مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦٢ - الرّابع جواز بيعها في الصورة المذكورة مط
مخالفا في هذه الحال و المحقق أيضا في بعض المواضع اقتصر على ذكر بيع المولى و لا تامّل في فتواه بالعموم و المعتمد من هذه الاقوال هو الاخير لنا وجوه الاول ان الاصل في كل ملك جواز نقله الى الغير بالبيع و غيره و أمّ الولد ملك المولى اجماعا و لا دليل يعتمد عليه في المنع من بيعها مطلقا غير الاجماع و هو مفقود هنا الثانى اجماع الاصحاب على ذلك ممن عدا السيّد المرتضى كما عرفت و عبارته ليست نصّا في المخالفة و انّما قصد بها الردّ على المخالفين حيث لم يوافقوا على التفصيل بين بقاء الولد و موته و لمّا كان التفصيل بذلك مجمعا عليه بين الاصحاب و لذلك نقل الاجماع عليه و خلافه ان يثبت لم يعتد به بعد اطباق ساير الاصحاب على خلافه و امّا خلاف ابن حمزة فقد علمت انه خلاف مذهبه و اما خلاف الشيخ في النهاية فقد علمت ما فيه مع انه يمكن الردّ عليه باستصحاب الحكم الثابت في حيوة المولى و باولويته في حال موته اذ ليس بعد الموت حالة منتظرة للأداء من غير جهة المتبرع لعدم اعتبارها في مثل ذلك و بما دلّ على تقديم الدين على الارث و ان انعتاق أمّ الولد من نصيب الذى يستقر له بعد اداء الحقوق الواجبة كما هو الظاهر منه و المفروض عدم النصيب لولدها فينتفى العتق فيتعلق حق الدّين بها فتباع في ادائه لتلازم الظاهر بين هذه الاحكام و ما دلّ على انّه لا يجب على الولد اداء دين الوالدين و ان للغرماء ان يستوفوا حقوقهم من التركة اذا لم يؤدها الورثة و بالخصوص من كان ماله موجودا بعينه و لا يعارضه دين اخر و امّا دليل الشيخ فيأتى الكلام فيه الثالث ما رواه الصّدوق و الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي ابراهيم ع أسألك قال سل قلت لم باع أمير المؤمنين ع امهات الاولاد قال في فكاك رقابهنّ قلت و كيف ذلك قال ايما رجل اشترى جارية فاولدها ثم لم يؤد ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدى عنه اخذ ولدها منها و بيعت و ادى ثمنها قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا و ما رواه الكلينى و الشيخ بسند لا باس به الا من اشتماله على معلّى بن محمّد و قد عد من مشايخ الاجازة عن عمر بن يزيد عن ابى الحسن ع قال سألته عن أمّ الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها و ضعف هذا الخبر او قصوره منجبر بعمل الاصحاب و الرّاوى و المروىّ عنه فيهما واحد و هما مختلفتان في الدّلالة وضوحا و خفاء فالاطلاق في الثانى مقيّد بما اذا لم يكن للمولى ما يؤدى منه الثمن كما نصّ عليه في الاول و الاول صريح في وقوع البيع مع وجود الولد و الثانى متناول لذلك بل ظاهر فيه لان أمّ الولد و إن كانت قد تطلق على من مات ولدها لكنه حينئذ يجوز بيعها مطلقا و لا يختص بما اذا كان في ثمنها فالتخصيص بذلك دليل ارادة ما نص عليه في الاوّل و الثانى يعمّ صورتى حيوة المولى و موته و كذلك اوّل الاول بل و اخره أيضا و ليس اوله قضية حال لا عموم فيها بل ظاهره قصد بيان الحكم الذى يبنى عليه العمل و يؤخذ بمقتضاه و لعل هذا هو السبب في حكم الشهيد الثانى باطلاقه و شموله للصورتين و امّا قوله ع ايما رجل الى قوله و لم يدع من المال فهو و ان كان ظاهرا في البيع الواقع بعد موت المولى و يومى اليه أيضا قوله بيعت لكنّه لا يقتضى تقييد الاطلاق لاحتمال كون الغرض بيان احدى الصّورتين في مقام التمثيل و اطلاق الخبر الثانى يكشف عن كونه تمثيلا تخصيصا و لا بيانا لان بيع أمير المؤمنين ع كان في هذه الصّورة خاصة و قد فهم الاصحاب ذلك أيضا كما يظهر منهم حيث لم يخصوا الحكم بذلك و لم يعتبروا مفهومه و امّا قوله لم باع أمير المؤمنين ع فلا يقتضى كون البيع صادرا منه و انه وقع بعد موت المولى لأنه في حياته هو الّذي يباشر البيع و ذلك لأنه لا فرق بين حياته و موته في ان المباشر هو المولى مع وجوده و الوارث بعد موته فلا وجه لمباشرته ع الا بطريق الوكالة او الولاية حيث وجد سببها كامتناع المولى او الوارث او صغره او نحو ذلك فالوجه في اسناده اليه اما ذلك فيعمّ الصورتين او حكمه ع بالبيع عموما لو في الموارد الخاصّة لان مثل ذلك ممّا يرجع فيه اليه
ع لتعلق حق اللّه تعالى و حق أمّ الولد ببقائها لتحصيل انعتاقها مع حصول شرائطه و اما قول السائل فيبعن فمع انه في كلامه لا ايماء فيه على موت المولى أيضا و بالخصوص اذا قصد التعميم للصورتين كما قلنا ثم ان الخبر الاول صريح في ردّ قول المرتضى و الشيخ و الثانى ظاهر في ذلك و قد روى المشايخ في الصّحيح او الحسن عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلم قال سألته عن أمّ الولد قال امّه تباع و تورث و توهب و حدّهما حدّ الامة و لم يقصد جواز ذلك بل هو قضية مهملة ذكرت لإثبات كونها امة مملوكة و ليست حرّه كما زعم العامة امّا الحدّ فمطرد في جميع افرادها قبل ان تعتق من نصيب ولدها و امّا البيع فذلك في الصّورة الّتي فرضناها او نحوها و الغرض انها لو كانت حرّة لما جاز بيعها بعد موت ولدها و اما الارث فمطرد ان لم يقصد الارث المستقر و الا فمحمول على ما ذكر و امّا الهبة فامّا من المولى فتكون بعد موت ولدها او من غيره بعد الشراء في الصّورة المزبورة و نحوها و يحتمل ان يقصد بيان حكم أمّ الولد بعد موت ولدها فلا دلالة فيه على المراد اصلا احتج المرتضى بالإجماع كما سبق و يمكن ان يحتج له باستصحاب المنع الثابت قبل الموت و قبل الاعسار و بعموم المنع في صحيحة ابن مارد المتقدمة و ما دل على انّها تعتق على ولدها و ما دل على وجوب الاستبراء على المولى اذا وطئها و اراد بيعها فان الغرض منه انه لو تبين بها حمل فلا يبيعها و كذلك اختص بصورة وطى المولى فاذا منع من البيع مطلقا لاحتمال الحمل فيمنع مطلقا مع تحققه بطريق اولى و الحكم بوجوب الاستبراء مجمع عليه بين الاصحاب و الرّوايات عليه كثيرة و لم يفرق فيها بين ما اذا احتج الى بيعها في اداء ثمنها و غير ذلك و ما رواه الشيخ عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب انه كتب اليه يسئله عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه و كان يطأها فدخل يوما الى منزله فاصاب معها رجلا تحدثه فاستراب بها فهدد الجارية فاقرب ان الرّجل فجر بها ثم انها حبلت فاتت بولد فكتب ع إن كان الولد لك او فيه مشابهة منك فلا تبعها فان ذلك لا يحل لك و إن كان الولد ليس منك و لا فيه مشابهة فيك فبعه و بع امه و لا يبعد كون المكتوب اليه هو الهادى ع