مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٧٠ - الثالث ما دلّ على نجاسة القليل الملاقى للنّجس او مطلق الماء
و لذلك لا يجرى في الكثير و نحوه و قد اشير أيضا الى ما قلنا بقوله رجس نجس و قوله و اللّه انه نجس مكررا مؤكدا بالقسم و اداة التاكيد و بتجويز استعمال بعض الأسآر المكروهة فيكون المنع في الكلب على سبيل الحرمة و ان احتمل بعيد شدة الكراهة و اما احتمال التعبد في المنع من بعض الأسآر او الحكم بنجاسة ففساده ظاهر مما ذكر و يأتي بيانه مفصّلا في محلّه مع انه خلاف مقتضى قول المخالف و ادلته كما يأتي و ما رواه الشيخ باسناد عن حريز عمن اخبر عن ابى عبد اللّه ع اذا ولغ الكلب في الاناء فصبّه و هو شامل لما اذا كان في الاناء ماء او مخصوص به لما سبق و يأتي من نظائره و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الكلب بشرب من الاناء قال اغسل الاناء و عن السّنور قال لا باس ان تتوضّا من فضلها انّما هى من السّباع و ما رواه هو و الكلينى في الصّحيح عن على بن جعفر عن موسى بن جعفر عليهما السلم في حديث قال سألته و سألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات و رواه على بن جعفر في كتابه و ما روى في فقه الرّضا ع قال ان وقع كلب في الماء او شرب منه اهريق الماء و غسل الاناء ثلث مرات مرة بالتراب مرتين بالماء ثم يجفف و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه ع قال ليس بفضل السّنور باس بان تتوضّا منه و تشرب و لا تشرب من سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقى (يستسقى) منه و المراد به الكر لما يأتي و للإجماع على عدم اعتبار غيره و ما رواه في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سألته عن الدّجاجة و الحمامة و اشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصّلاة قال ع لا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء و روى على بن جعفر في كتابه و الحميرى في القوى مثله و المراد عدم جواز الوضوء فيما دون الكر كما هو مقتضى السؤال و الجواب معا و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال و سئل عن ماء يشرب منه باز او صقر او عقاب فقال كل شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلا تتوضّا منه و لا تشرب و زاد الشيخ بطريقين له يتّصل احدهما بالكلينى قال و سئل عن ماء شرب منه الدّجاجة قال إن كان في منقارها قذر لم تتوضّا منه و لم تشرب و ان لم تعلم في منقارها قذر توضّا منه و اشرب و روى الصّدوق هذه الزيادة مرسلا عنه ع و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن سعيد الاعرج قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن سؤر اليهودى و النّصرانى قال لا و الظاهر ان المراد السؤال عن استعماله فيدل الجواب على المنع عنه و الاستدلال به مبنى على نجاسة اهل الكتاب كما هو المعروف خلافا للعمّانى و غيره و على ارادة الماء من السؤر و الا كان دلالته على وجه العموم و قد روى الصّدوق في الموثق ظاهرا قال سئل سعيد الاعرج الصّادق ع عن سؤر اليهودى و النصرانى أ يؤكل او يشرب قال لا و لعل هذه الزيادة سقطت ممّا سبق و قوله او يشرب و ان تناول كل مشروب الا ان اظهر افراده الماء كما لا يخفى و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موصى بن جعفر عليهما السلم قال سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب انائه هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا باس و إن كان شيئا بينا فلا تتوضّا منه قال و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فتقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا و رواه على بن جعفر في كتابه أيضا و من المعلوم انّ القطرة الواحدة لا تغير غالبا جميع ماء الاناء الذى هو مقدار الوضوء او اكثر او أقلّ بقليل نظرا الى وقوع الرعاف بعد الشروع في الوضوء و تغير البعض لا يوجب عند المخالف المنع من استعمال الباقى و لا منه بعد استهلاكه في غيره و زوال تغيره و الا وجب
اجتناب القليل الممازج للنجاسة غالبا اذ قل ما يخ في اوّل الملاقات من تغير ما و وجب أيضا عدم طهارة المتغير بزوال تغيره بالكر لان الماء مطلقا حكمه حكم الكر عند المخالف و يأتي مزيد بيان لذلك فالحكم بعدم صلاحية الماء المزبور للوضوء ليس الّا لنجاسته و كذا النهى عن الوضوء في القطع الصّغار اذا علم وقوع شيء منها في الماء و استبان ذلك كما هو مقتضى اول الخبر و ما رواه على بن جعفر في كتابه عن اخيه ع قال سألته عن حب ما فيه الف رطل وقع فيه اوقيه ادم هل يصلح شربه او الوضوء منه قال لا يصلح فان اطلاقه يتناول ما اذا لم يتغير الماء بالدّم و ربما كان هو الغالب فان الاوقية على ما في كتب اللّغة اربعون درهم و هو يقرب من ثلث الرّطل و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن سماعة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقها جميعا و يتيمّم و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار السّاباطى عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايّهما هو و حضرت الصّلاة و ليس يقدر على ماء غيرها قال يهريقهما جميعا و يتيمّم و لا ريب ان الحكم بالاهراق و التيمّم ليس الا لنجاسة احد الإناءين و حيث علق ذلك على نفس وقوع القذر فيه لا على نجاسته و كان الاشتباه بعيد الوقوع مع تغيره فكان في ترك الاستفصال و التقرير لما يظهر من السؤال دلالة واضحة على كون الموجب للنّجاسة نفس الملاقاة و انه الموجب للسّؤال عن صورة الاشتباه و ما رواه الشيخ في الخلاف عن العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان الوضوء من بول او قذر فليغسل ما اصابه و إن كان وضوئه للصّلاة فلا يضرّه و رواه الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الشّهيد في الذكرى عن العيص أيضا مضمر الى قوله فيغسل ما اصابه و طريق الشيخ في الفهرست الى العيص صحيح فإن كان هجر من كتابه فالحديث صحيح فما في المعتبر من ان فيه ضعفا مبنى على عدم ظهور ذلك او وقوفه على السند و علمه بضعفه او على اضماره فقد طعن في الذكرى عليه بانه مقطوع و الظاهر ان اضمار مثل العيص غير قادح و لا سيما مع ذكر الشيخ الخبر في مقام الاحتجاج