الواو فيكون السؤال عن الوضوء من الماء المزبور و قد روى في الكافى بلفظ أ يتوضّأ منه و هو نص فيما ذكر و ليس فيه و يشرب منها الحمير و ما رواه الشيخ باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة و روى هو و الكلينى في المرفوع عنه ع نحوه و المراد بالافساد التنجيس لأنه المخرج له عن حيز الانتفاع و قد استعمل في هذا المعنى في اخبار البئر فالمقصود انه لا يفسده من الحيوانات الا ميتة ذي النفس او موته كما هو الظاهر و المفهوم من اخبار اخر فيكون ميتة ذي النفس موجبة النجاسة الماء و ان لم يتغير به فيخصّ اطلاق الماء بما عدا المستثنيات و لك ان تخصّص اطلاق التنجيس بصورة التغير و متى احتمل ذلك لم يتم الاستدلال و لا سيّما مع كون الخبر مسوقا لغرض اخر و ربّما يصلح مؤيدا نظرا الى اغلبية التخصيص الاوّل الغلبة قلة الماء و عدم نبعه و قلة التغير بغير ذي النفس و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى ع قال سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية او مستنقع أ يغتسل منه للجنابة او يتوضّأ منه للصّلاة اذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدّا للوضوء و هو متفرق كيف يصنع به و هو يتخوّف ان يكون السّباع قد شربت منه فقال عليه السّلم اذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه الخبر و روى الحميرى في القوى عن على بن جعفر مثل ذلك بتفاوت أيضا لا يقدح في المراد فالشرط المذكور سواء كان لوجوب الاخذ المزبور للاحتياج الى الغسل او الوضوء و انحصار الماء فيما ذكر او لجواز الاخذ من الماء بالكف مع نجاستها و لك ان تقول انّه يمكن ان يكون الشرط المزبور للابتداء بالنّضح المذكور لا لغسل اليد الّا ان الاول ارجح من جهة اللّفظ و الاخبار الاخر و ما رواه الكلينى في الصّحيح ظاهرا عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد اللّه ع في الرّجل الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها انه لا باس اذا لم يكن اصاب يده شيء و ما رواه الصّفار في الصّحيح عن شهاب عنه ع في حديث قال و ان شئت سل و ان شئت اخبرتك قلت
اخبرنى قال جئت تسأل عن الجنب يسهو فيغمس فيغمز يده في الماء قبل ان يغسلها قلت و ذلك جعلت فداك قال اذا لم يكن اصاب يده شيء فلا باس و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة عن ابى عبد اللّه ع قال اذا اصاب الرّجل جنابة فادخل يده في الاناء فلا باس ان لم يكن اصاب يده شيء من المنى و ما رواه هو و الكلينى في الصّحيح عن زرارة قال قلت له كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدء بفرجه فانقاه الخبر و رواه المحقق في المعتبر عن زرارة عن الصّادق ع و ما رواه الكلينى في الصّحيح عن زرارة عن ابى جعفر ع و الصدوق مرسلا عنه ع قال قال الا احكى لكم وضوء رسول اللّه ص فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء الى ان قال ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا اذا كانت الكف طاهرة الخبر و في الحسن عن ابى بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللّه ع اصاب ثوبى نبيذ اصلّى فيه قال نعم قلت قطرة من نبيذ قطرت في حبّ اشرب منه قال نعم ان اصل النّبيذ حلال و ان اصل الخمر حرام و المراد النّبيذ الحلال الغير مسكر لان ما عداه من الخمر او مثلها في الحكم و ما رواه الكلينى و الشيخ في الموثق عن عمّار عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الدّن يلون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه الخل او ماء كافج او زيتون قال اذا غسل فلا باس و عن الابريق يكون فيه خمرا يصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل فلا باس و قال في قدح و اناء يشرب فيه قال يغسله ثلث مرّات و سئل أ يجزيه ان يصبّ فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلث مرات و ما رواه على بن جعفر في كتابه و الحميرى في القوىّ عنه عن اخيه ع قال سألته عن الرّجل يتوضّأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أ يتوضّأ من فضله للصّلاة قال اذا ادخل يده و هى نظيفة فلا باس و لست احب ان يتعوّد ذلك الدّلك يغسل يده قبل ذلك