مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٧ - ما روي عنه في ولادة القائم
ستجديها في مكانها.
قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الّذي كان بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشى بصري و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له] و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه و أنّ أبي أمير المؤمنين، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه. ثمّ قال: اللّهمّ انجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».
فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى امّه لترضعه و ردّيه إليّ قالت: فتناولته امّه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير.
فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «استودعك اللّه الّذي أودعته أمّ موسى موسى»، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ».
قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت:
يا سيّدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه