مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦٠ - السبب الثّانى من الاسباب الموجبة لنقص الملك الاستيلاد
و تسعى في رقبتها فان عجزت فهي من امهات الاولاد و في الكافى و التهذيبنحو ذلك و ذكر فتحمل و في العلقة اشكال و يظهر من بعضهم التردد او الخلاف فيها كالشيخ في النهاية و الاسكافى في العدة و الشّهيدين في الدّروس و الرّوضة هنا و لكن حكى في الايضاح و المهذب البارع الاجماع عليه هنا و اما النطفة فذهب الشّيخ في النهاية الى اجراء الحكم عليها هنا و نقل في المختلف عنه في المبسوطانه قال لو القت نطفة او علقة يقوى في نفسى تعلق ذلك به قال و اشار الى انقضاء العدة و غيرها قال العلامة و عندى في القاء النطفة نظر و اختار في التحرير قول الشيخ و هو المحكى عن الجامع و نقل السيورى اجماعهم على انه لا عبرة بها في العدّة و هو المشهور بينهم في الموضعين على ما يظهر و المسألة موضع اشكال و في كلام الاكثر هنا اشكال من وجهين احدهما انهم اعتبروا في العلوق صيرورته علقة او مضغة فيلزم بمقتضى كلامهم و الروايات كصحيحة ابن مارد السّابقة صحة التصرفات النّاقلة الواقعة بعد الوطء الى ان يصل الى تلك الحال و ذلك في اربعين او ثمانين يوما على ما ورد في الصحيح و نصفهما على قول بعضهم مع انهم صرحوا ببطلانها باسرها بعد ما انكشف الحمل كما يظهر من العلّامة و ولده و الاسكافى و الشيخ في النّهاية و السيورى و الطوسى و الشهيد ره و غيرهم قال في لك لو وطئ المولى امته جاز له بيعها مع عدم تيقن الحمل ثم ان ظهر بها حمل منه تبين بطلان البيع لكونها أم ولد ثم نقل الاجماع على ذلك و لم يفرق بين ازمنه وقوع البيع و قد وردت روايات كثيرة فيمن اشترى جارية فوطئها فوجدها حبلى انّه يردها الى البائع و حملها العلّامة في المختلف على ما اذا كان الحمل من البائع و لم يفرق بين تصرف المشترى بالوطى او غيره في وجوب الردّ و بطلان البيع و هو اختيار الاسكافى و ظاهر النهاية و الوسيلة و هو وجه قريب منطبق مع القواعد المقررة المستفادة من ساير الرّوايات و فتاوى الاصحاب و موافق لما يستفاد من هذه الروايات من كون الردّ على وجه الوجوب و مما يدل على اصل الحكم ان المولى لو وطئ جاريته و مات بعد الوطء فظهر الحمل و وضعته فيحكم بكونها أم ولد و جرت احكامها عليها من حين موت المولى و لو كان الولد نطفة في ذلك الوقت و هو مجمع عليه بين الاصحاب و مذكور في الاختيار و كذلك [و كذا] ما دل على وجوب استبراء الامة قبل البيع اذا وطئها المولى و كذلك بعد البيع بالنسبة الى المشترى و ما دلّ على تقويم الامّة التى هى من الفيء على من وطئها ممّن له منهم فيها اذا حبلت او احتمل الحمل ثانيهما انه يلزم على ما قالوا انه لو وطئ الامة غير مالك لها فاحبلها ثم ملكها قبل ان يصير الحمل علقة او مضغة فتكون أم ولد له كما لو انعكس الامر لم تكن أم ولد له لان العبرة بحال العلوق بالمضغة او العلقة و من المعلوم من فتاوى المعتبرين لوقوع العلوق من المالك انهم يعتبرون كون الوطء حال الملك كما يظهر لمن تتبعها و نظر في ادلتهم فان قلت ان النطفة قد تفسد و لا تصير مبدء نشو ادمى فلا يعلم كونها كذلك الّا بعد بلوغها الى حدّ المضغة او العلقه قلنا و كذلك المضغة و العلقة اذ قد تفسد و لا تصل الى حد ولوج الرّوح بل تسقط قبل ذلك و اقصى ما يمكن ان يقال في الجواب عن الاشكالين ان المعتبر انّما هو العلوق بما يكون مبدء نشو ادمى بحيث يعلم انّه لو بقى و لم يسقط لكان يصير آدميّا و هذا حاصل في المضغة بل في العلقة بعد العلم بكونها علقة بشهادة اهل الخبرة و كذلك النطفة في اول حصولها اذا بلغت الى حدّ احدهما فانه ينكشف بذلك كونها بذلك الوصف و امّا اذا لم تصل الى هذا الحدّ فلا يحصل العلم بكونها كذلك اولا فلذلك لم يعتد بها اذا سقطت و هى نطفة فالعبرة حينئذ بالعلوق بالنطفة الموصوفة بهذا الوصف و بوقوعه في الملك فاندفع الاشكالان معا اذا تمت المقدمة المذكورة و على هذا يبتنى حال العلقة فالمرجع في الجميع الى اهل الخبرة و ربّما كان منشأ اختلاف الاصحاب اختلاف الخبرين بذلك و لا يخفى ان الشارع جعل للجناية بالقاء النطفة دية الّا انّه ليس كلّ نطفة مبدء نشو آدميّ كما يقتضيه كلام الاكثر فالعلم بالنطفة ممكن و ان سقطت و هى نطفة
لكنّها لا تستلزم كونها متّصفة بما ذكرنا فلذلك تخلف الحكم عنها و لما كان تحقيق بعض شرائط الاستيلاد ممّا يحتاج اليه في تضاعيف الاحكام الآتية فلذلك تعرّضنا له هنا و اما تفصيل شرائطه ففى باب الاستيلاد من كتاب العتق و اذا تحقق الاستيلاد بشرائطه المعتبرة سواء وقع في حال الصّحة او المرض فهو مانع من صحة التصرفات الناقلة للامة من ملك المولى الى ملك غيره او المعرضة لها للدخول في ملك غيره كالرهن على خلاف في ذلك و هذا من الموانع التى لا تقبل التدارك و لا ترتفع برضا الجارية و لا بموت ولدها بعد التصرّف بل يطرد في جميع الصّور الا في المواضع المستثناة و كل من الحكمين اجماعى في الجملة بين الاصحاب و ان خالف العامة في الثانى فلم يستثنوا شيئا كما هو المنقول عن المذاهب الاربعة و انما الخلاف بيننا في تحقيق موضع الاستثناء و اجمع اصحابنا أيضا انّها لا تتحرر بالاستيلاد و لا بالموت من حيث هو بل هى كسائر الاماء في سائر التصرفات و انّما منع من التصرف الناقل لتشبثها بالحريّة من حيث انّها لو بقيت و بقى ولدها بعد المولى و كان ممّن يستحق ارثا اعتقت كلا او بعضا من نصيب الولد لعدم استقرار ملكه على امّه و قد اوجب الشارع بان تجعل في نصيب ولده بما وسعه فان تساويا فظاهر و ان زاد النصيب اخذ باقيه من الباقى و ان نقص سعت امّه في قيمة الباقى او اخذت من الولد إن كان له مال يفى بها على خلاف في ذلك و لما ذكرنا اجمعوا أيضا على ان الحكم بالمنع مطلقا مشروط ببقاء ولدها فلو مات في حيوة الاب كانت كغير المستولده اذا لم يخلف الولد ولدا و لو خلفه ففى اجراء حكم الولد عليه خلاف بين الاصحاب فيحتمل الالحاق نظرا الى صدق اسم الولد عليه فيندرج في اطلاق الادلة و تغليبا للحريّة و احكامها العدم لكونه حقيقة في ولد الصّلب و ظهور ارادته من جملة من الاخبار و اطلاق ما دل من النصوص و الاجماعات على جواز بيعها بعد موت ولدها و للاقتصار في مخالفة الاصل على موضع اليقين و يحتمل التفصيل بين كونه وارثا بان لا يكون للمولى ولد للصّلب و عدمه لمساواته مع الولد في الاول من جميع الجهات المقتضية للمنع بخلاف الثانى و يظهر من القواعد و الدّروس و غيرهما التردّد في الحكم و الاوّل خيرة الايضاح و الثالث خيرة المهذب البارع