مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٩ - احتجاج النبي
بالصاعقة لما سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ قال: بلى. قال: فلو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى، لأنهم كما زعمت قالوا: «أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً» و نحن نقول: «لن نؤمن لك حتى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا» نعاينهم.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا أبا جهل أ ما علمت قصة ابراهيم الخليل لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» قوّى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا.
ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما فأوحى اللّه إليه: يا ابراهيم اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فاني انا الغفور الرحيم، الجبار الحليم، لا يضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، و لست اسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك.
فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فانما أنت عبد نذير لا شريك في الملك و لا مهيمن عليّ و لا عبادي و عبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا إليّ فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و اما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فارق بالآبار الكافرين و أتأنى بالامهات الكافرات و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من اصلابهم.
فاذا تزايلوا حل بهم عذابي و حاق بهم بلائي، و ان لم يكن هذا و لا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي اعظم مما تريده بهم، فان عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي، يا ابراهيم خل بيني و بين عبادي فأنا أرحم بهم منك و خل بيني و بين عبادي فاني انا الجبار الحليم العلام الحكيم ادبرهم بعلمي و انفذ فيهم قضائي و قدري.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا ابا جهل انما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما ان اطاع اللّه