مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٨ - ١٥- باب دلالاته
القلم الّذي كتب به.
فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني و هو يمسح القلم بمنديل الدّواة ساعة، ثمّ قال:
هاك يا أحمد، فناولنيه، فقلت: جعلت فداك إنّي مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي و قد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك، فقال: و ما هو يا أحمد؟ فقلت: يا سيّدي روي لنا عن آبائك أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم و نوم المؤمنين على أيمانهم و نوم المنافقين على شمائلهم و نوم الشياطين على وجوههم، فقال (عليه السلام): كذلك هو.
فقلت: يا سيّدي فإنّي أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني و لا يأخذني النوم عليها، فسكت ساعة ثمّ قال: يا أحمد ادن منّي، فدنوت منه، فقال: أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه و أدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر و بيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات، فقال أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي (عليه السلام) و ما يأخذني نوم عليها أصلا. (١)
٢٨- المفيد قال: أخبرني ابو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن جماعة من اصحابنا قالوا: سلّم أبو محمّد (عليه السلام) الى نحرير و كان يضيق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق اللّه فانّك لا تدري من في منزلك، و ذكرت له صلاحه و عبادته و قالت له: انّي أخاف عليك منه، فقال: و اللّه لأرمينّه بين السباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها و لم يشكّوا في أكلها له، فنظروا الى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه (عليه السلام) قائما يصلّي و هي حوله، فأمر باخراجه الى داره. (٢)
٢٩- ابن شهرآشوب، باسناده عن كافور الخادم قال: كان يونس النّقاش يغشى سيّدنا الامام و يخدمه فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيّدي اوصيك بأهلي خيرا، قال: و ما الخبر؟ قال: عزمت على الرّحيل، قال: و لم يا يونس؟ و هو يتبسّم. قال: وجّه الى
(١) الكافي: ١/ ٥١٢.
(٢) الارشاد: ٣٢٤.