مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٢ - مقباس لا ينعقد النكاح مع الإسلام و القدرة على الكلام الا بلفظين مخصوصين
الحل و عدمه لا مدخل له في صحة العقد اذا وقع مستكملا لشرائط الصّحة و هو هنا كذلك و لم يستبعد سقوط الحد عنها لمكان الضّرورة أيضا كما في الرّواية الاخرى ثم حكم بصحّة الوجهين معا و الرواية الاخرى هى ما رواه الشيخ باسناده الصّحيح عن صاحب نوادر الحكمة فيما لم يستثنى منه عن على بن السندى و هو ثقة عن محمّد بن عمرو بن سعيد و هو ثقة عين عن بعض اصحابنا قال اتت امراة الى عمر فقالت يا امير المؤمنين انى فجرت فاقم في حد اللّه فامر برجمها و كان على ع حاضرا فقال له سلها كيف فجرت قالت كنت في فلاة من الارض فاصابنى عطش شديد فرفعت لى خيمة فاتيتها فاصبت فيها رجلا اعرابيّا فسألته الماء فابى على ان يسقينى الا ان امكنه من نفسى فولّيت منه هاربة فاشتد بى العطش حتى غارت عيناى و ذهب لسانى فلما بلغ منى اتيته فسقانى و وقع علىّ فقال على ع هذه التى قال اللّه تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ* هذه غير باغية و لا عادية اليه فخلى سبيلها فقال عمر و لو لا على لهلك عمر و رواها الصّدوق أيضا باسناده عن ابن سعيد رفعه ان امراة الخبر بادنى تفاوت و الصّواب العمل بهذه لا الاولى لان راويها و الراوى عنه و هو ابن حسان كلاهما ضعيفان و قد غمز اصحابنا على الاول و قالوا كان يضع الحديث و طعن على الثانى بالغلوّ و بالوقف و بانه كذاب و انه ضعيف جدّا و على بعض كتبه بانه تخليط كلّه و انه لا يتعلق من الإسلام بسبب فلا اعتماد على خيرهما و مع ذلك قد تضمّن امر عمر برجمها و هو لا يثبت باتفاق الفريقين الا في المحصنة و هى غير قابلة للتّزويج فان كان امر بذلك لا عن علم بحالها بل عن جهالة منه و من اصحابه او قلة مبالات باحكام الشرع و ادابه فكان هذا من اعظم مطاعنه فناسب ان يذكر في شانه و كان على امير المؤمنين ان يعلن اولا بانكار ذلك فان فيه مع ما ذكر فرجا عظيما للمراة و لا داعى الى المماشاة فيه و التقية فالحكم مع ذلك بخلوها عن الزوج رجم بالغيب و تحكم بلا ريب و الاستناد فيه الى اخر الخبر مع كون الكلام في تصحيحه و ترجيحه على الاخر و دعوى حقيّة ما فيه في نفسه مع قطع النظر عنه ممّا لا وجه له و مثله الحكم بحصول ساير الشرائط فان مقتضى الخبرين انه لم يصدر من الطرفين شيء من الفاظ النكاح المذكورة في الاخبار و لا غيرها ممّا جوزه احد من علماء الإسلام و لا قصد معناه و لا البناء على مبناه لا دواما كما هو ظاهر و لا متعة لاشتراطها بتعيين المهر و الاجل و الاول لو سلّم حصوله فالثاني لم يحصل قطعا اذ الاطلاق لا يسمّى تعيينا و لذا صرف الى الدّوام في جملة من الاخبار و معظم الفتاوى مع تحقق ساير الشرائط كما هو مبنى لتوجيه و لو صرف الى المرّة لكونها المقصودة ظاهرا لم يكن مجزيا أيضا لمغايرة القصد للتعيين و عدم كفايتها اذا عينت كما سيأتي فكيف اذا قصدت و وجود قول ضعيف او خبر نادر بصحة الاول متعة او دواما و الحاق الثانى به قياسا ربّما يورثان شبهة دارئة للحدّ عن المعرض عنها و لا يوجبان صيرورة كلامه تزويجا صحيحا كما هو المدّعى و الحق انه لو لا الضّرورة الرافعة للخطر لوجب هنا اجراء الحد على المراة قطعا لإقدامها على الفجور و الزنا اعتقادها حرمته و عدم تحقق شيء بينها و بين الاعرابى الا مجرّد الرضا قولا او فعلا بالتعويض عن السّقى الذى اضطرت اليه بالتمكين من الوطء و مثل ذلك لو كان تزويجا صحيحا او سببا دارئا للحد مع قطع النظر عن الضّرورة لجرى في كثير من الزفاة اذ هم كثيرا ما لا يقدمون على الزنا الا مع تعيين العوضين لفظا و التراضى اختيار الحاجة او ضرورة غير رافعة للخطر او بدونهما و هما اقوى تاثيرا في صحّة العقود و اولى ممّا حصل هنا فاذا لم يكن شيء من موانع الوطء و النكاح لزم ان يرتفع بذلك الحد عنهم و العقاب بل يتحقق به عقد مستجمع للشرائط و ربّما نالوا به مع ذلك الاجر الوافر فينحصر الحدّ بالنسبة الى من يحل له النكاح فيما اذا صدر منه الزنا بلا سبق تراضى و كلام او بلا تعيين احد العوضين ان لم يكن عن شبهة دارئة و لا صرف الى الدوام و هو باطل بالضّرورة من دين الإسلام فالخبر على هذا يقتضى
في الحقيقة توسعة عظيمة لارتكاب الجرائم و اسقاط الحدود و لا يوجب مثله توسعة مبدعة في باب العقود ثم ان مقتضى اول الخبرين كون المرأة مخالفة عمرية غير معتقد لحلّية المتعة كما اعترف به صاحب الوافي و الحدائق فلا يتصور منهما قصد التمتع و لذا اقرب بالزنا و الفجور و اقدمت على الرّجم عند امامها ليظهرها منه و الظاهر ان الاعرابى إن كان مسلما كان من اتباع ذلك الاعرابى أيضا و قد ورد في الاخبار ان المتعة لا تحل الا لمن عرفها و حرام على من جهلها و ان اللّه حرم على الشيعة المسكر من كل شراب و عوّضهم من ذلك المتعة و ان من كان يدين بدين قوم لزمته احكامهم و ورد أيضا في اخبار اخر في المخالفين اذ اطلقوا نسائهم لغير السّنة انكم الزموهم من ذلك ما الزموا به انفسهم و تزوّجوهنّ فانه لا باس بذلك و انه ذكر عند الرّضا ع بعض العلويين ممن كان ينتقصه فقال اما انه كان مقيما على حرام فقيل له كيف و هى امراته قال لأنه طلقها و ذلك دينه فحرمت عليه و ورد أيضا نظائر ذلك ممّا لا يسع المقام ذكره و مقتضاها ان للاعتقاد مدخلا عظيما في صحّة العقد و فساده و عليه يبتنى ساير شرائطه فيلزم بناء على العمل بذلك على اطلاقه في الطلاق و غيره انه لو كان قد صدر من المراة عقد متعة مستكمل الشرائط لم يكن تزويجا صحيحا في حقها فكيف و لم يصدر منها ما يوجب ذلك باتفاق الفريقين فعلى من يعمل بجميع الاخبار و يتهالك على ظاهرها و لا يكترث بغيرها ان يعمل بهذه الاخبار الكثيرة المعتبرة المتعاضدة المتفق عليها في الطّلاق لا بذلك الخبر الضعيف الشاذ المتروك بين الامة و المعارض باخبار اخر كثيرة معتبرة و مع جميع ذلك فوقوع ما فيه سرا عن عمر من دون ان يكون و له اثر في الحكم مستبعد جدا و مخالف لطريقة امير المؤمنين ع معه في قضاياه و اظهاره لذلك مع ما فيه من الحلف ابعد الا ان يحمل على انه كان في اوايل امر عمر قبل تحريمه للمتعة و نهيه عنها و هذا بعد تسليمه لا يرفع منافاته لأمر عمر بالرجم لا الجلد و لا مخالفته لاتفاق المخالفين على توقف صحة النكاح على العقد فقد استبان بما بينا من وجوه شتى ان المطلوب هو ما في الرّواية الاخرى و يؤيد هنا