مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٤ - احتجاجاته
الصواب.
ثم يوفقه اللّه للقبول منه، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعنا في الدنيا و عذاب الآخرة.
ثم قال: قال رسول اللّه: «أشرار علماء امتنا: المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون اضدادنا بأسمائنا، الملقبون أندادنا بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنونا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم مستغنون».
ثم قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا قيل: فمن شرار خلق اللّه بعد ابليس، و فرعون، و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟
قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه عز و جل: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا» الآية. (١)
٨- عنه، باسناده: عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و ابي الحسن علي ابن محمّد بن سيار، انهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم (عليهما السلام): ان قوما عندنا يزعمون: ان هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم و انزلهما اللّه مع ثالث لهما الى الدنيا، و انهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرمة، و ان اللّه يعذبهما ببابل، و ان السحرة منهما يتعلمون السحر، و ان اللّه مسخ هذا الكوكب الذي هو (الزهرة).
فقال الامام (عليه السلام): معاذ اللّه من ذلك، ان ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح، بألطاف اللّه، فقال عز و جل فيهم: «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ- يعني:
(١) الاحتجاج: ٢/ ٢٦٢.