مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٥٤ - مقباس في تعريفه
اذا اجرى فيما يجوز تاخيره او تعذر التعجيل به انّما يجرى فيما اذا لم يوجد مطالب بالمال يحمل ادعائه على الصّحيح أيضا و هو اقوى من سكوت الميت عن ساير الحال ظاهر او ذلك كما في الحج و نحوه من الحقوق الالهية المالية التى لم يعلم بقائها في مال الميت او ذمته و احتمل ادائها و كما في ديون الناس التى يحتمل ادائها و لم يوجد مطالب بها او لم يحلف ذو الحق على بقائه في ذمة الميّت او ماله لصغره او غيره و كان مع ذلك ظاهر اليد مع اشتباه الحال هو الحكم بملكية الميت لما وجد في تركته و عدم كون شيء منها معينا او مبهما لصاحب الامانة فلأجل جميع ذلك جمع في مسألة الامانة بين الحقوق و اقتصر على المتيقن من حق ذي الامانة بعد الحكم بثبوته في الجملة فحكم بضمان الميّت له و بالمحاصّة و عدم كون عين الامانة موجدة بتمامه في جملة التركه حتى يقدّم صاحبها على من له حق في الذّمة فليس ذلك جمعا بين المتناقضين كما قد يتوهم فالاقوى هو ما عزى الى المشهور و حكى عن الاكثر من الحكم بالضّمان و المحاصّة مع الاحتياط بيمين الاستظهار على اصل الحق اذا تعلق به الدعوى فيحلف صاحبه على بقائه في مال الميت او ذمته و عدم اخذه منه و عدم العلم بتلف الامانة بلا تفريط و يحل له اخذ حقه و ان لم يعلم بامر الامانة واقعا و امّا اذا تعلقت الدعوى بعين مخصوصة موجودة او تالفة بتفريط او بدونه فله حكم اخر يطول الكلام فيه
كتاب الوقف
مقباس في تعريفه
الوقف ما يقتضى تحبيس الاصل مع اخراجه عن الملك و اطلاق المنفعة و فضله و مشروعيته في الجملة من الكتاب و السّنة المتواترة و اجماع الامة و عمل اهل البيت و الصحابه معلوم و يعتبر فيه الايجاب و صريحه وقفت بالإجماع و ربّما يحكى عن بعض اقوال الشافعى انه كناية كغيره و هو شاذ نادر و قول غريب و مثله اوقفت كما في لك و ان صرّح الفقهاء و اهل اللّغة بشذوذه لصراحة دلالته و وروده في كثير من الاخبار المعتبرة و غيره حرمت و تصدقت و ابدت بلا خلاف الّا من ظاهر موضع من الخلاف في الثانى فجعله كالأول و حكم باللزوم بالتلفظ به او بوقفت او حبست او سلبت مع حصول القبض حاكيا عليه اجماع الاصحاب بل الفقهاء أيضا و هو قرينة على عدم ارادة ما هو الظاهر من كلامه مع انّه ليس بمقصود له في هذا المقام و لذا صرّح بعده حيث بين الفاظ الوقف بما قلنا و جعله من الكناية و نقل على الحكم فيه و متلوة الاجماع في لك و التنقيح و في المجموع في ظاهر الاوّل و الغنية و السّرائر و اكتفى ابو على بهذه صدقة للّه على ما نقل من كلامه و هو ما دل بالاكتفاء به قصدا وقف او عدمه كما هو الظاهر او غير ذلك او مردود بالنّدرة و الشذوذ و وضوح عدم الدلالة على المطلوب و فرق العلامة في التذكره بين اضافة التصدّق الى جهة خاصّة فكناية او عامة فكالصريح و الظاهر انه لا فرق بين الثانى و المعروف من كلام الاسكافى الا في التّصريح بالمصرف و عمومه و عدمه و يؤل الثانى الى الاول عند الاول و يجعل الاطلاق و التصريح بكونها للّه قرينة عليه و اتحاد اللفظ و المعنى يقتضى اتحاد الحكم و انكر تفصيل العلّامة في كنز الفوائد و المسالك و هو كذلك وفاقا لظاهر الاصحاب و ما تقدّم و لو فرق بين تعلق التّصدّق بمثل الدّور و غيره فيلحق الاوّل بالتصريح كما يستفاد من الاخبار لم يبعد و لكن الفتوى على الخلاف اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين و محل الوفاق و اما حبست و يقال احبست أيضا في الفصيح و سبلت فكنايتان على المشهور ذهب اليه الشيخ في المبسوطو الحلبيّون السّته و الشهيدان و الصّيمرى و الكركى للأصل و اشتراك اللفظ الموجب للإجمال و تطرق احتمال ارادة غير المراد و هو الاجود خلافا للخلاف و الغنيه و الكيدرى و القواعد و التذكرة فجعلوهما كالنّص و نسبه في المبسوطالى الفقهاء و لم ينقل خلافه عن احد من الاصحاب و نقله في الغنية مع ان كلامه ربّما يشعر بدعوى الاجماع على الوفاق و ظاهر الخلاف اجماع العلماء عليه و هو الحجة لهم مضافا الى نص جماعة من اهل اللّغة على انهما بمعنى الوقف و الاستعمال فيه في عرف الناس و الشرع الدال على الحقيقة و لذا اكتفى النّبيّ ص في الخبر المشهور بقوله حبس الاصل و سبل الثمرة و الاجماع ممنوع مع مخالفة الاكثر منا و غيرهم و رجوع الحاكى و عدم الدلالة عليه بل الاشعار في غير الخلاف و مراد اهل اللغة بيان المعنى المستعمل فيه و الاستعمال مع القرينة مسلم و بدونها ممنوع و النبوي ان دل يفيد جواز الاقتصار على المجموع و هو نقيض المطلوب او اخصّ منه و هو ظاهر لشرائع و قد يدعى كون سبلت في هذه الازمان حقيقة في الوقف و لم يثبت و لا ينعقد العقد بالكناية الّا مع القرينة و يصحّ معه مطلقا بلا خلاف الا من ظاهر الشهرة في الدّروس فاختار عدم جواز الاكتفاء بحرمت مطلقا ما لم يضم اليه تصدقت مستندا فيه الى ان ظاهر الاصحاب كونهما صيغة واحدة و وجهه غير معلوم فانّ ظاهرهم و صريح الاكثر يعطى الخلاف و اجزاء الضّميمة او النّية مطلقا و اتحادها يقتضى عدم اغناء كل منهما عن الاخر و هو باطل بالضّرورة و الاجماع و القرينة قد تكون لفظا كقيد التأبيد و نفى البيع و الهبة و الارث على ما في املاء الصّادق ع و وقف على ع و وصيّته و غيرها او ضمّ بعض الكنايات الى بعض منها او من غيرها مثل صدقة موقوفة او محبسة او مسبلة او محرمة او مؤيدة او ما ناسبها من الالفاظ الموضحة للمراد و قد نصّ على اكثر ما ذكرنا كثير من الاصحاب و منهم الشيخ في المبسوطو الفاضل و الشهيد الثانى و ابو العبّاس و ظاهرهم جواز الجمع الا المحقق الكركى فيستفاد منه التّردد في ضمّ الكنايات حيث نسب الفرق بينه و بين افرادها الى التذكرة و بنى جواز الاقتصار على
ضميمة محبسة على اموال بصراحته و لا وجه له لحصول الدّلالة بدونه و قد تكون القرينة نية و هى تعنى عن الضّميمة في الحكم بصحة الوقف بالكناية و لا يحكم عليه به ظاهرا بل يدين بنيته لو ادعاه او غيره و ان وجب عليه مراعاة المواقع بلا خلاف في شيء من ذلك كما هو الظاهر و ظاهر الغنية و السّرائر و قضية كلام الباقين و قد صرح به هنا الشيخ في الكتابين و ابو المكارم و الحلبيون الثلاثة و الصّيمرى و السّيورى و الكركى و الشهيد الثانى و حينئذ فلو اقر بما نواه اخذ بظاهر اقراره بقصده اجماعا و هل يطالب بالبيان الاقرب ذلك مع حصول شرائط اللّزوم بالنّسبة الى ما يحتمله اللفظ و لو كان له معنى ظاهر كالتصدّق ففى قبول دعواه الوقفية للأصل كون العقود تابعة للقصود و لا يمكن الاطلاع عليه الا من جانبه و انه يدين بنيته او النفود فيما هو ظاهر