مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦١ - ما روى عنه في زيارة امير المؤمنين
المصطفى و أنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك.
فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة و عدم الأنصار و أشبهت في البيات على الفراش الذّبيح (عليه السلام) إذ أجبت كما أجاب، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ما ذا ترى قال:
يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصّابرين، و كذلك أنت لمّا أباتك النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا و لنفسك على القتل موطّنا.
فشكر اللّه تعالى طاعتك، و أبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» ثمّ محنتك يوم صفّين و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا فأعرض الشكّ و عرف الحقّ و اتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم و يقول:
يا قوم إنّما فتنتم به و إنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعوني و أطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى، و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت يا قوم إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك و خالفوا عليك و استدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم.
فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزّلل و الجور عن القصد و اختلفوا من بعده و ألزموك على سفه التّحكيم الّذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الّذي اقترفوه، و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين.
حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط