مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٩ - احتجاجه
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عباد اللّه انتم كالمرضى و اللّه رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب و يدبره به لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه. ألا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين.
فقيل: يا ابن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال اللّه تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها» و هي: بيت المقدس «إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ» الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، و ذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة.
فأراد اللّه ان يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها و محمّد يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها و التوجه الى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه.
ثم قال: «وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» ان كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة الا على من يهدي اللّه، فعرف ان للّه ان يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.
و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عبد اللّه بن صوريا- غلام يهودي أعور، تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّه و علوم أنبيائه- عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما لم يجد الى انكار شيء منه سبيلا.
فقال له: يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل بالبلاء و الشدة على بني إسرائيل، و دفع «دانيال» عن قتل (بخت نصر) حتى قوى أمره و أهلك بني إسرائيل، و كذلك كلّ بأس و شدة لا ينزلها الا جبرئيل، و ميكائيل